في نقد السَّرد العربي.. التمرّد على المألوف والفساد روائياً

يحاول د. عادل الفريجات في كتابه «في نقد السَّرد العربي» تقديم صورة بانورامية عن الهواجس المتباينة لمجموعة من الروائيين العرب، وعن طرائقهم المُجتَرحة في تناول موضوعاتهم، وبناء شخصيات رواياتهم، والرؤى والأفكار والمعاني التي حفلت بها.

يتضمن الكتاب دراسات لواحدٍ وعشرين أثراً فنياً سردياً، كتبها سبعة عشر روائياً، من سوريا ومصر والجزائر ولبنان والأردن وفلسطين والعراق والكويت، سعى المؤلف من خلالها إلى ملامسة عناصر الخطاب، وتقنيات السرد في العناوين التي اختارها.

مجموعة

تحت عنوان «التمرُّد على المألوف في السِّير الذاتية»؛ يدرس المؤلف مجموعة الأديب العربي الكبير نجيب محفوظ «أصداء السيرة الذاتية» الصادرة عام 1995، معتبراً أنها كانت ثمرة نضج تجربة الروائي الراحل، إذ أخرجها للناس وهو في الرابعة والثمانين من العمر.

ويرى أنها كانت من زاوية أولى، تأملات شيخ سبر غور الحياة وغاص في أعماقها. ومن زاوية ثانية، كتاب سردي على الأغلب، قدم أفكاراً فلسفية مكثفة، لكن السرد خلَّصها من جفافها، وأضفى على كثير منها رونقاً وسحراً. ومن زاوية ثالثة، لون طريف من ألوان كتابة السيرة الذاتية، ويبدو ذلك من أنه لا يتحدث البتّة عن حياة فرد بعينه، فيخرج أحياناً عن معنى السرد ومواصفاته، ليدخل القارئ في باب الحكمة، أو القول المأثور من خلال مجموعة قصصية، تتراوح بين السطر الواحد والصفحة.

الفساد روائياً

وتحت عنوان «الفساد روائياً» يناقش المؤلف ظاهرة الفساد في المجتمع عبر.. رواية الكاتب السوري عبد الكريم ناصيف «اعترافات سميراميس ملكة الشرق والسحر»، الصادرة عام 2007 لافتاً إلى ما تتضمنه من تخييل وافر متسع، وواقع حقيقي يكاد يكون مشخّصاً. يمزج فيها الماضي والحاضر، فسميرا ميس هذه الملكة الآشورية والقائدة المحاربة الشجاعة، ومعناها الحمامة وجدت لها شبيهة معاصرة، اسمها في الرواية سميرة بنت ميس أو (سميرة دك السور).

يرصد المؤلف المشابهات بين هاتين المرأتين في رواية ناصيف، فكلتاهما خرجت من منبت متواضع، وكلتاهما صعدت إلى المجد صعوداً صاروخياً، لكن مع الفارق الكبير بين الشخصيتين بطبيعة الحال: سميرا ميس القديمة، بشجاعتها وبطولاتها، وسميرة بنت ميس ـ بتهافتها وارتباطاتها بذوي الجاه والسلطة، وطريقة صعود هذه الأخيرة في سلم المسؤولية بطرق غير شرعية.

مشيراً إلى أن ملامح التشابه بين الاثنتين، كانت الجسر الذي صنعه الكاتب لتقدِّم سميرا ميس المعاصرة اعترافاتها، لسميتها الغابرة.. وقد كان هذا الجسر الوسيلة لنبش أعماق امرأة جيء بها لتكون إنذاراً.. بأن تنبهوا فقد اقتربنا من الهاوية.

عناوين

يتضمن الكتاب أيضاً دراسات لروايات أخرى من بينها النبطي ليوسف زيدان و«أمريكانللي» لصنع الله إبراهيم و«شيكاغو» لعلاء الأسواني و«أصابع لوليتا» لواسنيي الأعرج و«عصابة الوردة الدامية» للراحل مؤنس الرزاز، و«خارج الجسد» للأردنية عفاف البطاينة، التي اتسمت بأنها رواية تمرُّد نسوي على التخلف، و«ساق البامبو» لسعود السنعوسي، الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2013، وغيرها.

تعليقات

تعليقات