أعماله سلطت الضوء على حرفة كتابة الأفلام

«نيل سيمون» مؤلف الكوميديا الراقية تتجاهله السينما

صورة

كتّاب الأعمال الكوميدية المسرحية والروائية المتميزون كُثُر، ولكن السؤال المطروح أخيراً بعد وفاة الكاتب المسرحي الأميركي نيل سيمون هو: لماذا لم يحز على اهتمام «الأوسكار» إذا كانت أعمال كبار الكتاب تحظى بهذا الاهتمام، بحيث يتم تحويلها إلى أفلام سينمائية يحتاج الجمهور إلى مشاهدتها والاستمتاع بها؟ مرة ثانية: لماذا لا يبدو سيمون قريباً من هذا الشيء المتعارف عليه على الرغم من إنجازه الجاد والمميز؟

كتب الناقد التلفزيوني والسينمائي البريطاني بيت هاموند، حول أعمال سيمون في موقع مجلة «ديد لاين» الإلكترونية بعد رحيله، السؤال التالي: «إن من المفارقة أن يكون نيل سيمون الذي رحل عن عالمنا عن 91 سنة قد استلهم أعماله الكوميدية من الأفلام التي كانت باستمرار الملاذ الذي ينسيه طفولته البائسة، وإن نجاحاته الكبرى كانت مترتبة على نجاحه مؤلفاً مسرحياً مبدعاً، ولعل في هذا من المفارقة ما يجعلنا نتساءل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تجاهله في مجال السينما على الرغم من ذلك»؟

قوائم

يضيف هاموند: كتب سيمون ما يزيد على 25 سيناريو تلفزيونياً، أغلبها مقتبسة من الأعمال المسرحية التي كتبها، وكان لها مفعول السحر في مشاهديه، إلا أنه لم يحز جائزة «أوسكار» مطلقاً، أو حتى جائزتها التقديرية، لقد كان يستحق ذلك فعلاً.

ولا يمكننا أن نتجاهل هنا أن اسمه كان قد ظهر على قوائم الترشيح للجائزة أربع مرات بما فيها ترشيح ثلاثة أفلام مقتبسة من مسرحياته «كاليفورنيا سويت»، و«الثنائي الغريب الأطوار»، و«ذي سن شاين بويز»، وسيناريو غير مقتبس لفيلم «ذي غودباي غيرل».

والواقع هو أن سيمون كان دائماً بعيداً عن الاهتمام عندما يتعلق الأمر بالأوسكار، على الرغم من أنه لا بد أن يكون بؤرة الاهتمام، نظراً لأن كتابة الأعمال الكوميدية ليست بهذه السهولة، وهو على الرغم من ذلك قد جعلها تبدو سهلة.

وعلى ما أذكر فإن من أروع سيناريوهات الأفلام المعروفة على نطاق واسع هو سيناريو فيلم «ذي هارت بريك كيد» سنة 1972 الذي كتبه سيمون عن قصة الكاتب بروس جي فريدمان، ولكن يا للخزي، فلو سألتموني فسأقولها لكم بصراحة، إن هذا العمل وحده كان ينبغي له أن يكون الإنجاز الأكبر في حياة هذا الرجل، وبالتالي فأنا أعتقد أنه قد آن الأوان لكي يعاد الآن تقييم هذه الأعمال.

صحيح أن أفلامه تظل الأكثر تماشياً مع التوجهات السائدة، ولكنها استطاعت أن تجعل من حرفة العمل على كتابة الأفلام السينمائية الكوميدية شيئاً مهماً وبارزاً.

نجاح

إن أحد الأعمال التي يمكنني العودة إليها اليوم مثالاً حياً على روعة أفلام سيمون هو فيلم «بيرفوت إن ذي بارك»، الذي عرض في سنة 1967، لقد كان في حد ذاته نموذجاً يسلط الضوء على حياة الشباب المتزوجين، (وهو من تمثيل كل من: جين فوندا، وروبرت ردفورد) ولا شك في أن ذلك هو سيمون في قمة مجده.

وعلى الرغم من أنه قدم أفلاماً أخرى مميزة منها «ماردر باي ديث»، و«ذي تشيب ديتكتف» وكلها جيدة، فإنني أتصور أن أفلامه الأكثر إلقاء للضوء على سيرته الذاتية مثل فيلم «تشابتر تو»، و«برايتون بيتش ميموا»، و«بيلوكسي بلوز» كانت قد لقيت نجاحاً أكبر على خشبة المسرح على الرغم من نجاحها في دور السينما لفترة من الوقت، خاصة أن الأخير كان قد تزامن نجاحه مع موهبة بطله ماتيو بروديريك.

1961

يعود تاريخ كتابة أولى مسرحيات سيمون «كم بلو يور هورن» إلى سنة 1961، وهي تحمل كذلك بصمة تدل على علاقتها بسيرته الذاتية (علاقته بوالديه).

هذه المسرحية كانت قد وصلت إلى هوليوود في عام 1963 بعدما كتب السيناريو «نورمان لير». وعلى الرغم من جودته فإن موهبة سيمون لم تكن قد تجلت فيه بعد، كما هي اليوم، ولكن بلا شك فإننا برحيله سنفتقد إبداع نيل سيمون الكوميدي.

تعليقات

تعليقات