أول فيلم «انيميشن» طويل يرى النور في مارس 2019

محمد فكري يدشن بـ«قلبهم» فصلاً جديداً في السينما الإماراتية

صورة

ما إن تبدأ الحديث مع المخرج الإماراتي محمد أحمد فكري، حتى تدرك أنك في حضرة موسوعة في صناعة أفلام الانيميشن، فهو يجمع بداخله مواهب عدة، فهو رسام يتقن لعبة الألوان، وكاتب يجيد الغوص في بحر الحروف، ومصور يعرف حدود الصورة، ومخرج يمتلك القدرة على التحكم في اللقطات وإدارتها. ورغم مواهبه، إلا أن لديه «مزاجاً» آخر في السينما، فهو أحد عشاق أفلام الانيميشن، ومالكاً لقدرة صناعة شخصيات هذا العالم.

عشق فكري للانيميشن، دعاه إلى السفر في عوالمه، فمنذ 6 سنوات، وهو يسير في دروب صناعة أول فيلم انيميشن إماراتي طويل أطلق عليه اسم «قلبهم» (THE HEART OF THEM)، ليبدو أن محمد سيدشن من خلاله فصلاً جديداً في صناعة السينما الإماراتية. ورغم أن دروب محمد فكري بهذا الفيلم لم تكن هينة، إلا أنه استطاع بهمته وإصراره تجاوز «مطباتها»، متغلباً عليها، حتى بات قاب قوسين أو أدنى من إنجاز الفيلم المتوقع أن يرى النور في مارس 2019.

ويبدو أن رؤية فكري في هذا الفيلم تتجاوز حدود الإمارات، فبحسب قوله لـ«البيان» إنه يعكف على صناعة فيلم يتواءم في معاييره مع المعايير الدولية، حيث يطمح لأن يقتحم به أروقة الصالات في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن العمل موجه إلى العالم أجمع وليس الشرق الأوسط فقط.

حرق الأحداث

«شقيقتان تمثلان آخر البشر المتبقين على وجه الأرض، تمضيان في رحلة طويلة وشاقة، أملاً بالوصول إلى الملاذ الأخير، هرباً من أولئك الذين يعرفون باسم (الملاحقون) الذين يسعون إلى تدمير العالم»، تلك هي الخطوط العامة للفيلم الذي كشف محمد أخيراً، عن أول بوستر له. ورغم تصريحه بالخطوط العامة لأحداث الفيلم، إلا أنه فضل الاحتفاظ لنفسه بالبقية، عملاً بمبدأ «عدم حرق الأحداث»، وبانتظار أن يرى عمله النور خلال الفترة المقبلة.

يقول فكري لـ «البيان»: «في الواقع أن الفيلم لم ينته بالكامل، ولا يزال أمامي بضعه أشهر لأتمكن من إنجازه كلياً، وإذا سار كل شيء على ما يرام، أتوقع أن يكون العمل جاهزاً بالكامل مع حلول مارس 2019»، مشيراً إلى أن المشروع بدأ في سبتمبر 2013، واستغرق حتى الآن 6 سنوات من العمل. وقال: «أعرف أنها فترة طويلة، ولكن بالنسبة لي لن استسلم أبداً حتى انتهي تماماً من الفيلم، وأن يتمكن من رؤية النور».

ويدرك فكري مدى الصعوبة التي تكتنفها عادة صناعة أفلام الانيميشن، واختلاف طريقة عملها عن الأفلام العادية، ويبرر مضيه في هذا الاتجاه بـ«عشقه للانيميشن»، حيث قال: «أنا من عشاق الانيميشن، وكل أفلامي تذهب في هذا الاتجاه، و(قلبهم) يعد فيلمي الطويل الأول، وقد صممته وفق معايير دولية، بحيث تكون مشاهده ورسالته وفكرته موجهة إلى العالم أجمع، وألا تكون قاصرة على منطقة الشرق الأوسط».

رجل واحد

الناظر إلى كواليس فيلم «قلبهم» والفترة الطويلة التي استغرقتها عمليه صناعته، يكتشف أنه عبارة عن مهمة قام بها «رجل واحد»، فمحمد في هذا الفيلم ليس مخرجاً فقط، وإنما هو مؤلف السيناريو، والرسام، والمصمم، وكل شيء، ويبين أنه قضى «سنته الأولى في كتابة السيناريو، وبعدها استغرق نحو عامين في تسجيل الأصوات، وكذلك عاماً كاملاً في الإعداد للموسيقى، واحتاج لسنة كاملة في التحريك»، ورغم ذلك، يعترف محمد أنه لم «لا يزال في بداية الطريق بالنسبة لرسومات الفيلم».

إصرار فكري لأن يكون الفيلم عبارة عن نتاج عمل «رجل واحد»، يبدو أن له أسباباً كثيرة، لعل أبرزها «المحافظة على الحرية»، حيث قال: «أفضل عمل الرجل الواحد، لكونه يجعلني حراً في كافة اختياراتي».

مضيفاً: «أفضل أن أروي القصة كما أريدها وأحلم بها، ووجود أي رعاة في الفيلم، بلا شك سيحد من حريتي، حيث سأضطر إلى تغيير بعض الأشياء أو المسميات، لتتوافق مع رؤية الرعاة، في حين أنني أتطلع إلى تقديم فيلم خالص، يعبر عن وجهة نظري والقصة التي كتبتها بنفسي».

وقال: «أعرف جيداً أن عدم وجود راع للفيلم، سيكلفني الكثير، وحتى نكون واقعيين، فصناعة السينما في الإمارات وحتى الخليج العربي، لا تزال في بدايتها، وبالتالي فمعظم صناع الأفلام مازالوا يعانون في جانب تمويل أفلامهم، وذلك لكونه نابعاً من عدم وجود استثمار حقيقي في صناعة السينما بالمنطقة».

تعليقات

تعليقات