أجمعوا على أن قرار إنهاء الأعمال يأتي بالخبرة

تشيكيليون: التعديل على اللوحات يلغي مرحلة من التجربة

من أعمال عبدالرحيم سالم

عند لمسة ما سيتوقف الفنان، معلناً أن عمله انتهى وما عليه إلا وضع التوقيع، ليكون بذلك جاهزاً للعرض، ولكن خبرة التوقف في لحظة ما، لا يمتلكها إلا كل فنان عارف بأدواته ومتمرس بالاشتغال على أعماله، عن هذه التجربة تحدث عدد من الفنانين التشكيليين لـ«البيان»، حيث أكدوا أن كل لوحة من لوحاتهم تمثل مرحلة ما من تجاربهم، لذلك فمن النادر جداً أن يتم تعديلها أو إلغاؤها، وبينوا أن أساسيات وأدوات العمل الفني تبقى في النهاية واحدة، ويكمن الفرق في من يعمل عليها، ومن هنا يكون الإبداع والتنوع الذي يحاكي المشاهدين.

مرحلة فنية

وصف الفنان عبدالرحيم سالم السؤال بالصعب. وقال: «عندما يبدأ الفنان بالعمل على اللوحة تكون لديه رؤية معينة، وعند تحقيقها يشعر بأن عليه التوقف». وأضاف: «يرى أحياناً أن بعض الأماكن تحتاج إلى إضافة وهو ما يدفعه لإضافة لون أو إلغائه»، وذكر سالم أن ما يحدث عند معظم الفنانين، هو أنهم يرون بعد فترة أن العمل بحاجة لإعادة صياغة أو إلغاء، وفي مرحلة ما يقومون بإعادة العمل على اللوحة إلى أن تصل إلى المستوى المطلوب، وأشار إلى أن ظاهرة التعديل على العمل موجود منذ القدم، موضحاً أن هناك فنانين معروفين أعادوا الرسم على لوحاتهم أمثال دافنشي وبيكاسو.

وقال: «أتحكم باللحظة التي أتوقف فيها بالعمل على اللوحة ويعتمد هذا على تجربتي، فاللوحة تكون في ذاكرتي، وحين أعمل أستعيدها من الذاكرة»، وتابع: «اللوحة لدي انتهت عندما أعلقها، ومن النادر جداً العودة لعمل ما لأشتغل عليه من جديد، لأني أمر بمراحل»، وفسر ذلك بقوله: «عندما أشتغل على اللوحات التي تمثل مرحلة ما يبدو أني مسحتها بكل ما يميزها، وهو ما يعني أني لو طمست هذه التجربة، طمست مرحلة من حياتي».

 

أرشيف

من جانبها، قالت الفنانة خلود الجابري: «أنا أعمل بفكرة وإحساس، وأقف عند حد في العمل، ولا أضع خطاً، معتمدة في ذلك على خبرة السنين التي اشتغلت فيها بالفن»، وأشارت إلى أن التعامل مع اللوحة الواقعية مختلف عن التجريدي.

وقالت: «عند العمل على لوحة تجريدية، أمر بمراحل وعند تحقيق التوازن، في اللون والشكل والمنظور أتوقف، ولو اكتشفت فيما بعد أنه من الممكن إجراء تعديل لا أعود للعمل مرة أخرى على لوحاتي إن وقعتها، ولا أضع أية لمسات في المستقبل». وذكرت: «أنصح الفنانين الشباب بترك مراحل من تجاربهم لتأخذ حقها في أرشيفهم الخاص».

وقالت: «بلا شك أن عملي في 2015 لن يكون مطابقاً للعام 2018 فهناك تسلسل لتجربة الفنان، بفضل تراكم الخبرة مع مرور الوقت، فكيف يمحي الفنان تجربته بنفسه ولا يستطيع أن يراها بعد 30 سنة، لهذا عليه أن يترك أعماله ويكمل».

 

المشهد المكتمل

أشار الفنان والنحات علي العبدان إلى أنه في هذه المرحلة من تجربته، قد يترك العمل غير مكتمل لفترة ومن ثم يعود للعمل عليه. وقال: «العمل يكتمل عندما يعبر عن الفكرة الأساسية، والعمل الفني يمتلك صبغة أدبية مثلاً عند الاشتغال عن الموسيقى وامرأة تعزف على إحدى الآلات تنتهي اللوحة عندما يكتمل المشهد».

وأوضح أن الأمر يمكن أن يكون قابلاً للزيادة، وقال: ذلك غالباً ما يحدث في التجريد، أكثر من الصيغة الواقعية، التي تحتاج لتخطيط ولتوازن ما يعرف بـ«المثلث الذهبي» وهو ما يدفعني للعمل إلى أن أنتهي من تحقيق التوازن.

وذكر: أن هذه المرحلة تتحقق من خلال الخبرة. وأكد على أن التعامل مع النحت هو أصعب. وقال: هناك قرار بشكل العمل، وهيكل مصنوع بالأسلاك المعدنية لوضع الطين، وذلك بعد رسم «سكيتش» للمنحوتة خاصة إن كانت كبيرة.

وأضاف: «عند وضع الطين يكون هناك تعديل بسيط ويتم العمل إلى أن تكتمل المنحوتة، بينما في البرونز فلا يمكن التعديل، ولكن يمكن وضع صبغة كيميائية تحدث تأثيرات دائمة على البرونز»، مبيناً أنه يحافظ على أعماله كما هي ولا يعود للعمل عليها لأنها تجسد مرحلة معينة، كونها لاقت رواجاً أدبياً وفكرياً. ويرى أن التعديل سيلغي كل هذا.

حقل تجارب

في حين، قال الفنان محمد الأستاد: «الأمر يختلف بقرار إنهاء اللوحة بين الواقعي وغيره من الأساليب، فعند رسم لوحة واقعية يقدم الفنان كل الأساسيات المخطط لها وهي معروفة قبل أن ينهي العمل، وعندما أعمل على لوحات سريالية قد أبدأ بألوان معينة ومن ثم أقوم بتغييرها».

وأضاف: «هناك لوحات أعرف متى أنهيها، وهناك لوحات تكون بالنسبة لي كحقل التجارب، وأضع عليها إضافات جديدة». وقال: نادراً ما أعدل على أعمالي، وفي حالات مثل لوحة «شموخ وطن» كان لدي فيها سيناريو مختلف، إذ وضعت فيها تفاصيل كثيرة، ولكني وجدت أنها تشتت المشاهد فاستغنيت عنها لتصل رسالتي، ولذلك عندما أوقع على لوحة وأقوم بعرضها، لا يمكن أن أعدل عليها، لأنها تمثل مرحلة فكرية وتعكس مستوى فنياً ولهذا أستمر بالعمل على لوحة ثانية.

تعديل تاريخي

توصل عالم فرنسي لاكتشاف مهم عن واحدة من أبرز لوحات ليوناردو دافينشي، فبعد استخدامه تكنولوجيا انعكاس الضوء لتحليل لوحة «سيدة مع قاقُم» أظهر أن اللوحة رسمت بدون «القاقُم» وكان الاعتقاد السائد أن اللوحة، التي ترجع إلى 500 عام، كانت تشمل حيوان القاقُم.

تعليقات

تعليقات