الشعر الملحمي.. أسطورة الأدب الجاهلي غير المكتملة

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يعد الشعر الملحمي من أوائل أشكال الأدب العربي التي انتشرت بين القبائل العربية قبل الإسلام، حيث نشأت القصيدة، وهي الشكل الثابت للنظم الشعري والـمـلـحمة في اللغة، ملتصقة بمعنى الحرب والقتال والصراع المتسلسل للأحداث، وبالرغم من انتشار أدب الملحمة بين مختلف الشعوب، فإننا لا نجد لهذا الفن أثراً متكاملاً قوياً وثراً، وذلك في الشعر الـعـربـي سـوى قـصائد معدودة ومقطوعات قصيرة ذات نفس ملحمي، ويعود ذلك، كما يؤكد نقاد وخبراء، للأسباب التالية:

القصة

القصة في الشعر الـجـاهلي ضعيفة الفن لاقتصارها على الخبر البسيط والسرد السريع ولا جرم أن الإيجاز الذي درج عليه الأدباء آنذاك، كان يحول بينه وبين الإسهاب في السرد، فلم يتوفر لهم عمل الملاحم والقصص الطويلة.

الخيال

خيال الأدباء في العصر الجاهلي لم يتسع للملاحم والقصص الطويلة لانحصاره في بادية متشابهة الصور، محدودة المناظر، ثم لماديتهم وكثافة روحانيتهم، ثم لفردانيتهم وضعف الروح القومية والاجتماعية لديهم.

اعتبارات عقائدية واجتماعية

لم يساعدهم مجتمعهم على التأمل الطويل وربط الأفكار وفسح آفاق الـخيال، لاضطراب حياتهم وبقائها برحيل مستمر، فجاء نفسهم في الشعر قصيراً كإقامتهم، وخيالهم متقطعاً كطبيعة حياتهم.

100

معظم ما كتب عن تاريخ الجاهلية كان ينحصر في الفترة بين 500 و622، أي قرابة المئة سنة قبل الإسلام، ووصلت هذه الكتابات عن طريق النقوش والرواة وأخبار متقطعة مبعثرة.

إلهام

مثلت وعكست الأسطورة لدى العرب في الجاهلية شكل علاقتهم بالكائنات، ورؤاهم في الحياة، ومشاهداتهم، وكانت مصدر أفكارهم، فألهمتهم الشعر والأدب.

الطبيعة

لم يستطع العربي في الجاهلية، تصور ما وراء الطبيعة، أو تخيل حياة ما بعد الممات، وجعلته طبيعة بلاده الصحراوية يلتصق بتوجهات اعتقادية خاصة.

البادية

العرب يشتركون مع الفينيقيين والآشوريين والبابليين في أصولهم، لأنهم يتشابهون في أجسادهم وعاداتهم، إلا انه أصبح للعرب ميزاتهم الخاصة جراء بيئة البادية، التي أثرت في شعرهم على منوال وصفهم للمرئيات بصورة دقيقة.

الدهر

خلط العرب في الجاهلية، وبينهم الشعراء، معنى الدهر بالقضاء والقدر، وتطورت هذه العقيدة حتى خضعوا لسلطان أوثان محددة في الصدد.

الخلود

كانت غاية الخلود، تغازل مخايل الشعراء والناس كافة لدى العرب في الجاهلية، وارتبط خلودهم- كنوع من الأسطرة، ببقاء سبعة نسور على قيد الحياة، وآخر نسر اسمه «لبد»، ويعني الدهر.

الخرافة

إن خيال الشعراء الجاهليين كان قادراً على توليد الأسطورة والخرافة بشكل تصوري، فقد تصوروا الأشياء، واسترجعوا التجارب وركبوا صورهم الشعرية المادية المحسوسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات