المجلات الثقافية.. دور تنويري يواجه تحديات العصر - البيان

مديرو تحرير: الإصدار الورقي سيبقى حاضراً

المجلات الثقافية.. دور تنويري يواجه تحديات العصر

محمد فاتح زغل

رغم أن كل مرحلة زمنية تفرز أدوات وعناصر جديدة، إلا أن ذلك لا يؤدي بسهولة لإلغاء دور ما هو موجود، مثل المجلات الثقافية التي لعبت دوراً تنويرياً كبيراً على مدار أكثر من قرن، في العالم العربي، ولا تزال تقوم بهذا الدور ولكن على استحياء، بسبب كثرة الخيارات المتاحة التي فرضتها طبيعة العصر من وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار الصحافة الإلكترونية، وغيرها من تحديات، تحدث عنها عدد من مديري تحرير المجلات الثقافية الصادرة في الدولة، والذين كشفوا لـ«البيان» عن طرقهم لمواجهة هذه التحديات، حيث أجمعوا على أن إصدار المجلة الورقية لا يزال حاضراً، ولن ينقرض، والثقافية منها لا تزال تؤدي دورها التنويري.

نبض المثقفين

الدكتور محمد فاتح زغل، مدير تحرير مجلة «الإمارات الثقافية» أشار إلى أن المجلة مشروع مجتمعي فكري يطرح الأسئلة ويستفز القارئ، ليدرك أن هناك في الحياة ما هو أجمل من قيم الاستهلاك والتسوق. وقال: «هي دعوة للحياة ولتذوقها بشكل أفضل، إذ يعتبر المشروع جزءاً من منظومة متكاملة يعمل عليها مركز سلطان بن زايد بدعم وتوجيه من سموه». وأضاف: «ندرك حجم التحديات التي تواجهنا، حيث بتنا كما يقول دون كيشوت وكأننا نحارب طواحين الهواء غير أن إيماننا بما نفعله يدفعنا لمحاولة جعل العالم من حولنا، وعلى الرغم مما يعانيه من فقر روحي، يؤمن بثقافة الحياة والجمال والأدب والفن والفلسفة».

وحول الصحافة الإلكترونية نوه زغل، إلى عدم وجود فرق بالنسبة للمثقف بين النسختين الورقية والإلكترونية، فكلتاهما مقروءة. وقال: «لا خوف من تراجع حجم الإصدار الورقي، وإن كنا نعرف بوجود مجلات عملاقة تلاشت مثل الكاتب، والفكر المعاصر، ومجلة الآداب وغيرها». وأوضح: على الرغم من أننا نعيش هاجس الإغلاق والتواري يوماً ما، فإنني واثق بأن المجلة الورقية لن تنقرض، فهي نبض المثقفين، وبداخلها أناس تستمع لآرائهم وتجاربهم.

وتابع زغل موضحاً التحديات: بجانب الصحافة الإلكترونية، هناك انتشار لقيم الاستهلاك، وسطوة الصورة، وانتشار القنوات التلفزيونية. وقال: كان لا بد من إعادة الخطاب لمواجهة التحديات، ومحاولة استرداد الدور الريادي الذي كانت المجلات الثقافية تسهم من خلاله بتشكيل الوعي. وحدد زغل أن دور الإمارات الثقافية التي تصدر في أبوظبي، يبرز في مدّ الجسور نحو الداخل الإماراتي أدباً وفكراً وثقافة وفناً. وأشار إلى أن المجلة توزع مجاناً على الجامعات والمراكز الثقافية، كما يمكن تصفحها عبر موقعها الإلكتروني، إضافة إلى أنها توزَّع عبر البريد الإلكتروني لأكثر من ألفي كاتب ومثقف عربي.

 

دور تاريخي

أما نواف يونس، مدير تحرير مجلة الشارقة الثقافية فأشار في بداية حديثه إلى أنه من الصعب أن تتبنى الجهات الخاصة مشروع المجلات الثقافية، كونها مكلفة وتتطلب كادراً احترافياً. وقال: توفر دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، كافة الإمكانيات المادية والفنية لإصدار المجلة واستمراريتها. وأضاف: إن إصدار وتوزيع المجلات الثقافية، يتناسب مع القيمة الثقافية المكثفة، ويساهم في نشرها، ويثبت اللغة العربية ويحافظ عليها.

ومن وحي تجربته، قال يونس: نتوجه بمجلة «الشارقة الثقافية» إلى الإنسان العربي العادي، لذا فما نقدمه من مادة بمعايير معينة تتناسب مع هذه الشريحة، وهو ما يساهم في نشر الثقافة، عبر مواد شتى في مجالات المسرح والسينما والقصة والتشكيل وغير ذلك. ولمواجهة التحديات، قال: إن وسائل الاتصال الحديثة تواجه المجلات المقروءة، ولهذا نواكب هذا التطور بإنشاء موقع إلكتروني خاص بالمجلة، سيرى النور مطلع سبتمبر المقبل. وهو ما سيشكل مساحة لقراء أكثر، إلى جانب المحافظة على الإصدار الورقي الذي يصل إلى 10 آلاف نسخة. وتابع: نلجأ إلى طرح الجوائز كنوع من جذب القراء، ونعمل على إصدار كتاب مجاني وبهذا نتحايل على التحديات، وأكد أنه لا يوجد شيء يُختَرع ويَفنى. وفسر: مثل العجلة الخشبية التي ما زالت موجودة وتستخدم رغم وصول الناس إلى الفضاء، وكذلك الإصدار الورقي الذي سيبقى، فهناك قارئ ما زال يألفه مثلما توجد شريحة تألف الإلكتروني. وقال: «لا يمكن الاستغناء عن المجلات الثقافية، التي لعبت دوراً كبيراً في تاريخنا الأدبي، وما زالت هذه المجلات تلعب دوراً هاماً».

 

جذب القارئ

لإخراج المجلات الثقافية طابع مختلف لجذب القارئ، عن هذا قال فواز ناظم مخرج «الإمارات الثقافية»: إن إخراج المجلة الثقافية يختلف عن بقية المجلات، باعتبارها تخصصية وتطرح قضايا فكرية، كون الشريحة المستهدفة تقرأ المجلة بأماكن مختلفة، عملنا أن يكون مقاسها مريحاً. وأضاف: لاختيار حجم الخط، عرضنا نماذج عدة على القُراء واعتمدنا الحجم الذي لاقى موافقات أكثر. وقال: لأنه عصر الصورة قررنا منذ إطلاق المجلة وضع الصور بحجم كبير، قد يصل إلى صفحة أو اثنتين. وذكر: لأجل جذب القارئ نتعاون مع إدارة التحرير في تنفيذ رؤية مشتركة، بالأخص في العناوين. وقال: نواكب التطور، من خلال اعتماد مدارس إخراجية تجاوزت الرتابة.

إصدارات عابرة

في عام 1892 صدرت في القاهرة مجلتا " الأستاذ "لعبدالله النديم و"الهلال" لجرجي زيدان. ومن حينها إلى الآن، صدر الكثير من المجلات الثقافية، وتوقفت من بينها: الثقافة الجديدة، أدب، كتابات، والكرمل التي كان يترأسها الشاعر الراحل محمود درويش.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات