سوبرانو مغربية تتقن العزف على أوزان الموشحات

سميرة القادري: الفن بضاعة جميلة.. ومتفائلة بمستقبل الموسيقى العربية

حين تستمع لصوت الفنانة المغربية سميرة القادري، تظن للوهلة الأولى أنك تعيش حلماً، أو لحظة مستقلة عن الزمن، فهي من أولئك الذين يجيدون شد انتباه المستمع، عبر صوتها الحاد، الذي يحلق في فضاء المسرح، وما تقدمه من أنواع موسيقية مختلفة، بدءاً من فن الأوبرا وليس انتهاءً بالموشحات الأندلسية، التي تتقن السوبرانو سميرة القادري فن اللعب على أوزانها، والتنقل بين تقنيات الصوت والألحان، لتقدم مزيجاً فريداً يجمع أنواعاً مختلفة من الموسيقى العالمية، التي تعودت أن تتوجها بصوتها العربي.

ورغم إتقانها فن الأوبرا الغربي الهوى، فإنها لم تنسلخ عن هويتها العربية، فسميرة عاشقة للتراث العربي، لا سيما بعد أن اختبرت دهاليز الموسيقى العربية، وعرفت كيف تصطاد «القصائد المغناة»، لتقدمها على الخشبة بصوت لافت، وتطرب من خلالها آذان الجمهور.

سميرة في حوارها مع «البيان» أكدت أنه لا يجب التعامل مع الفن وفق قاعدة الاستهلاك، مبينة أن المنطقة العربية غنية بالتراث والمواهب الموسيقية اللافتة، مؤكدة أن «الفن بضاعة جميلة للغاية».

الأمل موجود

ما تشهده الموسيقى العربية من «تراجع» لا تراه سميرة أمراً سلبياً، فهي لا تزال تمتلك «الأمل»، ونظرة تفاؤلية تجاه الموسيقى العربية، حيث تقول: «لديّ دائماً أمل، وأحياناً كثيرة لا ألوم الجمهور، بقدر ما ألوم شركات الإنتاج، التي أصبحت تحتضن فناً واحداً على حساب الفنون الأخرى، وبتقديري أن «المحتضن» عادة يميل إلى ما هو استهلاكي.

ولذلك أعتقد أن التعامل مع الفن وفق هذه القاعدة، سيؤثر عليه بشكل عام، خاصة أن «الفن بضاعة جميلة»، وبالتالي علينا الاشتغال عليه بطريقة أكثر احترافية، عبر الإضاءة على كل الفنون، والابتعاد عن ممارسة سياسة التغييب للفنون الأخرى».

ذهاب سميرة نحو منطقة الأوبرا، التي تكاد تكون بعيدة عن «التقليد الموسيقي العربي»، كان نقلة نوعية بالنسبة لها، ومفتاحاً قادها للتعرف إلى التراث العربي في الشعر والموسيقى، وأخذها نحو الموشحات الأندلسية التي برعت في تقديمها على خشبة المسرح، باستخدام تقنيات الصوت الأوبرالي، مضافاً إليها الزخرفة الموسيقية العربية.

نوبات

استفادت سميرة كثيراً من تجربتها مع الراحل مصطفى عائشة، الذي يعد واحداً من أكبر المؤلفين الموسيقيين الكلاسيكيين في العالم، وعن ذلك قالت: «عملت مع الراحل مصطفى عائشة كثيراً، على التراث العربي، وقدمنا قصائد عديدة تجاوزت في عددها الـ 60، وكان جلّها استلهاماً من بعض النوبات الأندلسية، إلى جانب قصائد أخرى لنزار قباني وجبران خليل جبران.

ولعل المميز في هذه التجربة أن مصطفى عائشة تعوّد الاشتغال على «اللييد» في الأعمال المسرحية، من خلال تقديمه قطعة موسيقية لافتة، تشكل المدخل الأساسي لأي عمل مسرحي أو أوبرالي».

وترى سميرة أن «المنطقة العربية تزخر بالتراث»، وقالت: «أتفق مع الآراء التي تقول إنه ليس كلُّ تراث قابلاً للاشتغال عليه، ولكن ذلك لا ينفي ما تمتلكه منطقتنا العربية من غنى وثراء في هذا الجانب، والذي يجب علينا الاستفادة منه وتوظيفه لصالح الموسيقى العربية، من أجل الارتقاء بها، خاصة أن المنطقة العربية تمتلك ثروة هائلة من المواهب الموسيقية، التي يمكن الاستفادة منها».

مشروع جديد

اهتمام سميرة بالموشحات الأندلسية والفنون الأوبرالية قادها أخيراً لإطلاق مشروع موسيقي جديد، تمزج فيه بين فنون الأوبرا، والفلامنغو، بمشاركة الموسيقار الإسباني آركانغل، الفائز بجائزة غرامي 2018، حيث توّجت هذا المشروع بتقديم مجموعة من المقطوعات الموسيقية والغنائية المستوحاة من التراث المغربي، الذي يزخر بمختلف أنواع الفنون الموسيقية.

توثيق

اشتغال سميرة القادري على الموسيقى دعاها إلى النبش في التراث العربي، وهو الذي عملت على توثيقه في ألبومها «من البشارات إلى عرفات»، والذي يضم مجموعة قصائد صوفية، كتبت ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، من قبل شعراء مسلمين كتبوا بلغة الألخاميادو، وهي لغة إسبانية بحروف عربية اتخذها الموريسكيون لغة يعبّرون فيها عن هويتهم وثقافتهم بإسبانيا المسلمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات