«أرباط».. تُحفة شوارع موسكو باسم عربي

مدخل شارع «أرباط» مُزيّن بالورود | البيان

«أرباط» هو شارع التنزّه والفنّ وعنوان المبدعين في العاصمة الروسية موسكو، وأبرز المعالم الثقافية فيها، مزيج عفوي من التاريخ والحداثة منمقان بفنّ العمارة الروسي، وتحفة مثيرة للاهتمام، ليس لكونه معلماً أثرياً جامداً، بل مساحة حيّة تتجدّد باستمرار.

الكثيرون لا يعرفون أن تسمية الشارع هي عربية بامتياز، ولكن تنقسم الآراء فقط حول ما إذا كان أصل الكلمة هو «الرباط»، أم «العربات»، في حين يرجح آخرون أن الكلمة تجمع بين «العربة والرباط».

ووفقاً للمؤرخين، فقد ارتبطت بالرحّالة والتجّار العرب الأوائل الذين قدموا إلى المدينة آنذاك. 400 عام من عمر الشارع العريق، كانت كفيلة بأن تمحي الفارق بين الكلمتين المتشابهتين، والتي لم يكن للإنسان الروسي آنذاك قدرة التمييز بينهما بوضوح، واللافت أنه ورغم المرسوم الذي أصدره القيصر الروسي ألكسي عام 1658، بتغيير اسم الشارع إلى «سمولينسكي»، إلا أنه لم تكتب الحياة لهذا المرسوم، وبقيت التسمية العربية عبر العصور هي الرسمية والحاضرة حتى اليوم.

شهرة إضافية

جرعة شهرة إضافية تلقّاها الشارع ابتداءً من عام 1930 وحتى 1950، عندما أصبح يمر فيه موكب الزعيم السوفيياتي الراحل جوزيف ستالين في طريقه إلى مقر عمله في الكرملين، والذي يبعد نحو كيلومترين فقط عن «أرباط»، وخلال تلك الفترة خضع الشارع العريق لمراقبة دقيقة من قبل المخابرات السوفيياتية، بعد اكتشافها خطة دبرتها مجموعة من الشباب لاغتيال ستالين، وفي عام 1986 قررت السلطات منع مرور السيارات، ليتحوّل بعدها للمشاة فقط.

ومن شارع تجاري، تحوّل «أرباط» إلى منطقة أرستقراطية يقطنه نخبة المجتمع من الأغنياء والشعراء والأدباء، إذ أتى على ذكره في مئات الأعمال الأدبية البارزة كـ«الحرب والسلام» لليف تولستوي، و«المعلم ومارغريتا» لميخائيل بولغاكوف، و«إثنا عشر كرسي» للكاتبين إيلف وبتروف، وجميعها من روائع الأدب الروسي المترجمة للعربية.

انتباه وتأمل

الجولة في شارع «أرباط» تتطلب انتباهاً وتأملاً، والمتجوّل المهتم فقط، يستطيع كشف أوجهه المتعدّدة، ولا مفر من دقّة الملاحظة لاكتشاف اللوحات المعدنية الصغيرة التي تتحدث عن تاريخ كل بيت ومبنى فيه. فهنا عاش الشاعر العظيم بوشكين، وفي مطعم «براغ» قرأ تولستوي روايته الشهيرة «الأحد» على أسماع المرتادين، ورغم التطور وموجة الحداثة، والعلامات المتنافرة للمقاهي والمتاجر، إلا أن ذلك كله لم يستطع أن يغطّي الطابع المميز لكل قديم وأثري، ما زال ينبض حياةً في «أرباط»، والذي قال الشاعر فيه:

تسير كالجدول، يا ذا الاسم الغريب.. شفافُ طريقك، كالماء في النهر.. يا «أرباط»، أنت رغبتي.. وفرحي وحزني.. المارون بك،.. عابرون.. أقدامهم تسير مسرعة إلى مشاغلها.. أما أنا فلا أشفى من حبك.. فأنت وطني، الذي لا ينتهي فيه المسير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات