جلسة نقاشية في «ندوة الثقافة» تضيء على روايتها «تمثال دلما»

ريم الكمالي: عشقي لـ«أدب الجُزُر» ربطني بالمكان

ريم الكمالي وصالحة عبيد خلال الجلسة النقاشية - تصوير: سالم خميس

«ابنة الساحل»، هكذا تفضل الكاتبة ريم الكمالي، أن تصف نفسها، فهي مغرمة بأدب الجزر، لذا قبل كتابة روايتها «تمثال دلما»، كانت ريم تبحث عن جزيرة فيها بشر ولها أنفاس، فكانت «دلما»، التي كان يصعب الوصول إليها، وبعد عناء وصلت إليها، فكانت كصخرة رميت بعيداً. عشق ريم لأدب الجزر جعلها مرتبطة بالمكان، ولذا جاء تعبيرها «الارتباط بالمكان والرغبة بإمساك الزمن» واضحاً في ردها على سؤال تلقته خلال جلسة نقاشية عقدت أول من أمس، في ندوة الثقافة والعلوم، حول المكان في رواياتها.

أصوات داخلية

الجلسة التي قدمتها صالحة عبيد عضو مجلس إدارة الندوة رئيس لجنة الشباب، ناقشت تفاصيل رواية «تمثال دلما»، الفائزة بجائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية في معرض الشارقة للكتاب 2018، حيث وصف علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، بأنه كان يعرف ريم قارئة تتميز بالهدوء، وأنه فرح بروايتها الأولى «سلطنة هرمز»، واختيار الموضوع وطريقة الكتابة والأصوات الداخلية، فكان التحدي بأن تكون الرواية الثانية أقوى، فكانت (تمثال دلما)، بطرح قوي بدأتها بإيقاع بطيء، حتى وصلت بالقارئ في نهاية الرواية إلى المفاجأة. وأشار الهاملي إلى أن أكثر ما لفت نظره هو المونولوج الداخلي والإبحار في الحضارات والحيرة التي استبدت بالبطل بين الشك واليقين، مشيداً في الوقت نفسه، بأسلوب ريم الكمالي في الكتابة ولحظة التنوير في خاتمتها. وقال: «كل هذه العناصر خلقت عقد الرواية، في ارتقاء نقل القارئ من لحظة إلى أخرى».

وفي ردها على سؤال حول «عين التمثال وما يمثله»، أوضحت ريم بأنها فلسفة الدائرة، في الكون، وبطن المرأة الحامل، والقبور سابقاً، ومسرح لابيرل الذي تدور فكرته حول الدائرة، والعين دائرة، وهي رؤيا وبصيرة، فضلاً عن أن الدائرة في الزمن الوثني كانت بمثابة شعلة مقدسة.

انعطافة

وفي استقراء آخر للرواية، تحدثت الكاتبة فتحية النمر بأن «تمثال دلما» يمثل انعطافة في مسيرة ريم الكمالي، لما تتمتع به الرواية من مدى واسع، بعيداً عن الزخرفة اللغوية. وقالت: «اعتمدت ريم أسلوب السلاسة في اللغة والبساطة بعيداً عن التكلف»، وأكدت بأن أكثر ما يميز الرواية هو التمثال الذي يعد أبرز معالم الحضارة، مشيرة إلى أن شخصيات الرواية مدروسة وغير مقحمة، وثقافة الجزر في كل البحار يجمع بينها قرابة ونسب بسبب صغرها وقلة أفرادها، فكان لابد من التفرعات ولابد من وجود هذه الشخصيات.

وفي مداخلة للكاتبة عائشة سلطان، طرحت فيها عدة تساؤلات تتعلق بالمنهج الذي اتخذته الروائية لسرد الحكاية، وتساءلت عن التيار التاريخي ولجوء الكاتب للتاريخ، لتجيبها ريم بأن «التاريخ يمنح الكاتب حرية والقارئ يبحث عن الحرية، وللحرية أشكال». وقالت: «التاريخ يمثل شغفاً لدى المتلقي، لكن هذا لا يعني أنني سأستمر في الكتابة التاريخية، لكن كانت هناك أسئلة كانت تؤرقني منذ الطفولة تتعلق دائماً بالمكان، وأشعر بأنني أرغب بأن أمسك بالزمن كي يبقى، لذا لا أمجد الأحداث».

فضاءات

عبرت رحاب الحاج يوسف، مسؤولة التحرير والإنتاج - قسم المحتوى العربي في دار نشر موتيفيت، في حديثها مع «البيان» عن إعجابها بالرواية، ووصفت أسلوب الكاتبة بالسهل الممتنع. وقالت: «الكاتبة تأخذ القارئ من خلال مصطلحاتها إلى فضاءات من الكَلِمات المفتقدة منذ زمن، لذا اتخذت قراراً بالمضي قدماً في نشر الرواية وطباعتها في الدار». وعن توجه الرواية التاريخي، قالت رحاب: «التاريخ يعطي مساحة من الحرية، كما أشارت الكاتبة خلال النقاش وهذا الجانب يجذب القارئ»، مؤكدة وجود خطة لترجمة الرواية إلى اللغة الانجليزية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات