موسيقي وممثل خريج كلية الطب

المرض يكتب مشهد عزت أبوعوف الأخير

أسدل المرض الستار عن المشهد الأخير في حياة النجم المصري عزت أبو عوف لينهي حياة من الإبداع والتصالح مع الذات والتواضع، بدأت مع مولده في عام 1948 وخرجت معه من القاهرة - مدينة المولد إلى كافة البقاع التي وطأت عليها أرجله في يوم من الأيام.

عزت أبو عوف، الموسيقي والممثل والطبيب والرجل والزوج والصديق والشقيق، الذي رحل عن عالمنا، أمس الاثنين، عن عمر يناهز 70 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض، نقدم لكم حكايته في بضعة من السطور التالية التي نعلم أنها مهما طالت لن توفيه حقه الفني والمعنوي علينا.

وجوه كثيرة

لمن لا يعرف الراحل عزت أبو عوف، الذي ترأس مهرجان القاهرة السينمائي، فإنه قد امتلك العديد من الوجوه - ليس على المستوى التمثيلي من خلال الشخصيات المختلفة التي قدمها طوال مشواره الفني، بل على أرض الواقع، فهو الدكتور خريج كلية الطب، والمغني والموسيقار وعازف الأورج ومؤسس أكثر من فرقة غنائية أشهرها فرقة «4 M» التي اجتمع فيها برفقة شقيقاته الأربع،.

وهو بالطبع الممثل صاحب الأدوار التمثيلية الكثيرة، والتي بدأها برفقة المخرج خيري بشارة من بوابة فيلم «آيس كريم في جليم» الذي جذب الأنظار إليه فور طرحه، وجعلت منه هدفاً دائماً للمخرجين الذين يبحثون دائماً عن فنان في قدرة النجم الراحل عادل أدهم في أدوار الشر والشخصيات المركبة ولكن بشكل أصغر سناً، فتوالت الأدوار والأدوار وانطلق في عالم التمثيل.

إلا أن ذلك لم يكن أمراً يحبذه الفنان الراحل، حيث كان يرى أنه من الظلم الكبير للفنان عادل أدهم أن يقوم النقاد والجمهور بتشبيهه به، في اعتراف صريح منه بالدور الذي لعبه الأخير في بث الإقناع بداخله أنه ممثل لديه قدر كبير من الموهبة.

صاحب فضل

مثلما فعل أدهم مع الراحل، كان عزت أبو عوف صاحب فضل في اكتشاف ومساعدة العديد من الفنانين، وعلى رأسهم المطرب محمد فؤاد، الذي اكتشفه وقدمه للجمهور كعضو في فرقته الغنائية «4 M»، ومن بعدها سلك فؤاد طريقه للنجومية، وبالمناسبة أول أفلامه السينمائية من بطولة فؤاد لجأ إلى ما حدث على أرض الواقع لتقديم قصة اكتشافه ضمن مشاهد أحداث فيلم «إسماعيلية رايح جاي» حينما استعان مخرج الفيلم كريم ضياء الدين بالفنان الراحل لاكتشاف موهبة فؤاد الغنائية ضمن أحداث الفيلم.

أبو عوف كان له دور مؤثر كذلك فيما وصل إليه النجم عمرو دياب من نجاح وشهرة، حيث كانت تربطهما علاقة صداقة وعمل قوية استمرت حتى الأيام الأخيرة، وكان «دياب» يثق في آراء أبو عوف لدرجة كبيرة في أغانيه والموسيقى التي يقدمها.

من الأسماء التي ساعد أبو عوف في نجاحها أيضاً النجم تامر حسني، حيث كان خير سنيد له في بداية حياته التمثيلية، وبالأخص الثنائي الناجح الذي كونه في سلسلة أفلام «عمر وسلمى» التي قدّما من خلالها علاقة مختلفة بين الأب وابنه.

واقعتا إحباط

حياة النجم الراحل كانت هادئة للغاية، لا تتسم بأي أحداث متقلبة قد تدخله في مراحل الاكتئاب المختلفة إلا واقعتين فقط: الأولى بدأت مع انهيار فريق «4M» بعد زواج شقيقاته عضوات الفريق، حيث بدأ يدخل في حالة اكتئاب كبيرة وحزن شديد على انهيار أحد أحلامه بشهادة شقيقته منال أبو عوف إحدى عضوات الفريق وأولى المنفصلات عنه بعد زواجها.

أما الواقعة الثانية فكانت بعد وفاة زوجته السيدة فاتيما، أم ابنته مريم ونجله الآخر، بعد عشرة زواج تعدت 40 عاماً، حيث أصيب من بعدها بحالة حزن شديدة للغاية جعلت جسده عرضة للعديد من الأمراض عجز الأطباء في علاجها بعدما اتفقوا جميعاً أن ما وصلت إليه حالته الصحية ليس وراءه أي سبب عضوي وإنما الأمر يرجع للحالة النفسية السيئة التي سيطرت عليه بعد وفاتها.

والواجب ذكره أنه في يوم من الأيام قرر أبو عوف الزواج على فاتيما، ولكنه وضع شرطاً أساسياً لإكمال الزيجة الثانية وهو: إذا قالت له زوجته الثانية «يا أنا يا فاتيما» فستكون هذه آخر جملة تقولها وهي على ذمته، وبالفعل حدث ذلك وقام أبو عوف بالانفصال عن زوجته الثانية حينما خيرته بينها وبين فاتيما، واعتبر الراحل أن هذه الزيجة هي الذنب الذي سيلازمه طوال حياته لأنه أخطأ في حق زوجته الأولى.

الشهرة لا

كل النجومية التي وصل إليها الفنان الراحل، إلا أنه لم يستطع إقناع نفسه يوماً أنه أحد المشاهير الذي يجب أن يفكر أكثر من مرة قبل نزوله الشارع، حتى لا يتجمع حوله المارة، ويحكي عن ذلك في أحد حواراته الإذاعية أنه في يوم من الأيام كان يتواجد بميدان المنشية وشاهد محلاً تباع به الأجهزة الكهربائية المختلفة.

فقرر الترجل من سيارته والذهاب إليه لشراء «مروحة» دون أن يضع في اعتباره أن الكثيرين سيتعرفون عليه، وبالفعل ترجل إلى المحل وما كاد أن يصل إلى أبوابه حتى اجتمع حوله كل معظم مارة الميدان، ولم ينتبه إلا بعد أن شاهد أعداداً كبيرة من الجمهور تجمعوا أمام هذا المحل من أجله.

أسرار

الراحل امتلأت حياته ببعض من الأسرار التي لا يعرفها الكثيرون، ومنها أنه كان لا يستطيع أن ينام كل يوم إلا على صوت الفنان الراحل إسماعيل ياسين في أحد أفلامه.

ولمن لا يعلم، فقد كان الراحل رومانسياً للغاية مع زوجته وكان يعشق بشكل خاص الورود الحمراء، لأنها كانت معشوقة زوجته الأولى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات