اختتمت روايتها الكبرى والأهم بهدوء

توني موريسون قاومت العنصرية حتى الرمق الأخير

بوفاتها الثلاثاء الماضي عن عمر ناهز 88 عاماً، تكون الكاتبة الأمريكية والحائزة على جائزة «نوبل» في الأدب، توني موريسون، قد اختتمت روايتها الكبرى والأهم، متمثلة بحياتها، التي ابتدأت أول فصولها في أوهايو في 18 فبراير 1931، أحد أهم الأصوات الأمريكية التي قاومت العنصرية والعبودية بالقلم، علاوة على كونها واحدة من أعمدة الأدب الأمريكي الحديث.

في حياتها الحافلة، أصبحت موريسون أول امرأة من أصول إفريقية تحصل على جائزة «نوبل» في الأدب عام 1993، برصيد 11 رواية، نشر آخرها تحت عنوان «احفظ طفلي يا رب» عام 2015، في مسيرة أدبية توجت بأكثر من 30 جائزة، بما فيها جائزة بوليتزر لكتابها «حب»، الذي أدرجته مجلة «تايم» في قائمة أفضل 100 رواية كتبت باللغة الإنجليزية بين عامي 1923 و2005.

مسيرة

اقتحمت موريسون الوسط الأدبي ببشرتها السمراء، وبدأت تُسطّر سطورها الأولى التي تناولت فيها رحلة الأفارقة مع العبودية والتاريخ الاجتماعي للأفارقة الأميركيين بأسلوب امتاز بلغة أدبية عالية حملت شحنة شجن وكثافة عاطفية مميزة وغنائية تقربه من لغة الشعر. واشتهرت بدفاعها عن حقوق الأقليات.

ركزت موريسون، المولودة في مدينة أوهايو خلال حقبة الكساد العظيم، في كتاباتها على تجارب النساء في مجتمعات السود الأمريكيين. وجلبت أعمال كتبتها أمثال «محبوبة» و«العين الأكثر زرقة» و«فردوس» و«حب»، لها جوائز مرموقة من بينها، جائزة حلقة نقاد الكُتاب الوطني الأميركية. كما جعلتها محط إعجاب ومتابعة الكثيرين في مختلف الأوساط العالمية، ومن أبرزهم شخصيات سياسية وفنية عالمية، مثل: هيلاري كلينتون؛ والممثل الراحل مارلون براندو، وأوبرا وينفري، والروائية مارغريت أتوود، والروائية والشاعرة الإنكليزية إنتونيا سوزان بيات.

إشادة

أشاد كُتاب وسياسيون وممثلون، منهم المرشح الديمقراطي للرئاسة، بيرني ساندرز، الذي رثاها عبر حسابه على موقع التدوين العالمي «تويتر» بقوله: «اليوم فقدنا أسطورة أميركية. أتمنى أن ترقد في سلام»، في حين كتبت عضو الكونغرس الديمقراطية، إلهان عمر: «تأثرت بأفكار توني موريسون.. رحيلها صدمة بالنسبة ليّ».

من جهتها، استذكرتها المنتجة التليفزيونية، شوندا رايمز، قائلة: «لقد جعلتني أفهم أن الكاتب كانت مهنة جيدة. حرصت أن أكون صديقة مُقرّبة إليها، حقًا فهي ملكة». فيما نعاها الكاتب روكسان غاي قائلاً: «رحيل موريسون خسارة مدمرة لعالم الكلمات، كان عملها بمثابة هدية لكل من حالفه الحظ وقرأ روايتها».

ووصفت مارغريت أتوود، وهي شاعرة وروائية وناقدة أدبية وكاتبة ومخترعة ومعلمة وناشطة بيئية، موريسون، بأنها: «عملاقة في عصرها وصوتنا، أن صوتها القوي سوف يضيع الآن في عصر تجدد استهداف الأقليات في الولايات المتحدة؛ وفي أماكن أخرى مأساة بالنسبة لبقيتنا».

عنصرية واضطهاد

روت موريسون، في إحدى رواياتها، أنها عانت كثيراً من العنصرية والاضطهاد وهي طفلة صغيرة من معلميها في المدرسة؛ بسبب لون بشرتها السوداء، والتي كادت بسبب هذه المضايقات أن تفقد ثقتها بنفسها.

وقالت عن اقتحامها مجال الكتابة إنها في عام 1965، بعد زواجها بـ6 سنوات، انتقلت إلى ولاية نيويورك؛ وبدأت العمل كمحررة في «سيراكيوز»، أدركت أن الرواية التي أرادت قراءتها لم تكن موجودة، وبدأت في كتابتها بنفسها. ومن الواضح أن الرغبة بكتابة تلك الرواية التي أرادت قراءتها لم تكن موجودة، قد غيّرت حياتها، وأضافت فصلاً مهماً للثقافة الأمريكية المعاصرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات