الاختراعات والتكنولوجيا في خدمة المنتج الثقافي

يتميز المنتج الثقافي بكونه شكلاً أصيلاً من أشكال الإبداع والابتكار، فلا تخلو رواية أو قصة قصيرة أو قصيدة أو لوحة تشكيلية أو عمل فني أو مسرحية أو غيرها من أشكال الثقافة من سعي حثيث لإضافة لمسة الكاتب أو الفنان الخاصة التي تمثل جل التجربة والخبرة التي يحاول من خلالها أن يتميز عمن سبقه في المجال، إن هذه اللمسة تمثل الإبداع الإنساني والابتكار الفني الذي ميّز الفن عبر الزمن عن كل مجالات الحياة الأخرى، فقد شهدت الصناعة مثلاً عدداً من الثورات ونحن نعيش في هذه الأيام الثورة الصناعية الرابعة مع السيطرة الواضحة لتكنولوجيا المعلومات عليها، الا ان الثقافة وعلى مر العصور كانت نشطة وتعددت أشكالها عبر الزمن دون توقف.

الجانب الفكري

وشكل الجانب الفكري من أشكال الثقافة والفنون جوهر تطور الأشكال الفنية إلا أن القدرة على توظيف الأدوات والاختراعات والتكنولوجيا بمختلف أشكالها يمثل جانباً مهماً من التطور والتغيير الذي شهده المنتج الثقافي بشكل عام. فمن استخدام الآلات إلى الحاسب الآلي إلى التواصل الاجتماعي إلى الذكاء الاصطناعي. وبالتزامن مع شهر الابتكار في الإمارات فإن «البيان» واكبت الجهود العالمية في توظيف التكنولوجيا وتحديداً الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأعمال الفنية التشكيلية.

وقد كان المزاد الذي عقد في دار «كريستيز» أخيراً، على لوحة فنية من إبداع الذكاء الاصطناعي، البداية لباب جديد لتصنيف الأعمال الفنية، التي ينتجها في خانة مساوية للفن البشري، ويشجع الناس على دفع مبالغ طائلة لاقتنائه، وربما يمثل ذلك الخطوة الأولى لتغيير مستقبل الفن وكيفية صناعته وطريقة تقييمه، حيث رعت دار المزادات البريطانية «كريستيز» مبيعات أعمال فنية لأشهر الفنانين العالميين، ابتداء من مونيه وبيكاسو، وصولاً إلى دافنشي.

أبعاد ثلاثية

والآن يستعد فنان جديد للانضمام إلى القائمة، لكنه لن يكون بشرياً هذه المرة، حيث تخطط دار كريستيز أن تقيم معرضاً فنياً خاصاً للوحات أصلية وأعمال ثلاثية الأبعاد، في الفترة من 23 إلى 25 من أكتوبر المقبل. وتخطط أيضاً لعرض لوحة فنية من صنع الذكاء الاصطناعي بعنوان إدموند بيلامي، وستكون هذه المرة الأولى التي يبيع فيها دار مزادات لوحة فنية رسمها ذكاء اصطناعي.

وقد تحدث الفنانون في لقاءات سابقة لـ«البيان» عن آفاق هذا التطور الجديد في عوالم الفن.. خصوصاً وأنه قد رسمت خوارزمية الذكاء الاصطناعي العمل الفني على قطعة قماش تبلغ أبعادها 70×70 سنتيمتراً، بعد أن طورها مجموعة من الفنانين والباحثين ينتمون إلى موقع أوبفيوس. واستخدمت المجموعة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يعرف اختصاراً باسم «جان» ويتكون من قسمين؛ الأول يدير المولد ويدعى «جينيريتور» والآخر يراقب عمل الأول ويدعى «ديسكريمينيتور».

ويستخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لابتكار «نظام جديد ينتج أعمال فنية» واختبر العلماء هذا النظام أمام الجمهور. ويعمل هذا النظام، المسمى «شبكة التوليد الثنائية،» من خلال شبكتي ذكاء اصطناعي عصبيتين: الأولى شبكة توليد، وهي التي تنتج اللوحات، والثانية شبكة تقييم، وهي التي تقيم اللوحات. ويعتمد هذا النظام على 81500 نموذج للوحات الفنية، وأيضاً على معرفة تشمل الأساليب الفنية المختلفة «مثل الباروكية والانطباعية والحداثة»، وترسم شبكة التوليد اللوحة فتقيمها شبكة التقييم ثم يجري التفاعل بين الشبكتين، فتنتج لوحة فنية رائعة.

وقد غيّر العلماء طريقة إنتاج الذكاء الاصطناعي للأعمال الفنية، والتي اعتمدت على شبكة توليد فقط، ما أدى إلى إنتاج لوحات فنية لا تتبع أي من الأساليب الفنية المعروفة، وفعلوا ذلك من خلال «الابتعاد عن الأساليب الفنية التقليدية والاتجاه نحو تصنيف الأعمال الفنية».

واقع معزّز وعوالم افتراضية.

وأوضح ناصر عبدالله القيم الفني في لقاء سابق أن الروبوت أو الآلة قادرة وبشكل واضح على إنتاج منتج نهائي يشبه المنتج الفني، ولكن البحث الحالي في قطاع الذكاء الاصطناعي هي محاولة إيجاد خوارزميات تمكن الآلة من اتباع نفس العمليات الفكرية والإنسانية، التي تمكنه من الوصول إلى إنتاج العمل الفني، فالتجربة الإنسانية لصنع الفنان تمر بمراحل عدة من تعلم الأساسيات إلى الإدراك والوعي مروراً بالعديد من التجارب الناجحة والفاشلة سواء على مستوى التجريب في الخامات والأدوات أو طرح الأفكار والمفاهيم الخاصة بكل فنان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات