00
إكسبو 2020 دبي اليوم

التصميم يعني أنني أفعل ما أحبه

سائد نصر.. تُسيِّرُهُ حروفه في سماء الخط العربي

Ⅶ سائد نصر

الإبداع والتسويق مهارتان تتنافسان في عالم الأعمال، ولأوقات طويلة كانت الغلبة في مجالات عمل كثيرة للتسويق، ولكن مع وجود منصات التواصل الاجتماعي، التي تتيح التواصل للجميع، وتسويق أنفسهم وأعمالهم، أصبح الجانب الإبداعي في عمل الأفراد أكثر أهمية، وفي «لينكد إن»، تتاح للجميع مساحة لتسويق أفكارهم وإبداعاتهم، وتعريف الآخرين بماهيتهم، ويرى سائد نصر، المدير الإبداعي ومصمم الغرافيك والخطاط العربي، أن العمل في التصميم لا يتعلق بالشهرة أو الثروة، إنه «يعني لي أن أشتغل يومياً بما أحبه، وطموحي هو إشباع شغفي»، وكسفير لحملة «مشوارنا واحد» In It Together، التي أطلقتها «لينكد إن»، يتبنى سائد أهداف الحملة المتمثلة بتحقيق طموحات المهنيين، واستكشاف الدوافع وراء طموحاتهم أينما كانوا في أنحاء العالم، أما كيف يستطيع «لينكد إن» مساعدتنا في ذلك، فإن الإجابة بحسب سائد: تحتم فهم إمكانات منصات التواصل الاجتماعي، التي تمكننا من التعريف بأعمالنا، بفضل مقاطع الفيديو، الصور والنصوص التي يمكن مشاركتها، إضافة إلى خلق حوارات ترتقي بوجودنا وبمجتمعاتنا إلى الأفضل.

انسجام

اختارت «لينكد إن» 3 سفراء لهذه الحملة، أحدهم هو سائد نصر، الفنان الذي يعيش على الإبداع الذي يضفي على التسويق حلة باهرة تقوده إلى مبتغاه، دون أن ينسى في حياته الشخصية والمهنية، استلهام فلسفة الخط العربي وانسجام أشكاله، إذ تتراوح أوضاع هذه الخطوط الهندسية، بين: الشموخ والتسطيح والانكباب والاستلقاء والانحناء والاستدارة والتقويس، وهذه الأوضاع والهيئات هي - في حقيقتها - عبارة عن حركات تؤدي إلى إنتاج صورة الحروف الخطية وأشكالها، التي ترجع في ذلك كله إلى أوضاع الإنسان وهيئاته المختلفة في الحركة والسكون.

ويرى سائد أنه كما تتغير حياتنا وتدخلها مفردات، مثل «لينكد إن»، كذلك اللوحة الخطية الفنية التشكيلية الحديثة، تجاوزت ما هو تقليدي إلى ما هو تجديدي، لتمتاز بالتعبير عن الحياة الحديثة، وتستخدم من أجل ذلك خامات وألواناً وأحجاماً جديدة، لتستفيد من إمكانات كامنة، وقدرة على التطور حسب ذائقة العصر.

وكما يقول المثل الألماني «ما لا يحسمه الفكر يحسمه الزمن»، لذلك يجب أن نراقب ونرى، كيف يجري التغيير، سواء في حياتنا أو الخط العربي، فهذا العصر يتميز بالتغيرات السريعة، والأمر الأكيد، هو أننا نحتاج إلى وسائل جديدة لإشباع الحاجات الجديدة، ومثلما انعكس تطور العلوم على وسائل التعبير الفني وموضوعاته، فقد انعكس أيضاً على المجالات الأخرى، وإحدى تجليات هذه التغيرات، هو «لينكد إن»، الذي يسد فجوة في حياتنا، ويلبي مجموعة احتياجات، ليس فقط في مجال إيجاد عمل، ولكن في التواصل وتبادل الأفكار والثقافات.

