حولت معاناة المرأة والمهمشين إلى طاقة أمل وحياة

كاثلين هيرن.. فنانة تنحاز للمستضعفين والمشردين

خلال ممارستها لمهنة التصوير | البيان

إذا أردت أن تساعد إنساناً فلا تواسِه، بل علمه الحياة وتجاوز المحنة وأكسبه مهارة تخطي الصعاب وتحدي الظروف.. هذه الدروس تعلمتها كاثلين هيرن، المخرجة والمصورة والمدرسة في كلية الاتصال والثقافة والمعلومات والتكنولوجيا بولاية تورونتو الكندية، درست فنون التصوير السينمائي والإخراج وحملت كاميراتها ونزلت إلى الشارع لالتقاط مناظر وأحداث تصنع منها أفلاماً طويلة وقصيرة، لكن الصدفة وضعت في طريقها مجموعة من المهمشين والنساء المعنفات، فأغرت القصص الإنسانية عدسات كاميراتها، وبعد أن عادت إلى معملها دار صراع داخلي بين عقلها وقلبها، هل معاناة هؤلاء مادة من حقي استغلالها؟ وهل النجاح على حساب معاناة هؤلاء أنانية؟ سريعاً ما حسم العقل هذا الصراع ليهدي كاثلين لإنتاج أفلام وصور فوتوغرافية عن هؤلاء المهمشين والمستضعفين وعرضها في معارض ومهرجانات تكون عائداتها المادية لصالحهم، والعائد الأدبي والفني لها، قسمة إنسانية غيرت مسار حياة كاثلين وأبطال حكاياتها أيضاً داخل كندا وخارجها.

فكرة ونجاح

في باريس أقام متحف «باردو» أخيراً معرضاً لأعمال كاثلين هيرن، يعرض خلاله مئات الصور والأفلام القصيرة، وقالت كاثلين لـ«البيان»، فكرتي جاءت بالصدفة بعد أن تخرجت من الجامعة عام 2009، عندما بدأت بتصوير وجوه المشردين في شوارع ولاية تورونتو الكندية، ثم السيدات المعنفات والمهمشات، كانت المادة الفوتوغرافية والفيلمية مغرية، ولسبب إنساني قررت أن أنتج هذه الأعمال لصالح أبطالها، لمساعدتهم مادياً من جهة، ومن جهة أخرى لتعريف الرأي العام ومتتبعي معارضي بمعاناة هؤلاء، أردت أن أقول للعالم من خلال فني إن هؤلاء الأشخاص موجودون معنا، وبالفعل بدأت أول أعمالي بفيلم «تناول الطعام وابتسم» عام 2009، في تورونتو، وعرضت الفيلم في مؤتمر محلي، ونجح جداً وخصصت عائدات الفيلم للأطفال المشردين، واهتمت بهم الحكومة بعد ذلك، فسعدت جداً، وتحمست وزاد الإنتاج وتوالت الأفكار.

حول العالم

وتضيف: تلقيت عشرات الدعوات في العديد من الدول لإنشاء معارض وندوات لعرض أعمالي، التي أبطالها هؤلاء المستضعفون، نجحت وجنيت الأرباح تقاسمتها معهم، وذهبت إلى المستضعفين في أماكن بعيدة مثل «سانت لويس – السنغال» عام 2016 وأنتجت فيلماً بعنوان «المحاربون»، و«سكاستروند في ايسلندا»، أنتجت فيها أفلام «ليلة لا تزال شابة، والانجراف» عام 2016 أيضاً، وذهبت إلى كوبا، والأرجنتين، أنتجت أفلاماً عن مشردين ومعنفين ومعنفات وأطفال متخلى عنهم، وأيضاً شباب طموحين محبين للفن، ونقلت أصواتهم لجمهور السينما والفوتوغرافيا، خلال عشرات المعارض، وساهم ذلك في دعمهم مادياً وأيضاً إنسانياً عن طريق حكوماتهم ومنظمات المجتمع المدني، وهذا ما أعده النجاح الحقيقي.

رسالة إنسانية

واختتمت: منذ رحلتي إلى الأرجنتين عام 2014 تغيرت حياتي ورؤيتي للفن، حيث أيقنت أن الفن رسالتي تجاه هؤلاء الأشخاص، وعدسة الكاميرات الخاصة بي ليست ملكي، وإنما هي ملكهم، هم المستحقون لدور البطولة وللتكريم، وتعليمهم فنون التصوير والإخراج هو أقل ما يمكن أن أقدمه لهم تقديراً وعرفاناً ومواساة عملية ومنطقية لهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات