لمعان «التواصل» لم يطفئ بريق الإذاعة

لم تحتج مواقع التواصل الاجتماعي إلى وقت طويل لتغرس أقدامها في الأرض، وتتمكن من غزو البيوت، لتصبح رفيقة للجميع، من الذين تعودوا التجوال بين أروقتها، حيث يقضون فيها وقتاً لا يستهان به، يلتقطون خلاله الأخبار ويطلعون على ملايين التغريدات التي تبثها هذه المواقع بين كل لحظة وأخرى، ما دعا البعض للتسليم بأن هذه المواقع ستكون «البديل المثالي» لوسائل الإعلام التقليدي، متجاهلاً بذلك ما يقدمه الإعلام التقليدي من «دفقات الأنباء والمعلومات» لهذه المواقع.

ولأنه ليس كل ما يلمع ذهباً، فقد انطفأت «لمعة» مواقع «السوشال ميديا» مع مرور الوقت، وفقدت تأثيرها في الإعلام التقليدي، والإذاعات تحديداً، والتي استفادت بدورها من اتساع نطاق هذه المواقع، لتعزز من انتشارها.

السؤال عن مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على وسائل الإعلام عموماً، والإذاعة خصوصاً، عاد ليطل برأسه مجدداً مع الاحتفالات بيوم الإذاعة العالمي، الذي يصادف اليوم، ليتبين من خلال الأصوات التي تعودت الإطلالة علينا عبر أثير الإذاعة، أنه «لا تأثير يذكر لهذه المواقع»، مؤكدين أن تقلبات الأحوال والتكنولوجيا لم تؤثر في جاذبية الإذاعة ومكانتها في القلوب.

 

وفي هذا السياق، قال محمود الرشيد، مدير عام شبكة الإذاعة العربية، لـ«البيان»: «في ظل اتساع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي حالياً، أعتقد أنه يجب المحافظة على قوة الإعلام الرسمي، وتكثيف حضوره على ساحات التواصل الاجتماعي، فذلك يساعدنا في القضاء على الأجندة الخفية والخارجية والشائعات التي تطل علينا بكثافة، والتي حوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات لتصفية الحسابات». وأضاف: «في تقديري أن الفرق بين الإعلام الرسمي وما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي يكمن في طبيعة قوانين النشر والبث التي تحكم الأول، والتي تغيب تماماً عن هذه المواقع، الأمر الذي يجعل منها فضاءً مفتوحاً لا يمكن السيطرة عليه بسهولة».

وأكد الرشيد عدم وجود أي تأثير يذكر لـ«السوشال ميديا» في الإذاعات وطريقة عملها، وقال: «ما يحدث على أرض الواقع على العكس تماماً، فالإذاعة هي التي استطاعت التأثير في هذه المواقع، عبر الحضور عليها بكثافة». وأضاف: «رغم الانتشار الكثيف لمواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها ولغاتها، فإن الإذاعة ظلت محتفظة بهيبتها، وبقدرتها على التأثير في الناس، الذين لا يستغنون عنها أبداً، خاصة في أوقات الذروة التي يقضي فيها المعظم وقته داخل السيارة، وهو ما يجعل الإذاعة خياره الأول، كونها تتميز بالصوت الذي يمتلك تأثيراً قوياً على نفس المستمع». وتابع: «سهولة التعامل مع الإذاعة تجعلها الخيار الأول للجميع».

 

تعاظم

من جانبه، قال إبراهيم أستادي، معد ومقدم البرامج في إذاعة دبي التابعة لمؤسسة دبي للإعلام: «لا أعتقد أن الإذاعة تحتاج كثيراً إلى مواقع التواصل الاجتماعي لكي تدعمها، لأن الإذاعة تعتمد في وجودها على السيارات، التي يقضي فيها الناس معظم أوقاتهم، لذا في اليوم الذي تقرر فيه شركات السيارات إلغاء جهاز الراديو، قد يكون ذلك هو السبب الرئيس الذي سيؤثر في الإذاعة».

وأضاف: «في تقديري، وجود مواقع التواصل الاجتماعي حالياً هو أمر كمالي، وليس أساسياً بالنسبة للإذاعة التي تمكنت من تحويل هذه المواقع لصالحها والاستفادة منها في توسيع نطاق البث الإذاعي، وليس العكس، كما استطاعت الإذاعة من خلالها أن تعرف الناس إلى المذيع أو مقدم البرامج الذي يقضي وقتاً طويلاً خلف المايكروفون، وهو ما مكّنه من الحصول على شهرة مقدم البرامج التلفزيونية، والتي افتقدها المذيع خلال السنوات الماضية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات