الكاتب حارب الظاهري لـ«البيان »:

الشعر ينصهر مع سائر صنوف الآداب

بدأ الكاتب حارب الظاهري، الرئيس الأسبق لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حياته الأدبية بكتابة القصة، ثم انتقل إلى الشعر والرواية. وقد أوضح في حديثه لـ «البيان» عن تجربته الأدبية، وكشف عن تحضيره لروايته الثانية، على أن تكون مختلفة، عن روايته الأولى «الصعود إلى السماء».

وشدد الظاهري على أهمية التركيز على إبداعات الشباب، موضحاً: على المبدع الشاب أن يشتغل على نفسه بشكل كبير ورصين. وأضاف: عليه أيضاً الاهتمام بالقراءة وعدم التسرع في النشر وحصد الجوائز؛ لأن الإبداع الحقيقي سيؤدي إلى هذه المؤشرات فيما بعد.

طقوس الكتابة

وعن طقوس الكتابة قال الظاهري: الكتابة ليست تعددية ولا مرحلية، ولا تؤخذ بهذا المفهوم العابر. وأوضح: عند ظهور إصداراتي الأولى، وهي قصة «مندلين»، لم يعنِ هذا أنه ليس لدي تجارب أخرى أو لم أكتب الشعر. وأضاف: المتابع لكتاباتي منذ المراحل الأولى بالدراسة والجامعة، يعرف أني كنت أنشر الشعر والقصة، وكان لدي كتابات روائية لم أنشرها.

وقال الظاهري: يلح المنتج الأدبي على الكاتب، فالفكرة عبارة عن مناورة، لذا نشرت روايتي الأولى. وأضاف: لا ننسى بأن الكاتب منسجم مع العطاء الأدبي الذي يفضي به نحو الذائقة الفكرية والجمالية، والكتابة ليست مجرد انتقال من محور أدبي لآخر، لهذا يخلص الكاتب إلى أجناس أدبية متعددة.

الشعر

لكل من الأجناس الأدبية أدواتها، التي قد تنصهر مع بعض. وعن ذلك قال الظاهري: الشعر جنس أدبي مهم، وعامل ينصهر بسائر الأجناس الأدبية، إذا ما كان المبدع قادراً على الإفرازات الشعرية وتكوين عالمه الخاص. مضيفاً أن مكونه مكونه الإبداعي أصبح يأخذ لوناً اعتاد القراء على السياق الذي يمثله. وتابع: لذا فإن كتابتي للقصة وللرواية لا تخرج عن السياق الشعري أو سياق الكتابة الماثلة في الصورة الإبداعية التي أكتبها. وأوضح: اللغة الشعرية تفرض نفسها لدي وكأنها لغة انتماء جميلة تزهر مع العزف اللغوي في الصورة الإبداعية.

وذكر الظاهري: لا تأتي الكتابة إلا بعد تفكير عميق، وأحياناً تأتي بمجرد الشعور بالحاجة للكتابة، وهي ملحة في كثير من الأحيان. وأضاف: أما التغيير والتعديل فيحدث بأضيق الحدود؛ لأن الكتابة لا تتوقف إلا بحدود الإشباع، حين تأخذ الفكرة مكانها من القبول وكسب الرضا. وتابع: الكتابة تجسيد لمعنى يبتغي الإبصار والحضور أمام الرائي، وكما يتعامل معها الكاتب لتأخذ مجالها كذلك ينبغي لها أن تجد مكانها بالذاكرة.

لغة البداية

وأشار حارب الظاهري إلى أن الكتابة لديه لغة البدء ورسالة لما في داخله. وأوضح: بدأت في سن مبكرة في الكتابة، ولم أتطفل عليها كما يفعل البعض. ولدي الأنموذج الخاص بي، والذي يفهمه المتلقي. وقال: أحرص على المثابرة على الحضور الثقافي، وتجسيد الهم الإنساني فمن يقرأ رواية «الصعود إلى السماء» (مثلاً) يدرك ما أعنيه من هموم إنسانية شتى، تتجسد في اللغة الروائية. واستطرد: كلها إفرازات مجتمعية حين تضعها تحت مجهر الفكرة تلتقي خيوطها أمام القارئ.

فكرة

وأشار إلى أن عناوين إصدارته ترتبط بالمحتوى، وقال: الكثير من القُراء يتساءلون عن العنوان قبل قراءة الكتاب، فمن الطبيعي أن أختار العنوان أحياناً من خلال الكتابة، والتغيير إذا ما تطلب الأمر. موضحاً: العنوان يرمز للفكرة وفيه إيحاء فكري ربما يدركه القارئ، ويتمثل لديه كلما تعمق بالكتاب. وتابع: «مثلاً» «ترانيم القلب» كتاب يحتوي على مقالات كتبتها بلغة شعرية، عن شخصيات حاضرة إنسانياً بمختلف المدن التي زرتها، ووجوه التقيتها، لذلك أدل على التفرد بالصوت الخارج من الأعماق.

إضاءة

الأديب حارب الظاهري من مؤسسي «نادي القصة» في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، منذ 1992، شغل منصب رئيس اتحاد الكتاب من (2003 - 2009)، وهو ممثل الإمارات الدائم في مجلس الكتاب الأفريقي الآسيوي، عضو في عدد من الجوائز الأدبية، وكاتب عمود صحافي، من إصداراته في الشعر والقصة والرواية «الصعود إلى السماء، وترانيم القلب، ونبض الروح» وغيرها.

تعليقات

تعليقات