بدعم المدينة المستدامة في دبي

دولوريس الشلة.. عربية تتربع على أعلى قمة بالعالم

دقائق قليلة لا تتجاوز العشر، هي الفترة الزمنية التي يسمح بقضائها على قمة إيفرست، خلالها لا شيء يمكن القيام به سوى التقاط الأنفاس و«صورة العمر»، إذ يعد الوصول إلى أعلى قمة في العالم حلم يُراود عشاق القمم، ممن يطمحون للوصول إلى ارتفاع 8848 متراً، الأعلى عن مستوى سطح البحر.

ذلك الحلم راود الأردنية دولوريس الشلة، التي سجّلت اسمها كأول شابة عربية تصل إلى قمة إيفرست من جهة الشمال، التي تعد الأصعب، حيث لا يسمح لأي متسلق أن يمر في طريقها، من دون امتلاكه الخبرة الكافية.

دولوريس استطاعت الوصول إلى «قمة العالم»، بفضل دعم المدينة المستدامة في دبي، التي هيأت لها كافة الظروف لتحقيق هذا الإنجاز، لتبدو أن رحلة دولوريس من دبي وحتى قمة إيفرست، لم تكن هينة، فالمخاطر كانت تحفها من كل جانب، وفق ما قالته دولوريس لـ «البيان».

حيث أكدت أن رحلتها كانت من أجل إثبات أن الفتاة العربية يمكنها تحقيق إنجازات لامعة، إلى جانب التوعية بالبيئة المستدامة، والتقليل من المخاطر التي تواجهها بيئتنا بسبب التغير المناخي والاحتباس الحراري، وهي مهمة تحملها المدينة المستدامة في دبي على كاهلها.

تدريب

شغف تسلق الجبال نما في نفس دولوريس قبل 3 سنوات، عندما نجحت بتسلق جبل ميرابيك في الهمالايا، على ارتفاع 6476 متراً، لتعيد تكرار التجربة مع جبل كلمنغاروا، الأعلى في أفريقيا. تلك الإنجازات كانت بمثابة تدريب نفسي وجسدي لدولوريس، التي قالت: «تسلق قمم ميرابيك وكلمنغاروا وألبروس، الأعلى في أوروبا، كانت بمثابة خطواتي الأولى للوصول إلى قمة إيفرست.

حيث أتاحت لي فرصة التدريب على تسلق الجبال، والحصول على الخبرة اللازمة في هذا المجال». وتعترف دولوريس بأن كل إنجاز كانت تحققه يمثل حافزاً يدفعها لإنجاز تسلق قمة إيفرست. على مر الزمن، سجل التاريخ وصول العرب إلى قمة إيفرست من جهة نيبال، ولكنها المرة الأولى التي تخوض فيها شابة عربية تحدي التسلق من جهة الشمال.

والتي تعد الأصعب بسبب الطبيعة الجغرافية الخاصة بهذه القمة، وفق ما أكدته دولوريس، التي قالت: «الوصول إلى القمة من جهة الشمال أمر ليس بالهيّن، ولذلك يفضل الكثير من عشاق التسلق سلوك طريق القمة من جهة نيبال، وهي الأسهل، وبالنسبة لي اخترت الذهاب من جهة التيبت الصينية، وكنت أدرك أنه لا يوجد ازدحام كبير على هذه الجهة مقارنة مع الجهة الأخرى».

تحقيق الأهداف

الاستعداد للرحلة استغرق نحو شهرين، عملت دولوريس خلالهما على الاستعداد، جسدياً ونفسياً، لتحقيق هدفها. وقالت: «على مدار شهرين، كنت أتدرب يومياً في محيط المدينة المستدامة، قضيتها في الركض والتدريب الجسدي، من أجل إعداد وتقوية عضلاتي التي عملت على تأهيلها عبر العيش في داخل خيمة خاصة نصبتها في غرفتي.

وكنت دائمة التحكم في نسبة الأوكسجين الموجود فيها، لمنح عضلات الجسم الفرصة للتعود على الارتفاعات التي سأقيم فيها خلال رحلة الصعود»، وتشير إلى أنها سعت لإعداد نفسها، عبر التزود بالطاقة الإيجابية التي كانت تستمدها من كافة المحيطين بها، سواء العاملين معها في المدينة المستدامة أو من أفراد عائلتها.

10 ساعات

«شعور لا يوصف» بهذا التعبير، تصف دولوريس لحظة التربع على سقف العالم، حيث قالت: «دقائق بسيطة للغاية مكثتها هناك، ولكنه شعور لا يوصف، لا سيما أن رحلة الصعود من المخيم المقام على ارتفاع 8300 متر وحتى القمة، استغرقت 10 ساعات، وهو الوقت المثالي للرحلة التي صادفت خلالها العديد من التحديات التقنية، بسبب طبيعة المكان وزواياه الحادة.

والتي تحتاج إلى تركيز ذهني عال، وقوة جسدية». وأضافت: «رغم محدودية وقت المكوث على القمة، والذي لا يتجاوز 10 دقائق، في درجة حرارة تصل إلى (-37)، إلا أن الوصول للقمة ورفع العلم عليها، لحظة لا يمكن وصفها».

تحديات النزول

طعم الفرح بالوصول للقمة، لم يدم طويلاً في فم دولوريس، التي واجهت تحديات أكبر خلال نزولها، وكادت أن تدفع حياتها ثمناً لذلك. وقالت: «عملية النزول كانت أصعب بكثير، بسبب المناطق الصخرية المكسوة بالجليد، والتي تسبب الانزلاق، وهو ما يتطلب معرفة بتغيير الحبال والسيطرة على كميات الأوكسجين.

كما تحتاج إلى حضور ذهني عالي، لتجنب السقوط». دولوريس وخلال رحلة العودة، مرّت بالعديد من المواقف الصعبة التي أصابتها بالخوف، ورغم ذلك سيطرت عليه، عبر استخدام التفكير الإيجابي، والابتعاد عن أي شيء قد يثير الرعب في نفسها، وعن هذه اللحظة قالت:

«كنت حريصة طوال الوقت على البقاء قوية وأن أكون قادرة على مواجهة الخوف، خاصة بعد إصابتي بحالة إجهاد وإرهاق جسدي ونفسي كبير، لا سيما بعد معايشتي لتفاصيل حادث وقعت أمامي، ما استنزف طاقتي بالكامل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات