الناقد شوقي بدر يناقش منجزه الأدبي في كتاب جديد

تفاصيل الحياة اليومية سر إبداع نجيب محفوظ

نجيب محفوظ

عالم نجيب محفوظ الإبداعي وهج كبير نابع من أصالة وعراقة منجزه اﻹبداعي، الروائي والقصصي، بل حتى تلك المقتطفات التي نشرها أسبوعيًا في جريدة الأهرام، فضلاً عن وهج خاص لنصوص السيناريو السينمائي التي أنتجها وقد بلغت الأربعين، وكأنه من محترفي الأعمال السينمائية؟ لعل أهم ما تميز به الكاتب الراحل نجيب محفوظ، والسر الخفي وراء منجزه اﻹبداعي هو الغوص في تفاصيل وأسرار الحياة اليومية للبسطاء من الناس، وخصوصًا من سكان القاهرة والإسكندرية، ومن المعروف عنه أنه لم يكتب عن حياة القرية، وعندما سئل، برر ذلك بسبب أنه لم يعش حياة الفلاحين وتفاصيل القرية، وفقاً لما أورده الناقد شوقي بدر في كتابه «نجيب محفوظ.. إبداع وتوهج» الصادر حديثًا عن دار الرافد، والذي يشير فيه إلى أن من أهم أسباب حصول «محفوظ» على جائزة نوبل في الأدب، هو ما ارتبط به من سمات الانتماء والتصوير الدقيق اﻹنساني لمجتمعه في أحد البلدان بالشرق العربي، وهو ما ارتبط بالانتباه لعدم حصول أحد أدباء العرب بالجائزة من قبل عام 1988.

آفاق عالمية

ووضح انبهار العالم من مشاهد الحارة المصرية البسيطة بعالمها وطبيعة جبلتها التي امتدت إلى الآفاق العالمية. فقد صور الشخصية المصرية بكل أحوالها: أفراحها، وأحزانها، وسطوتها، وخنوعها، وطبيعتها الآنية المتجذرة في الزمان والمكان والغارقة في الأمل والعائشة بكل سلوكيتها المختلفة.

لقد كان وراء هذا المنجز الأدبي والحياتي بعض الضوابط التي وضعها محفوظ لنفسه، وهو ما انعكس على إبداعاته الأدبية، وقد تجلت تلك السمة في غير الأدب، بدت واضحة في حياته الوظيفية. لقد كانت حياة محفوظ منظومة عاشها بطريقة مثيرة للدهشة واﻹعجاب معاً.

نصوص

وقد بدت عناوين النصوص الأدبية لمحفوظ هي أول ما يلفت انتباه القارئ والناقد معًا، وهو أول دوال النص والبداية الحقيقية له، لذا المتابع لأعمال محفوظ سيلحظ العلاقة الارتباطية بين مضمون ودلالة النص وعنوانه.

كما يمكن ملاحظة ارتباط محفوظ اﻹنسان وعالمه الروائي المتمثل في جملة الشخصيات التي تتفاعل داخل الروايات، حيث تعد شخصية «السيد أحمد عبدالجواد» من أهم الشخصيات وأكثرها شيوعًا بين القراء، ربما يرجع ذلك إلى نمط تلك الشخصية التي عبر عن أكثر من عقد من الزمان بمصر وربما بالوطن العربي كله.

لم يكن تميز محفوظ وتفوقه يعود إلى الارتباطات التقليدية في أي نص أدبي، بل تلاحظ أن محفوظ الأديب كان على وعي وإدراك لمجمل الحياة النقدية ومعطياتها في حينه، من يقرأ رواية «زقاق المدق» يجدها تعبر عن القبح المجتمعي، وهو ما دفع الناقد شوقي بدر، صاحب كتاب «نجيب محفوظ.. إبداع وتوهج» إلى كتابة عنوان «جماليات القبح وتيار الواقعية القذرة في الرواية العربية.. زقاق المدق نموذجًا».

وجاء فصل تال من الكتاب حول نجيب محفوظ بعنوان «البطل الشعبي وملامحه في روايات نجيب محفوظ»، فقد تطورت الشخصية الروائية عند محفوظ حتى تجلت في فكرة البطل الشعبي، كلها من أجل تصوير أحداث كفاح الشعب في سبيل الحرية. كما بدت مبكرة في بطل شخصية رواية رادوبيس.

تعليقات

تعليقات