بدايات

عن حياته يقول سائد: نشأت في عائلة تعشق الإبداع، فأمي فنانة شجعتنا دائماً عندما كنا أطفالاً على التجريب والتعبير عن أنفسنا والإبداع، فقد كنت أشاهد مشغولاتها المتقنة، وأخي الأكبر خطاط، كنت أرقبه وأنا صغير، مفتوناً بما تخطه يداه، وتحوله إلى كلمات في ما يشبه السحر.

وعندما كنت لا أزال يانعاً، وجدت نفسي أمام مفترق طرق، يتطلب مني معرفة طبيعة مشواري المهني في الحياة، وأيقنت منذ ذاك الحين، أنني لا بد أن أعمل في مجال الإبداع، وأن أستخدم مهارات تعشق الجمال، وأن لا طريق آخر أرغب أن أسلكه، ما دفعني لدراسة التصميم الفني لصقل موهبتي، وبعد التخرج، حصلت على أول عمل لي بمجال الطباعة، في بلدي سوريا، حيث تعلمت مهارات تصميم عملية مثل تجليد الكتب، والتعامل مع آلات وأفلام الطباعة، وكانت فرصة لاختبار ما تعلمته نظرياً في دراستي من خلال مهام، مثل تصميم الإعلانات ومعالجة الصور.

خطوط

أخضع سائد نفسه في بداية حياته المهنية لتدريب معمق ومتابعة ذاتية، وكرس معلوماته لاحقاً من خلال العمل، إذ قام بمزج الأحرف العربية والإنجليزية في تشكيل واحد في بعض أعماله، ورغم أن عمله الأساسي في الإعلان، فإن الخط ميزة إضافية، تلقي بسحرها على بعض أعمال «تشكيل وبناء العلامات التجارية»، ويقول إنه رغم أن قواعد الخط ثابتة، ولكن إمكانية التلاعب بالحروف لا نهائية، وفي خط مثل الديواني، ثمة إمكانات كبيرة لمد الحروف، وعمل أشكال منها، أما في خط آخر مثل الثلث، الذي يتيح ميزة تداخل الحروف والكلمات، فيستخدم لملء المساحات على اختلاف أشكالها.

وحول اختيار الخط المناسب، يقول: آخذ ملخصاً من العميل عما يحتاج إليه، وأطلب أي معلومات ناقصة، ثم أعد مجموعة خيارات، وأشرح لهم كل خيار وسبب انتقائي له، وقد أقترح كلمات بديلة أجدها تعبر عن المعنى نفسه، ولكنها أطوع للتشكيل فنياً، فاللغة شكل ومعنى.

يؤمن سائد أن كل إنسان هو قصة، كذلك في عالم الفن، كل خط هو قصة، واجتماع الخطوط معاً يشكل ملحمة تروي ظمأ القرّاء، ويتساءل: أليس هذا حالنا جميعاً، أليس كل حساب على «لينكد إن»، هو حياة كاملة نختصرها في كلمات، وهناك دائماً ما هو أبعد من الكلمات، وهو ما يسعى الفن لكشفه والتعبير عنه، ولذلك، أعتقد أن حملة «مشوارنا واحد»، تضيء جوانب خفية من شخصية كل منا وآماله وآلامه، ودوافعه للنجاح، ومن ثم تشاركها مع الآخرين، تماماً كما نفعل في عالم الفن.

مواهب

ويعتبر سائد أن العمل لدى الشركات، يجعلنا نخصص جزءاً من حياتنا لها، ولكن ذلك لا يعني أنها لا تحتسب من أعمارنا، فإيجاد حل فني لمشكلة قائمة، هو إبداع يحتاج موهبة، كما أن الفن لا يمكن أن ينفصل عن احتياجات الناس، وإذا كان ذلك ممكناً في حالات، فهي ليست القاعدة، وإنما الاستثناء، ولا أدل على ذلك، من أن صناعة التصميم التي تعتبر إحدى أكبر الصناعات في عصرنا، يجتمع فيها العلم والفن للإجابة عن أسئلة عملية بحاجة لأجوبة.

طباعة Email