عبر مشروع يستهدف ترميم 8 أفلام لـ«كينجي ميزوغوشي»

فرنسا تحيي أعمال رائد السينما اليابانية

صورة

يحتفي النقّاد والوسط السينمائي الفرنسي بمشروع ترميم 8 أفلام لواحد من أعظم الفنانين في تاريخ السينما، وهو المخرج الياباني كينجي ميزوغوشي (1898-1956م)، الذي ينتمي لأكثر الفترات إثماراً في تاريخ السينما، فترة «الميلودراما» العظيمة في الخمسينات، من «مس أويو» (الآنسة أويو) (1951) إلى «ستريت أوف شيم» (شارع العار) (1956)، مروراً بفيلم «حكايات موجة القمر بعد المطر» (1953).

أفلام عظيمة اختفت بسبب تلف أصول الأشرطة، إلى أن قررت شركة (Capricci) ترميمها وإعادتها للحياة وللجمهور المتعطش لمثل هذه الأعمال العملاقة والرائدة في تاريخ السينما، والتي تمثل علامة فارقة في توثيق التاريخ السينمائي الياباني الأوروبي، حيث وصلت سينما ميزوغوشي إلى نقطة توازن غير معروفة، ويرجع الفضل في ذلك على وجه الخصوص إلى إتقان رائع من اللقطة المتسلسلة، التي نحتت أفلامه في كتل مهيبة غير قابلة للإزعاج، تُرجمت إلى 9 لغات ولم تترك دار عرض أوروبية إلا وفرضت نفسها على شاشتها الكبيرة البيضاء.

توليفة أسرار

كانت أفلام ميزوغوشي التي انتقلت أصول أشرطتها إلى أوروبا قبل وفاة مخرجها بـ4 أعوام؛ لعرضها في مهرجان «البندقية» السينمائي (1952)، لتتلقفها السينما الأوروبية الواحدة بعد الأخرى، ولم تعد إلى اليابان مرة أخرى إلى أن التهمها الإهمال والإتلاف غير المتعمد، لتختفي هذه الأعمال التي ولدت في الخمسينات ضمن سلسلة من الروائع العظيمة، حيث تعامل ميزوغوشي مع المشاعر والاضطرابات والآلام المتأصلة في الحالة الإنسانية، ولكن وفقاً لوجهة النظر البعيدة.. والبعيدة التي ينتمي إليها فقط، والتي ينظم العالم نفسه حولها في حفل لا هوادة فيها، إثارة التعاطف من قبل الانفصال والعاطفة عن طريق ضبط النفس، مزيج يحتفظ ميزوغوشي بأسراره.. هو فقط.

إحياء الإبداع

ومن بين الأفلام التي يتم إنقاذها من الضياع ويحاول المتخصصون إعادتها إلى الحياة، نجد الأعمال الدرامية للتاريخ الياباني في العصور الوسطى، والتي يطلق عليها (jidai-geki)، مثل فيلم «مس أويو» (1951)، وأيضاً القصص المعاصرة وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية مثل فيلم «فتاة الجيش» (1953)، ومع ذلك، تشترك معظم أفلامه رغم الفرق التاريخي بين الماضي البعيد والحاضر -آنذاك- في تشريح الإنسان، في بيع الجسد، وتحكم المال في النفوس البشرية، في العلاقة بين المسموح والمستحيل، حالة جمعها ميزوغوشي في جميع أفلامه، وزعها بتناغم بين أبطال رواياته «ذكريات الطفولة» و«الصدمة» و«الانسلاخ» و«الضياع» و«المرح والحب» وأشياء أخرى، تحدت الركاكة، قاومت الزمان والمكان وأبت أن تندثر.. واليوم يعمل أكبر المتخصصين في العالم على إعادة الحياة لهذه الروائع، صوتاً وصورة، في مشروعٍ عظيم لإحياء إبداعات ميزوغوشي، رائد السينما اليابانية ومعلم السينما الأوروبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات