"اللوفر أبوظبي" يفتتح "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور  الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، افتتح اللوفر أبوظبي معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"، وهو المعرض العالمي الثاني في موسم فعاليات المتحف الثقافية. ويأخذ هذا المعرض زوّاره في رحلة لسبر أغوار تاريخ الجزيرة العربية من خلال قطع وأعمال مميّزة من تراث المملكة العربية السعودية وثقافتها، إضافة إلى مجموعة مختارة من القطع النادرة القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبهذه المناسبة، قال الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية: "إن تنظيم معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" في متحف اللوفر أبوظبي ضمن جولته في عدد من أشهر المتاحف العالمية يأتي في مرحلة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله، ويصب في إطار المقاربة المعتمدة في المملكة والتي تقوم على إعطاء الأهمية للتاريخ والتراث، ضمن قطاع الآثار الذي تأسس قبل أكثر من 50 عاماً، والحرص على التواصل الإنساني بين الشعوب ومد الجسور بين الثقافات".

من جهته، صرّح معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، قائلاً: "يعد معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية" القلب النابض للموسم الثقافي الحالي في اللوفر أبوظبي،  وكشف عن روابط الصداقة والتعاون الوطيدة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقة وفرنسا. وبما أن متحف اللوفر أبوظبي يقع في منطقة تربط أبوظبي بشبه الجزيرة العربية، فإن هذا المعرض هو الأنسب لتقديمه للزوار بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهذا الصرح الحضاري والذي نجح في تقديم القصص التي تتيح التأمل في جوهر الإنسانية".
ويتولّى تنسيق معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" كل من الأستاذ جمال عمر، نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني للآثار بالمملكة العربية السعودية؛ والدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي؛ ونويمي دوسي، المنسقة العامة لقسم الآثار في اللوفر أبوظبي.

اعتبر مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي أنه: "على مدار العام الماضي، نجح اللوفر أبوظبي في إبراز رسالته العالمية عبر استضافة مجموعة من المعارض الدولية وتنظيم سلسلة من البرامج المبتكرة، تحقيقاً لهدفه المتمثّل في الاحتفال بأوجه التقارب والتعاون بين مختلف الثقافات وتسليط الضوء على الجسور الممتدة بين الحضارات الإنسانية المختلفة. ويُطلق المتحف برنامجاً ثقافياً يترافق مع المعرض يشمل عرض بعنوان على طرق الجزيرة العربية يضم أكثر من 80 فناناً وعازفاً من مختلف الثقافات التي مرت بها طرق التجارة القديمة في الجزيرة العربية".

ومن جانبها، قالت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي: "دائماً ما تكون معارض اللوفر أبوظبي العالمية امتداداً للقطع الفنيّة والقصص التي نقدمها في قاعات العرض. كجزء من موسم "تبادُل فتَفاعُل" الثقافي، يروي المعرض الجديد، بعنوان طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور، تاريخ الطُرق التي نُسجت في مختلف أنحاء شبه الجزيرة وما حملته من تراث".

وبدورها، قالت نويمي دوسي، المنسقة العامة لقسم الآثار في اللوفر أبوظبي والمنسّقة المشاركة في هذا المعرض: "نال معرض ’طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور‘ إشادة واسعة منذ أن تم تقديمه لأول مرة في متحف اللوفر بباريس عام 2010. ويسعد متحف اللوفر أبوظبي والقائمين عليه باستضافة النسخة الجديدة من هذا المعرض الذي يتضمن قطعاً إماراتيةً نادرةً تم اكتشافها ضمن مشروعات التنقيب في المواقع الأثرية بدولة الإمارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المُعارة من المتاحف والمؤسسات الفرنسية الشريكة بما فيها متحف اللوفر باريس ومكتبة فرنسا الوطنية ومتحف الأزياء والمنسوجات في باريس".

ويقدم المعرض قطعاً أثرية من دولة الإمارات، بما في ذلك لؤلؤة وُجدت في أم القيوين يرجع تاريخها إلى عام 5500-5300 قبل الميلاد (مُعارة من متحف أم القيوين)، وحجراً مزيّناً برسم لجمل من أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد (مُعار من متحف العين)، وقطعاً من جلفار (مُعارة من متحف رأس الخيمة الوطني).

وتُعرض هذه القطع إلى جانب مجموعة مهمة من القطع الأثرية من المملكة العربية السعودية، بما في ذلك لوحة جنائزية من العصر الحجري الحديث، ورأس تمثال برونزي من القرن الثالث قبل الميلاد (مُعارة من قسم الآثار في جامعة الملك سعود)، وقناع جنائزي من القرن الأول قبل الميلاد من المنطقة الشرقية (مُعار من المتحف الوطني في الرياض)، ولوحات محفورة من القرن التاسع (مُعارة من مكتبة الملك فهد الوطنية)، ولوح حجري على هيئة إنسان من الألفية الرابعة قبل الميلاد (مُعار من المتحف الوطني بالرياض)، وباب للكعبة يعود إلى العام 1355 (مُعار من المتحف الوطني في الرياض)، ومفتاح للكعبة (مُعار من قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر).

ويترافق المعرض مع فعاليات تُستهل بعرض "على طرق الجزيرة العربية" (8، 9، 10 نوفمبر)، وهو عمل تم تصميمه خصيصاً للمتحف يضم عروض أداء وموسيقى وشعر بمشاركة فنانين من المغرب وحتى الصين، حيث سيأخذ جمهوره في رحلة تأسر الحواس ويسلّط الضوء على التراث الفني الغني لطرق التجارة القديمة في الجزيرة العربية. ويترافق مع هذا العمل الفني عرض لفن الخط للفنان التونسي كوم، حيث يخطّ مجموعة من الاقتباسات والكلمات المأخوذة من الأغاني والقصائد الشعرية، ليرمز بذلك إلى المراحل المختلفة من "طرق الجزيرة العربية".

في إطار البرنامج الثقافي المترافق مع المعرض، تتولّى الفنانة الإماراتية هند مزينة تنسيق سلسلة من عروض الأفلام التي ستُقدّم كل يوم سبت ما بين 5 و26 يناير، وتضم أفلام وثائقية وأفلاماً سينمائية مرتبطة بالعالم العربي في الماضي والحاضر.

تجدر الإشارة إلى أن دخول المعرض مشمول ضمن تذكرة متحف اللوفر أبوظبي، ويمكن للزوّار من خلال الوسائط المتعددة القيام بجولة فريدة تقدمها نويمي دوسي، أحد منسقي المعرض، حيث ستشارك أفكارها ورؤيتها حول القطع الفنية الرئيسية بالمعرض. ويتم دعم هذه الجولة بأدوات إرشادية باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى تطبيق الهواتف الذكية الخاص بمتحف اللوفر أبوظبي (المتوفر على "أبل ستور" و"جوجل بلاي").

تعليقات

تعليقات