إعادة تخيل رواية «موبي ديك» من وجهة نظر الحوت

■ باتريك نس

رواية الكاتب والصحافي باتريك نس الصادرة حديثاً، بعنوان «والمحيط كان سماءنا»، تتخيل من جديد الرواية الملحمية لهرمان ملفيل «موبي ديك»، عن هوس القبطان «إيهاب» بالانتقام من الحوت الذي قضم ساقه، وتقلب الصورة رأساً على عقب، بطرحها السؤال: «ماذا لو أن القصة مروية من وجهة نظر الحوت؟».

«موبي ديك» التي أصبحت جزءاً من المخيلة الشعبية، تذهب في نسخة باتريك نيس عن الحيتان إلى أبعد بكثير من ثأر القبطان إيهاب في رواية ملفيل، حيث القتال على نطاق أوسع بكثير بوساطة السفن والحراب. أما نظرة الحيتان إلى العالم فهي معكوسة عن نظرة البشر، وقد يكون الكاتب استقى من ذلك عنوان الكتاب: فالمحيطات كانت سماءها، ومن تحتها «الهاوية» بمعنى الأرض والهواء.

وعلى غرار ملفيل، فإن الرواية حكاية هوس مسكون من خلال عيون الأنثى الحوت الشابة «باثشيبا»، والتي تمثل الضابط الصغير تحت قيادة الكابتن الوحشي «الكسندرا»، التي تتولى قيادة الحرب بين البشر والحيتان، في نزاع وحشي لا رحمة فيه.

القبطان تبحث عن سفينتها ذات الهيكل الأبيض. وتمضي الحبكة مع عثور القبطان وفريقها على سفينة حيتان في ظروف غريبة، حيث جميع طاقم السفينة لقوا حتفهم باستثناء ناجٍ واحد، الشاب الذي يدعى «ديمتريوس»، ثم تلى ذلك مطاردة جامحة مع بروز قرائن جديدة، فيما تتعرف «باثشيبا» على «ديمتريوس» وتبدأ في السؤال لماذا يتقاتل الحيتان والبشر؟

وفيما تمضي القبطان في قيادة المطاردة، تخوض عملية صيد ثأرية أخيرة سوف تغير عالمي الحيتان والبشر.

الكتاب مليء بالرسومات الجميلة التي يغلب عليها الحزن والأرق في عالم بحري للفنانة ورفيا كاي، ويمتاز بأسلوب كتابي واضح شاعري غنائي، فيما تنتقل القصة بسرعة طارحة موضوعات الهوية والخيارات الأخلاقية الصعبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات