في استطلاع «البيان» الأسبوعي:

الحرف اليدوية هوية وطنية قابلة للمعاصرة

إن التغيرات الكبيرة التي طرأت على نمط الإنتاج والحياة، والتي واكبت التطور الاقتصادي الحديث، والتغيرات الاجتماعية، قد جعلت حماية الحرف اليدوية وتنميتها تحدياً عصرياً شاقاً، كصناعات متجددة قابلة لإعادة الصياغة، وقد جاءت ردود القراء على استطلاع «البيان» الأسبوعي: هل الحرف اليدوية صناعات فنية قابلة للتجديد والمعاصرة؟، لتؤكد أن الحرف اليدوية هوية وطنية قابلة للمعاصرة.

وكانت النتائج كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلعة آراؤهم 75 % بنعم، و25 % بلا، أما في تويتر، فقد أكد 85 % بنعم و15 % بلا، وعلى فيسبوك، كانت النتيجة 82 % نعم و18 % بلا.

 

تقول فاطمة عوف لوتاه مديرة إدارة البرامج الثقافية والتراثية بهيئة دبي للثقافة والفنون: إن الحرف اليدوية التقليدية، هي جزء من مكونات الهوية الوطنية في جانبها الثقافي، وقد أصبحت مهددة بالاندثار، نتيجة العولمة والتطور التكنولوجي الهائل الذي ينذر بزوال الكثير من الحرف اليدوية.

وبالتالي، فإن تنمية وتطوير الصناعات الحرف اليدوية، تقتضي دراسة البعد الاجتماعي والثقافي والتراثي والاقتصادي، وكذلك الدبلوماسي لهذه الحرف، وإظهار جماليتها وقيمتها، والتأكيد على دورها في إثراء الذاكرة الثقافية، كما تقتضي دراسة علاقة هذه الحرف بالعادات والتقاليد في مجتمعنا المحلي، ويأتي ذلك في سياق إعادة تأهيل وجهات النظر في استخدام المنتجات اليدوية، كنمط معيشي وحياتي، بحكم كونها من أهم الموروثات الثقافية والحضارية المرتبطة بالفنون الإنسانية والتراث الثقافي، والتي تجمع بين الفن التشكيلي والتاريخ، كإرث متجدد يرافق كل عصر، علاوة على توظيفها في المجال السياحي لزيادة الدخل الوطني، وتوفير فرص عمل للشباب، وبالأخص الموهوبين وأصحاب المهارات.

 

حرف الاستدامة

ويشير كرم حور مدير التسويق والاتصالات بمركز تشكيل للفنون، إلى أن الحرف والصناعات التقليدية والتراثية، تدخل في صلب حياتنا اليومية.

وهي بكل تأكيد، قديمة قدَم الزمان، ولو لم تكن تتمتع بقابلية التجديد ومرونة الاستخدام، لما وصلت إلينا اليوم، وبالتالي، لن نتمكن من استخدامها والعمل فيها، حيث يولي مركز «تشكيل»، اهتماماً كبيراً للحرف اليدوية، ويتجلى ذلك في عدد من مبادراته، ففي كل موسم، ينظم المركز ورش عمل تتعلق بالحرف والصناعات اليدوية التقليدية، كصناعة النول والحياكة والنسج بالخوص وغيره.

ويعرض المركز في الوقت الحالي، معرض «الاستهلاك الرشيد»، منتجات ونماذج أولية ودراسات للمواد من قبل 11 مصمماً مقيماً في الإمارات، والتي تمزج بمجملها بين المواد العضوية أو المعاد تدويرها.

 

جسر التواصل ويؤكد الباحث في الشؤون التراثية، جمعة خليفة أحمد بن ثالث الحميري، أن الحرف التقليدية، هي ركن من أركان بناء أي مجتمع، وهي ركيزة أساسية لبقائه وازدهاره وتطوره. وتلعب هذه الصناعات التراثية دور الجسر الذي يصل بين الحضارات والثقافات المختلفة، وهي خير سفير لتعريف المجتمعات ببعضها.

تظل الحرف اليدوية التراثية أحد مجالات الإنتاج الإبداعي والمستدام، التي تعتمد عليها الكثير من الدول المتقدمة في تعزيز ناتجها الوطني، عن طريق قنوات عدة، منها تنشيط قطاع الحرف التقليدية من خلال الصناعات الثقافية والإبداعية، ودعم الممارسة الحرفية وصناعاتها التقليدية، وكذلك اكتشاف وعرض الروابط الموجودة بين التقنيات الفنية والتقاليد الحرفية كنقطة اتصال معاصرة بين منتجي الحرف والعملاء من دبلوماسيين، وحكومات، وقطاعات خاصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات