وصفته بـ«الرجل الذي تلتقي عنده جميع الثقافات»

سلطان القاسمي يتسلم الدكتوراه الفخرية من جامعة كويمبرا

تسلم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شهادة دكتوراه فخرية منحتها لسموه جامعة «كويمبرا» في البرتغال، إحدى أعرق الجامعات في أوروبا والعالم، تقديراً وتكريماً لإسهامات سموه الثقافية والأدبية، ودور سموه في دعم ورعاية الإنتاج الثقافي والأدبي والتاريخي على المستويين المحلي والعالمي.

وتحويل الشارقة إلى منصة تجتمع فيها ثقافات العالم على أرضية إنسانية واحدة تحترم الاختلاف وتراعي التباين والخصوصية.ووصفت الجامعة صاحب السمو حاكم الشارقة بـ«الرجل الذي تلتقي عنده جميع الثقافات» من خلال جهود سموه وإنجازاته الثقافية في مجالات التاريخ والأدب، وبحوثه التي يكشف فيها حقائق تاريخية مهمة عن علاقات الشعوب وتطورها.

قوة الثقافة

وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة، خلال لقائه عدداً من أعضاء المجلس الإداري والعلمي، أن علم وثقافة الأمم هما القوتان الوحيدتان الباقيتان والمستمرتان مهما تبدلت الأحوال السياسية والاقتصادية.

وأن قوة الثقافة دائماً أعلى من ثقافة القوة في التأثير في وجدان الأمم وذاكرتها، لأن الذاكرة الإنسانية بطبعها تلفظ السوء وتحتفظ بالجمال. وقال سموه إن العلماء والأدباء والفلاسفة والمؤرخين والفنانين هم ملهمو المستقبل والصورة الجميلة المستدامة لأي حضارة.

وثمن سموه في كلمة ألقاها خلال مراسم حفل التكريم، جهود رئيس وإدارة جامعة «كويمبرا» في دعم مسيرة الثقافة الإنسانية وتعزيز الحوار والشراكة بين الشعوب كافة.

وقال سموه: «يُسعدني الوجود معكم في جامعة «كويمبرا» التاريخية، ويسرّني الالتقاء بنخبة من الأكاديميين والباحثين، ويُشرّفني قبول هذه الدكتوراه الفخريّة من جامعة كويمبرا الرائدة والعريقة».

وأضاف سموه: «قبل بضعة أعوام زرت مكتبة بلدية بورتو لدراسة مذكرات المستكشف البرتغالي فاسكو دا غاما التي تناولت رحلته البحرية الأولى إلى الهند، تلتها زيارة أخرى قبل خمسة أعوام حين كرمتني أكاديمية لشبونة للعلوم ومنحتني وسامها وعضويتها، ومع تكريم جامعة كويمبرا الذي تشرّفت به اليوم، تتوطّد علاقتي بالبرتغال وتتعزّز مكانتها في قلبي».

وواصل سموه: «شكّلت الدراسات المتعمقة للمواد التاريخية من مصادرها المختلفة نواة لرسالات الدكتوراه المتتالية التي بحثتها في جامعة إكسيتر، وجامعة درهام في المملكة المتحدة.

ودفعني شغفي بالتاريخ وعلاقتي المتينة به إلى مواصلة تأليف كتبي عن الشعوب والشخصيات والأحداث التي لعبت دوراً بارزاً بتشكيل المشهد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لمنطقتنا. ومن المؤكد أنّ المؤرّخين منكم يدركون جيداً أن العلاقة بين التاريخ وطلبته المخلصين تدوم مدى الحياة وأنا أعتبر نفسي واحداً منهم».

متغيرات

وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة إلى متغيرات المرحلة وما أفرزته من ضرورة العمل على توفير شروط للنهضة والتنمية تستجيب للتحديات التي أفرزتها.. وقال سموه: «يتغيّر العالم من حولنا باستمرار، وفي هذا الإطار شهدت منطقتنا بشكل خاص تطوراً سريعاً ومتنامياً خلال العقود الأخيرة، وشملت مسيرة التنمية عدداً من القطاعات أبرزها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتقني».

وتابع سموه: «لضمان نجاح جهودنا التنموية وتعزيزها كان لا بد من بناء مؤسسات تعليمية نوعية للتعليم العالي، ما دفعنا للتعاون مع أبرز الجامعات العالمية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا.

وأثمر هذا التعاون تأسيس جامعتين نوعيتين وفق أعلى المعايير العالمية خلال زمن قياسي، توفران برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في عدد من التخصصات، كما يجري باحثو جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية حالياً عدداً من البحوث التطبيقية في المجالات المتصلة بتعزيز تنمية مجتمعاتنا وتطويرها».

رمز ثقافيمن جهتها، أكدت جامعة «كويمبرا» أن تكريم صاحب السمو حاكم الشارقة، تكريم لرموز الثقافة الإنسانية الذين تركوا أثراً كبيراً في نسيج العلاقات الثقافية بين الشعوب.وتعد الجامعة إحدى أقدم الجامعات في أوروبا والعالم والأقدم في البرتغال، إذ تأسست عام 1290، وحتى القرن الـ13 كانت الجامعة واحدة من بين أول 15 جامعة في أوروبا.

كما تعد من أكبر مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في البرتغال، وقد أضيفت الجامعة في 2013 إلى مواقع التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو».

وبحسب قانون جامعة «كويمبرا» فإن شهادة الدكتوراه الفخرية لديها تعد أعلى درجة علمية وفخرية تكرم بها عمادة الجامعة الشخصيات التي قدمت خدمات مهمة وبصمات استثنائية في أحد المجالات العلمية أو الأدبية أو التراثية .

وعلى مدار تاريخ الجامعة العريق منحت هذه الشهادة لـ190 شخصية وعالماً من البرتغال والعالم، كان من بينهم الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، ورئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر.

حضور

حضر مراسم التكريم الذي أقيم في مقر جامعة «كويمبرا» موسى عبد الواحد الخاجة، سفير الدولة لدى البرتغال، ونائب رئيس الوزراء البرتغالي السابق باولو بورتاش، ورئيس جامعة «كويمبرا» البروفيسور جو جابريل سيلفا، ومدير الجامعة البروفيسور جوزي بيدرو بافيا.

والدكتور عمرو عبدالحميد مدير أكاديمية الشارقة للبحوث، وأعضاء المجلسين العلمي والإداري، وحشد من خريجي الجامعة القدامى، والمسؤولين في العاصمة لشبونة ومدينتي كويمبرا وبورتو.

داعم الثقافة

من جهتها، نوهت الجامعة خلال الحفل بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في استنهاض الثقافة ودعم المثقفين ورعاية المسرح والفنون في العالم العربي، إلى جانب اهتمامه بالإرث الإنساني الحضاري خارج دولة الإمارات ورعايته بغض النظر عن موقعه أو دلالاته الفكرية والعقائدية..

وأكدت أن الشارقة أصبحت بتوجيهات سموه حاضنة لأهم الفعاليات الإنسانية والثقافية على مستوى العالم، وثمنت الجامعة الإنتاج الأدبي والثقافي والتاريخي لسموه، معتبرة إياه إضافة قيمة للإنتاج العربي والعالمي.

ورفعت جامعة «كويمبرا» علم دولة الإمارات العربية المتحدة على مبنى الجامعة الرئيس، وعزفت الفرقة الموسيقية هناك النشيد الوطني الإماراتي احتفاء بصاحب السمو حاكم الشارقة.

جولة

وتجول سموه عقب مراسم تسليم شهادة الدكتوراه الفخرية في كليات وقاعات الجامعة، واستمع من المسؤولين عما تقدمه الجامعة من تخصصات ومسارات.

كما زار سموه مكتبة «بيبليوتيكا جوانينا» في الجامعة، والتي تم بناؤها في عهد الملك جواو الخامس، وتعد واحدة من أكثر المكتبات فخامة في العالم، وتضم مجموعة كبيرة من الكتب القديمة والمخطوطات الأصلية.

إثراء

يذكر أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، قد أثرى المكتبة الإنسانية بمجموعة من المؤلفات الأدبية والثقافية والتاريخية منها «سيرة مدينة» و«تحت راية الاحتلال»، و«سرد الذات»، و«إني أدين»، و«حديث الذاكرة»، و«رحلة بالغة الأهمية»، و«صراع القوى والتجارة في الخليج»، و«اقتصاد إمارات الساحل العربي في القرن التاسع عشر،» و«القواسم والعدوان البريطاني».

و«فرائد البيان»، و«كلمات في المسرح»، و«نشيج الوداع»، و«رسالة إلى أهل المسرح»، إلى جانب عدد من المسرحيات من ضمنها، «داعش والغبراء»، و«علياء وعصام»، و«الحجر الأسود»، و«طورغوت»، و«الإسكندر الأكبر»، وغيرها.

سجل حافل

يضاف التكريم الأخير إلى سجل صاحب السمو حاكم الشارقة الحافل بالأوسمة والشهادات الفخرية التي قدمتها له أهم المراكز العلمية والثقافية في العالم من ضمنها 16 شهادة دكتوراه فخرية، من جامعات مثل جامعة «باريس ديدرو» في فرنسا، وجامعة «كانازاوا» في اليابان، والقاهرة في مصر، وجامعة «شيفيلد» في المملكة المتحدة، والجامعة الأردنية.

وجامعة «ماك ماستر» في كندا، و«ساوث بانك» وجامعة «أدنبرا» في بريطانيا، والجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور ماليزيا، وأكاديمية العلوم الروسية، وجامعة الخرطوم في السودان .. وغيرها. كما يتولى سموه عدداً من المناصب الفخرية مثل: الرئيس الأعلى للجامعة الأميركية في إمارة الشارقة منذ عام 1997، والرئيس الأعلى لجامعـة الشارقـة منذ عام 1997، وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات