العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عبد الله السويدي: الغوص على اللؤلؤ أحد جوانب تراثنا الغني

    صيد اللؤلؤ من أقدم المهن البحرية في تاريخ المنطقة وثقافتها الشعبية التي تدور في فلك حرفة الغواص كشريان اقتصادي يبعث على الأمل ويفتح أبواب التحديات على مصارعها أمام مواطني الإمارات منذ أواخر القرن الـ19 وطوال العقد الثاني من القرن العشرين، وأصبح اليوم أحد جوانب تراثنا الغني التي تناقلتها ذكريات الأجيال في أوساط أرباب الصناعة إلى أن وصلت إلى تاجر اللؤلؤ والغواص عبد الله راشد السويدي، الذي لم يكتفِ بالجلوس على أطلالها، لكنه قرر استثمار هذا الإرث عبر مشروع مزرعة «لآلئ السويدي» منذ أكثر من 15 عاماً، والمتخصص في تلقيح وزراعة المحار.

    أسواق عالمية

    ويؤكد عبد الله، الذي التقته «البيان»، أن مشروعه الأول من نوعه في المنطقة الذي تم تأسيسه في عام 2005 بمنطقة الرمس في رأس الخيمة، كان مبعثه هو النظر للتحولات التاريخية التي رافقت تلك المهنة بكل قطاعاتها، والتي باتت محض ذكريات عزيزة على قلوبنا، وتقع على عاتقي المسؤولية الكبرى في إعادة إحيائها وإطلاقها من جديد بشكل عصري يتماشى مع متطلبات الأسواق العالمية من اللؤلؤ الطبيعي اعتماداً على العديد من الأبحاث العلمية والتكنولوجية، خاصة أنني أنتمي إلى عائلة مشهورة بارتباطها الوثيق بتلك المهنة في المنطقة عبر الأجيال.

    ويشير عبد الله إلى أن القيمة السنوية في المتوسط للؤلؤ المصدّر من الخليج العربي في بداية القرن الماضي كانت تقدر بنحو مليون ونصف جنيه إسترليني، فيما بلغ مجموع دخل الساحل الخليجي من صادرات اللؤلؤ في سنة 1925 عشرة ملايين روبية هندية، وقد يخلط الكثيرون بين اللؤلؤ الصناعي وما نقوم به من خلال مؤسستنا القائمة على زراعة اللؤلؤ الطبيعي في أجواء تقارب ما يحدث داخل المحارة التي تفرز تلك الحبات النفيسة، والتي هي وليدة الكثير من الأبحاث والدراسات، إلى جانب المحاولات والاختبارات المتعددة والمستندة إلى فكرة إجراء عملية جراحية للصدفة بعمل شق بسيط في الجيب بداخل جسم المحارة ووضع ملليمتر واحد من الخلايا المكونة للصدفة من محارة أخرى، وبدقة عالية تترك خرزة دائرية الشكل مصنوعة من صدف المحار، لتبقى داخل جسم المحارة لمدة عام، لتتكون عليها الطبقات الكريستال البلورية من كربونات الكالسيوم، والتي تكوّن اللؤلؤ بشكل طبيعي مئة في المئة.

    ويُرجع عبد الله الفضل باحتفاظه بهويته غواصاً وتاجرَ لؤلؤ إلى مُعلّمه الأول جده الغواص محمد بن عبد الله، المولود في عام 1902 وتوفي عام 1998، والذي علّمه الكثير من أصول وقواعد تلك الحرفة.

    ورحلات الغوص على اللؤلؤ من أصعب المهمات، إذ كانت تمتد 4 أشهر، وشكلت محوراً أساسياً في عائلته عبر الأجيال، وتكريماً لذلك الموروث وصونه من الاندثار كان من أولوياته المرتبطة بتوثيق الهوية وجذورها التاريخية عبر البحث عن حلول عملية تعيد الإمارات إلى تلك الصناعة بقوةٍ واستحقاقٍ نابعٍ من احتضانها «لؤلؤة أبوظبي»، وعمرها 8000 سنة.

     

    طباعة Email