مناقشات غنيّة يخوضها سياسيون ومفكرون من أقطار عدّة

أسئلة الديمقراطية والتنمية المستدامة على منصة «موسم أصيلة»

■ محمد بن عيسى متحدثاً خلال ندوة «عبء الديمقراطية الثقيل: أين الخلاص؟» | البيان

تتواصل في مدينة أصيلة شمال المغرب فعاليات موسمها الثقافي الدولي الحادي والأربعين حتى الثاني عشر من الشهر الجاري، حيث تقام أنشطة متنوعة على جبهات الفكر والثقافة والفنون.

بينما تشتعل حرارة النقاش الهادئ والمعمّق ضمن برنامج جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في نسختها الـ34، وهي المنصة الفكرية والبحثية المواكبة للموسم، حيث تتعدد عناوين ومحاور الندوات التي أدرجت ضمن الدورة الحالية، بين السياسة والفكر والشعر والإبداع الفني بمختلف صنوفه.

«عبء الديمقراطية»

وكان برنامج ندوات جامعة المعتمد بن عباد قد انطلق في حفل الافتتاح بقاعة مكتبة الأمير بندر بن سلطان بندوة «عبء الديمقراطية الثقيل: أين الخلاص؟»، حيث ناقش المتحدثون التحديات التي واجهت، ولا تزال، الديمقراطية الليبرالية في مسارها الطويل الذي بدأ منذ ثلاثة قرون بالثورة الدستورية الإنجليزية ثم الثورتين الفرنسية والأمريكية.

عدد من الوزراء والدبلوماسيين السابقين تحدثوا خلال هذه الندوة التي افتتحها أمين عام منتدى أصيلة ووزير الخارجية المغربي الأسبق محمد بن عيسى، وكان أول المتحدثين فيكتور بورغيس وزير الخارجية السابق لدولة الرأس الأخضر، الذي قال إن أمر البحث عن بديل لـ«الديمقراطية الهرمة» والهشة طُرح قبل أزيد من عقدين من الزمن أمام ما عرفه العالم من تحولات واختلافات باتت الديمقراطية عاجزة عن حلها ومسايرتها.

وخلال مناقشات الندوة، أظهرت المداخلات أن الديمقراطية التي تشهد هذه الأيام تصدّعاً يهدّد كينونتها، هي في الأصل والتعريف عملية غير مكتملة، حيث رأت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام في البحرين أن العرب يعتبرون الديمقراطية بضاعة مستوردة.

مُؤكدة أن الديمقراطية تترنح في سريرها وتلفظ آخر أنفاسها، بينما حاول وزير الخارجية البلجيكي السابق إريك ديريك في كلمته طمأنة الجميع بشأن الديمقراطية، قائلاً:

إن الاتحاد لا تخيفه التيارات الشعبوية الصاعدة داخل البرلمانات والمتسرّبة داخل عدد من حكومات أوروبا. ورأى باحث أفريقي بأن الديمقراطية لم تكن يوماً في أفريقيا نتاج تطور طبيعي طوعي داخل بلدان القارة السمراء، مشيراً إلى أن الغرب ربط مساعداته للدول الأفريقية بالقدر الذي يدخلون به جرعات ديمقراطية داخل أنظمتهم السياسية.

استدامة التنمية وأهدافها

«أهداف التنمية المستدامة ودول الجنوب» عنوان ندوة نظمت فعالياتها على مدى يومين، وشهدت نقاشات غنية، ومن أبرز المشاركين فيوك جيرميكش، رئيس الدورة الـ67 للجمعية العامة للأمم المتحدة ووزير خارجية صربيا السابق.

والذي أشرف خلال توليه رئاسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة على بلورة أهداف التنمية المستدامة ومسلسل المفاوضات الدولية بشأنها، إضافة إلى مجموعة من وزراء الخارجية آنذاك، والذين كانوا ضمن لجنة التسعة الذين تولوا هذه المهمة تحت قيادته.

واستهل الندوة الأمين العام لمنتدى أصيلة محمد بن عيسى، مشيراً إلى تجربته في تلك الفترة، حيث أسهم في إطار اللجنة الأممية في وضع «أهداف التنمية المستدامة»، ومواكبة مسلسل المفاوضات بشأنها والمصادقة عليها من طرف الدول الأعضاء.

وأشار بن عيسى إلى مختلف رؤى التنمية التي اعتمدتها الأمم المتحدة وصولاً إلى الرؤية الجديدة المؤسسة على هذه الأهداف، انطلاقاً من إنشاء الصندوق الخاص للتنمية في الخمسينيات، مروراً بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ثم أهداف الألفية للتنمية. وقال: «تبين بعد كل هذه السنوات وهذه الاستراتيجيات أن التنمية لم تحصل بالقدر الذي كان معوّلاً عليه».

أما جيرميكش فقد عاد بالذاكرة إلى بضع سنوات قائلاً: «عندما رفعنا التقرير المتعلق بالتنمية المستدامة عام 2013، كنا نتساءل إن كانت الأهداف ستحظى بالتوافق. وحصلت على تفويض للشروع في المفاوضات». وأضاف: «كنا آنذاك جد متفائلين، وكنا نتطلع إلى عالم واعد ومطل على المستقبل، غير أن تنفيذ أجندة 2030 عرفت منذ ذلك الحين تعثراً، وازدادت حجة التحديات مع ظهور مشكلات غير متوقعة، كما ازدادت أيضاً حدة المشكلات التي يطرحها تغير المناخ».

واستعرض أحمد هاشم اليوشع، عضو مجلس الأمناء بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، التجربة التنموية الخاصة لدول الخليج.

موضحاً أن لها امتدادات دولية من خلال استفادة دول العالم عن طريق انفتاح دول الخليج على العمالة الأجنبية بشكل غير مسبوق في المجتمعات الأخرى، من جهة، وعبر استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في المشاريع التنموية عبر العالم. وأشار اليوشع إلى أن لهذه التجربة أيضاً أبعاداً اجتماعية وسياسية، معتبراً أن المجتمعات الخليجية أصبحت من أكثر المجتمعات تسامحاً وقبولاً للتعايش مع الآخر.

من جهته، جدد وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، التأكيد على أهمية تحقيق السلام في العالم من أجل تحقيق التنمية، معتبراً أنه لا سلام من دون تنمية، ولا تنمية من دون سلام.

ندوات

ضمن البرنامج المقرر لجامعة «المعتمد بن عباد» الصيفية الـ34، تختتم في مكتبة الأمير بندر بن سلطان ومركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية اليوم ندوة «التماسك الاجتماعي والتنوع في نظم التعليم العربية»، بينما تنعقد ندوة «الشعر في مشهد ثقافي متحول» يومي الخميس والجمعة 4 و5 يوليو الجاري في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، ويختتم البرنامج بندوة «الإبداع الأفريقي في أفريقيا والمهجر» التي يحتضنها مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية ومكتبة الأمير بندر بن سلطان من الأحد وحتى الخميس 7 ـ 11 يوليو الجاري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات