أبنية معاصرة بمواد «معمّرة» تتصدى لتغيّر المناخ

مع إعلان مجموعة من المعماريين الفائزين بجائزة «سترلينغ»، حالة الطوارئ استجابة للتسارع الذي يشهده تغير المناخ، وإعادة التفكير في الطرق المتبعة في العمارة عالمياً، أعرب كبير أمناء «ترينالي» أوسلو للعمارة، فينيس هاربر في موقع «ديزين»، عن رأيه بالعمارة البيئية الحديثة، التي يقول إنها ستدفع بنهضة فنية وسياسية عالمية لا تقل عمقاً عن ظهور الحداثة.

إصلاح

يؤكد فينيس هاربر أن الإمكانيات الجمالية والمادية للعمارة البيئية غنية بشكل استثنائي، لكن استكشافها يتطلب الارتقاء بتقاليد صناعة البناء المعاصرة وتحدي المعارف المتبعة، بدءاً من علم البنية الحضرية إلى خيارات المواد.

ففي سبيل إصلاح المحيط الحيوي، لا بد من إعادة التفكير في إصلاح العمارة، وقد يكون تحدي ثقافة المواد المعاصرة وميلنا إلى تفضيل المواد المعمرة أول سبل الاستكشاف المطلوبة.

فغالباً ما برر المعماريون وجود مواد تحوي نسبة عالية من الكربون عن طريق احتساب متوسط الانبعاثات المتعلقة بالبناء الجديد على مدار العمر الكامل للبناء، وتم توظيف ألوف الأطنان من الخرسانة في مبان وُصفت بأنها «مستدامة» بحجة أنها قد تدوم لمئة عام أو أكثر، فيما هذا المنطق محفوف بالمخاطر ويحتاج إلى مراجعة، حسب قوله.

لا سيما في ظل ما أفاد به تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، الذي يشير إلى نقطة تحول بيئي في السنوات الـ 12 المقبلة، مما يعني أولوية مطلقة لوقف انبعاثات غاز الدفيئة حالاً، وسقوط إمكانية التفكير بانبعاث غازات خلال عملية البناء، فالوقت قد ولى على ذلك.

معايير معيقة

يعتقد هاربر أن التحول في السياق، يتطلب التخلي عن القيم المغرية بالمجال مثل طول العمر والصلابة والمتانة كاستراتيجية في استخدام المواد، واكتشاف تكتيك مختلف جذرياً لمبانٍ أقل تعميراً تتطلب تصليحات.

وهذا سيؤدي إلى تحول ثقافي هائل، فالعديد من الزبائن يتخوفون من التزامات التصليح، وتصنع مواصفات المواد لخفض الحاجة إلى الصيانة، فيجري وضع الفينيل على أرضيات الخشب وتعبيد المساحات الخضراء، في حين يعني احتضان الصيانة بدلاً من تفاديها، تغييراً كبيراً في فلسفة ثقافة مواد البناء.

يشير هاربر كأمثلة على هذا الرأي، إلى التقشيش التي كانت تقنية تسقيف واسعة الانتشار بأداء حراري جيد وتأثير بيئي منخفض للغاية ومزايا نحت مغرية في الماضي. لكن التقشيش نادراً ما يستخدم اليوم، حيث إنه بحاجة إلى إصلاح باستمرار، مما يجعله غير جذاب في أعين ثقافة مهووسة بالمتانة.

فيما هناك حاجة إلى احتضان التقشيش وغيره من مواد الطبيعة القائمة على النبات، حسب قوله. وفي مثال آخر، يشير هاربر إلى جدران الجامع الكبير في جينيه في مالي الذي أعيد بناؤه في 1907، المغطى بالتورون وحزم من عصي النخيل، ويقول تلك أعمدة التزيين هي أيضاً سقالات دائمة تستخدم سنوياً لإصلاح الواجهة الطينية.

كما يلفت هاربر إلى تقنية البورو في اليابان، الطريقة المتبعة لإصلاح الملابس إلى الأبد باستخدام قصاصات قماش احتياطية، وإلى فن إصلاح الفخاريات المكسورة بالذهب، الكينسوجي.

وهناك طرق برأيه، تمتاز بإصلاح المواد وبقائها المستمر. فالثوب لا يبطل أبداً، والبناء دائماً في حالة من التغير المستمر. لكنه يرى أيضاً أهمية التكنولوجيا العالية في تضمين الصيانة ضمن معداتها، قائلاً إن النوافذ الزجاجية للصروح العالية قد لا تحتاج إلى إصلاح لكنها بحاجة إلى تنظيف باستمرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات