الفعاليات الثقافية الإماراتية.. إبداع تقني يتجدد

يتشابه الإبداع والابتكار في عدة نواح، أهمها أن المبدع والمبتكر يبدآن عملهما بفكرة جديدة، كما يستطيعان أن يشاهدا في الأشياء التي حولهما ما لم يره الناس، وبأسلوبهما يستطيعان أن يقدما إنجازات تدهش العالم.

لكن لا يمكن لأحد أن ينكر بأن التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، قد أثر على طريقة الإبداع واستثمر المبدعون هذا في أعمالهم، سواء أكانت أدبية أم فنية، وبالتالي خرجت بشكل جديد عمّا عرف من قبل، وهو ما يمكن ملاحظته في الكثير من الفعاليات الثقافية التي تقام في إمارات الدولة، والتدقيق بهذه الأعمال يكشف عن تفاصيل الاستفادة من التقنيات الحديثة في الأعمال الإبداعية.

الفن والتكنولوجيا

باتت الأعمال التي تجمع الفن مع التكنولوجيا، منتشرة كأسلوب إبداعي في العديد من المعارض والفعاليات الفنية المقامة في الإمارات مثل «آرت دبي» و«آرت أبوظبي»، حيث عرضت في الأخير مجموعة من الأعمال تحت عنوان (الفن + التكنولوجيا) وكانت نتاج ورش عمل الإقامة الفنية التي أقيمت تحت إشراف فنانين معاصرين، استطاعا توجيه طلاب جامعة خليفة لتقديم أعمال فنية، تظهر تفاعلهم مع التكنولوجيا، وهو ما أظهر قدرتهم على التفاعل مع تطورات العصر، حيث قدم المشاركون أعمالاً باستخدام تقنيات مختلفة، مثل المسح الضوئي، واستخدام برامج الكمبيوتر وإعادة تدوير مواد مختلفة باستخدام مخلفات المختبرات، وتقنية الهلولوغرام المتطورة ثلاثية الأبعاد، والصور وغيرها من خامات.

وهو ما يبين كيف يمكن للفن أن يظهر بطرق مختلفة، خاصة وأنها باتت جزءاً هاماً من الحياة اليومية، وهو ما أدى إلى ظهور أساليب من الفن تختلف بشكل جزئي أو كلي عن الفن الذي عرفه الناس عبر العصور.

وكان قد تمت الاستعانة في إيجاد هذه الفنون مع الفنان الصيني المعاصر «فنغ مينجبو» الذي أشرف على ورشة شارك فيها طلبة الهندسة والعلوم في جامعة خليفة، وتمحورت الورشة حول تطوير تجربة تستهدف المولعين بالموسيقى من خلال إنشاء «حُجرة الكاريوكي» باستخدام مواد عدة مثل الموسيقى الإلكترونية، وألعاب الفيديو القديمة، وأجهزة إلكترونية مختلفة مثل الأوسكيليسكوب ومولدات الإشارات.

كما تم بالتعاون مع شركة الأبحاث والتطوير «نومينون» إبداع منحوتة تفاعلية تستجيب للحرارة والتواصل قريب المدى، وذلك ضمن سلسلة الورشات التي أقيمت في جامعة خليفة ونتج عنها عمل بعنوان «مجسم غامض» وهي من تخصص وشركة التكنولوجيا البلجيكية، التي أسسها «كارل دي سميت» والتي تعتمد في عمل منحوتاتها المتحركة على استخدام نهج يتمثّل في دمج تقنية الذكاء الاصطناعي بالأشياء الجامدة.

النشر الإلكتروني

تماشياً مع التطور الحاصل توسعت خيارات النشر الإلكتروني، وذلك اعتماداً على ما حدث من ابتكار علمي وتطور تكنولوجي، وقد عمدت العديد من دور النشر المحلية إلى نشر الكتب بطريقة إلكترونية، كما تمت الاستفادة مما توصلت إليه العديد من الشركات بهذا المجال، ومثال ذلك إن دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي قد وقعت 3 اتفاقيات تعاون مع 3 شركات عالمية لتوفير كتبها على أبرز 3 مواقع مرموقة، هي «أمازون، وكوبو وآي بوك، وجهاز كيندل القارئ» هذا بجانب مشاريعها الأخرى مثل الموسوعة الشعرية والكتاب المسموع، وهو ما يحقق تفاعلاً كبيراً، لا سيما عند الجيل الجديد الذي تربى وهو يتعامل مع أحدث التقنيات.

ورغم أن الوسائل الحديثة لن تضيف للكاتب إبداعياً أكثر من فكرة في رواية قد يتناول فيها هذا التطور التقني بطريقة أو بأخرى، لكن هذه الوسائل كانت هي الوسيط المساعد، في انتشار أعماله، وتعريف العالم بها بطريقة أسرع مما عرفت في سنوات أخرى، كما أصبح من السهل عليه الحصول على المعلومة، كونها متوفرة بشكل دائم على العديد من المواقع الإلكترونية، في حال أراد دعم أفكاره أو التحقق من أية معلومة إضافية، كبديل عما كان يحدث سابقاً من بحث عن كتب ودوريات مطبوعة للتحقق من معلومات محددة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات