أطلقتهما فرح البستكي لحماية الشجرة الطيبة من الأمراض والتعريف بأشكال رعايتها

«السوسة الحمراء».. تطبيق ولعبة يعززان الوعي بأهمية النخيل

أطفال بجوار جناح اللعبة في أحد المعارض من المصدر

ارتباط فرح البستكي بشجرة النخيل ليس عادياً، ولم يكن وليد اللحظة، فهي التي ولدت في منزل تحيط به أشجار النخيل من كل جانب، حتى سمي منزلهم (بيت النخل) فنشأت تحت ظلها محبة لها، وتنعم بخيراتها وثمارها، خاصة في موسم التباشير، وهو القيظ، حتى حدث أن هاجمت (السوسة) الِأشجار ونخرت جذوعها، ما أدى إلى تلفها.

حبها الشديد للنخيل، ورغبتها في ألا يتكرر ذلك الضرر الذي أصاب الأشجار مرة أخرى لها أو للآخرين أوحى إليها بفكرة نشر الوعي بهذه السوسة، التي تصيب الأشجار، وطرق تجنبها ومعالجتها.

تطبيق

كانت البداية عند مشاركتها في مهرجان ليوا للرطب، والتي اقتصرت على صور تتعلق بشجرة النخيل وثمرتها الرطب، وتعتبر فرح البستكي هذه المشاركة هي بداية الانطلاقة لمشروعها الأكبر، وهو تطبيق «السوسة الحمراء»، حيث كانت المرحلة الثانية عبارة عن لعبة ورقية شبيهة باللعبة الشهيرة «السلم والثعبان»، حيث توفر هذه اللعبة معلومات عن شجرة النخلة والسوسة وكيفية انتشارها باعتبارها مرضاً دخيلاً، وتم توزيع هذه اللعبة على زوار مهرجان ليوا للرطب كطلاب المدارس وغيرهم من المهتمين بالزراعة والنخيل.

ورغم الملاحظات المختلفة التي كانت تتلقاها بين الحين والآخر، إلا أنها أصرت أن تحقق انتشاراً على نطاق أوسع لهذه اللعبة يتعدى حدود المنطقة، فكانت المرحلة الثالثة، وهي التطبيق الإلكتروني عبر الأجهزة المختلفة، وركزت خلال هذه المرحلة على «السوسة»، وهناك مراحل تطويرية أخرى مقبلة.

مراحل

البحث الدقيق في سبيل الحصول على معلومة دقيقة وصحيحة عن شجرة النخيل قبل البدء في اللعبة، ساعدها في حيازة معلومات ضخمة من مصادر مختلفة ومتنوعة وموثوقة، من الكتب وبعض الجهات المعنية بالنخيل والزراعة، وأيضاً من كبار السن، ولم يكن نقل هذه المعلومات وتبسيطها لإضافتها للعبة بالأمر السهل؛ فقد عملت على تلخيصها وتبسيط مضمونها، وحددت شكل اللعبة بحيث تخرج على عشر مراحل؛ شملت أهم ما يتعلق بالشجرة من زراعتها، والاهتمام بها، وسقيها، والتنبيت، وجني المحصول وقطفه، وتنتهي بهجوم السوسة عليها؛ بهدف تحقيق الهدف المرجو من اللعبة، وهو التعريف بهذا المرض، وطُرحت اللعبة بثلاث لغات هي: العربية والإنجليزية واليابانية.

تحديات

أبرز التحديات التي واجهت فرح البستكي هي التحديات المادية، إضافة إلى الملاحظات السلبية التي كانت تركز على أن هذا العمل ليس مهمتها مع وجود الجهات المعنية، إلا أن هذين التحديين لم يقفا عائقاً أمام تحقيق ما ترغب به وتحبه، وحصلت على دعم من جهات عدة، وشهدت اللعبة الإلكترونية إقبالاً ملحوظاً من خلال الدول الغربية؛ إذ تأتي أستراليا وأميركا وتايلند في مقدمة الدول التي تحمّل اللعبة، وحالياً دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، لاسيما بعد المشاركات في المعارض والمهرجانات في الدولة وخارجها، ويتجاوز عدد الدول التي حمّلت اللعبة 60 دولة في العالم.

تعتبر فرح أن هذه اللعبة تحقق لغة تواصل بين الأجيال المختلفة؛ ففي ظل التطور والازدهار الذي تشهده الدولة، والتوجه الحالي لاكتشاف الفضاء، لا بد من الاهتمام بعناصر التراث المختلفة، والتي من أهمها النخلة التي يرتبط بها أبناء المجتمع ارتباطاً وثيقاً باعتبارها مصدراً هاماً في السابق والوقت الحالي للكثير من الحاجات لاسيما الغذائية.

بطاقة

فرح البستكي. موظفة وسيدة أعمال. صاحبة مشروع (فنون) لتنظيم الفعاليات، تخرجت في كلية التقنية العليا بتقدير امتياز، وهي خريجة ماجستير الفنون والمتاحف من جامعة السوربون في أبوظبي، وعضو في جمعية التراث العمراني منذ عام 2003، وعضو مجلس إدارة. لها مشاركات في مهرجانات الرطب في الإمارات، في ليوا والذيد، وفي مهرجان القصيم في المملكة العربية السعودية.

تعليقات

تعليقات