مشروعات الترجمة المنهجية أساس تأثيره الدولي الواسع

الأدب العربي وحضوره العالمي.. خطط غائبة وحلول منتظرة

بينما يحظى الأدب والفكر الغربي بحضور قوي على أرفف المكتبات المصرية والعربية، وكذا باهتمام كبير من قبل القارئ العربي، لا نجد حضوراً موازياً مؤثراً للإبداع العربي، سواء في مجتمعاتنا العربية أو في الغربية، على الرغم من الثراء الإبداعي المتزايد لمستوياته وطبيعة نتاجاته، عاماً بعد عام.

وفي العموم، تبدو لافتة ومهمة في هذا الخصوص، جهود دولة الإمارات في دعم وترسيخ حضور الأدب العربي على الساحة العالمية، ولكن المتخصصين يؤكدون أن الأمر بحاجة لمبادرة مختلف الجهات والدول، لتبني خطط عمل مشتركة وفاعلة.

وفي هذا الصدد، يرى مثقفون أن العشوائية التي تتسم بها الإصدارات العربية، في وجه غالب، فضلاً عن عدم تفعيل مكانة الترجمة بالشكل المطلوب، سبب مراوحة منتجات الأدب العربي مكانها، بحيث لا تبرز قادرة على المنافسة والتأثير القويين في عالم يرفع راية البقاء للمنتج الثقافي الأقوى والأفعل.

تفاؤل

«الأدب العربي يتمتع بملكات وقيم تؤهله للعالمية»، بهذه العبارة المتفائلة، استهلت الروائية سلوى بكر حديثها حول الموضوع، موضحة أن للأدب العربي سمات وخصوصية تعبر عن شعوب تحمل ثقافة وتراثاً عميقين، وأنه لا يجب أن يكون جل همنا، مخاطبة الغرب.

ممثلاً في الولايات المتحدة وبريطانيا، أي اللغة الإنجليزية، بل لا بد من الانتباه إلى أهمية لغات وثقافات أخرى، تكاد تكون أكثر قراءة، مثل اليابانية والصينية والكورية، والشرق الأقصى بصورة عامة.

وأضافت بكر: هناك أزمة حقيقية يواجهها الأدب العربي، نتيجة عدم وجود مؤسسات قوية ضخمة مشتركة، تعمل بشكل مؤسساتي جماعي، يمثل الدول العربية كافة، لكي يصل نتاجنا الثقافي بالشكل المخطط إلى الآخر، علماً بأن الأزمة لا تقف عند حد الترجمة ونقل الأدب إلى لغة أخرى، بقدر معرفة فنون التسويق، وكيفية وصول الأدب المترجم إلى المتلقي والقارئ الأجنبي، بمختلف جنسياته ولغاته، فهناك أزمة في تسويق الأدب العربي المترجم.

وتشير الكاتبة أيضاً، إلى أن هناك مشروعات لترجمة الأدب العربي، تأتي في إطار العمل الأكاديمي، مثل ما تقوم به الجامعة الأمريكية في القاهرة، من ترجمة لبعض النصوص، بغرض أكاديمي، وليس تسويقاً للعمل.

اهتمام ضئيل مقارنة بالغرب

من جانبه، شدد رئيس المركز القومي للترجمة، د. أنور مغيث، على أن الأدب العربي يواجه أزمة في انتقاله للغات المختلفة، نظراً لعدم وجود صيغ عمل متضافرة وجماعية علمية ودقيقة، تعنى بنقله إلى اللغات الأخرى، وفق رؤى وخطط منهجية. وأوضح قائلاً: «حينما تطلب ترجمة الكتب من لغة أخرى إلى العربية، يتم مراسلة المؤسسات الناشرة المعنية، ويتم الاتفاق على الترجمة للعربية والدفع لنا، وذلك ترويجاً لأدبهم، ونحن بدورنا معنيون بالتفتيش عن صيغ عمل وجذب قوية ومؤثرة في الصدد».

أما عن الكتابات العربية فيقول: «يحظى الأدب باهتمام كبير من قبل المترجمين، مقارنة بالأعمال الفكرية، فأزمة هذه النوعية من الكتابات، تتمثل في أنها لا تحظى باهتمام المؤسسات المعنية بالترجمة للغرب، رغم وجود نتاجات عديد من الأسماء والمفكرين المهمين، الذين يعبرون عن الفكر العربي، من بين ذلك نتاجات عميد الأدب العربي طه حسين، والدكتور جمال حمدان».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات