رأس «توت عنخ آمون» يثير زوبعة من الجدل

بيع رأس الفرعون «توت عنخ آمون» البالغ من العمر 3000 عام، في مزاد لدار كريستي للمزادات بالعاصمة البريطانية، لندن، مقابل 6 ملايين دولار، في واقعة أثارت استياء في أوساط علماء الآثار والمصريات، خصوصاً في مصر.

وقال زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الثقافة المصري الأسبق لشبكة «سي إن إن» الأمريكية «هذا يوم أسود، لأن بيع رأس ملك مشهور ويشتريه أحد الأثرياء ليضعه في غرفة مظلمة ولا يراه أحد، عوضاً عن أن تكون (القطعة الأثرية) في متحف ليراها العامة، رأس توت عنخ آمون جاء من الكرنك بعد العام 1970، وفي هذه الحالة فإنه غادر مصر بصورة غير قانونية..».

وتابع حواس قائلاً: «على كريستي (دار المزادات) إظهار أي وثائق قانونية بأن هذه القطعة خرجت من مصر بصورة قانونية، لأن أي شيء يخرج من مصر قبل العام 1983 لا بد أن يحمل وثيقة من متحف القاهرة يثبت خروجه القانوني..».

وكانت دار كريستي للمزادات قالت إنها «لن تعرض للبيع أي قطعة إن كان هناك قلق من ملكيتها أو طريقة تصديرها..»، إلا أن هذا بحسب حواس «غير كاف لأنهم أولاً لا يملكون أي وثيقة تثبت أن رأس توت عنخ آمون خرج من مصر قانونياً، وبالمقابل لدينا دليل بناء على مؤتمر اليونيسكو أن هذه القطعة يجب أن تعود للدولة..».

وطرح التمثال البالغ طوله 28 سنتيمترا في مزاد في العاصمة البريطانية يوم الخميس، وحقق أكثر من ستة ملايين دولار.

وينتمي التمثال المصنوع من الكوارتزيت البني اللون إلى مجموعة خاصة من القطع الفنية الأثرية التي تقتنيها دار مزادات كريستيز.وكانت مصر طالبت دار مزادات كريستيز في لندن بإلغاء طرح التمثال النصفي للفرعون الشاب توت عنخ آمون، للبيع. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن التمثال ربما سُرق في فترة السبعينيات من أحد المعابد.

وقالت دار كريستيز إن مصر لم تعرب عن قلقها بشأن التمثال في الماضي، على الرغم من «عرضه علنياً». وقالت الدار في بيان لها: «التمثال لم يكن، وليس موضوع تحقيق جنائي».وأضافت الدار أنها لا تعرض للبيع أي قطعة مثار شبهات قانونية.

ونشرت دار كريستيز قائمة بأسماء مالكي التمثال على مدى الخمسين عاماً الماضية. ومفهوم أن التمثال جُلب في الفترة بين عامي 1973 و1974 من أسرة أرستقراطية ألمانية. ونوهت دار المزادات عن أن وجود التمثال النصفي معلوم للجميع منذ وقت ليس بالقليل، وأنه طُرح للعرض منذ سنوات.

واحتجت مصر على مُضي دار كريستيز قُدماً في مزادها دون الالتفات لمطالبات من وزارتي الخارجية والآثار المصريتين بتأجيل المزاد للتأكد من أوراق الملكية الخاصة بالقطع الأثرية المعروضة وطريقة خروجها من مصر.

وقالت مصر إن ذلك أمر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإن صالة المزادات لم تقدم للجانب المصري المستندات الخاصة بالقطع الأثرية. وقال طارق عادل، سفير مصر لدى بريطانيا، في بيان له إن المزاد أقيم رغم الاعتراضات والملاحظات القانونية التي أثارتها مصر حول شرعية تداول القطع المصرية المعروضة بدار كريستيز. وأصدرت مصر قوانين عام 1983 تحظر نقل الآثار خارج البلاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات