«أثر التجار».. دور التجارة في الحضارة العربية الإسلامية

لعب التجار المسلمون دوراً كبيراً منذ القرن الأول الهجري في التعريف بالحضارة العربية الإسلامية، وأسهموا بنقل رسالة الإسلام إلى العديد من المناطق في شرق وجنوب آسيا وأفريقيا.

ويشكل كتاب «أثر التُجَار في الحضارة العربية الإسلامية» للباحث الدكتور عمار مرضي علاوي محاولة لتبيان هذا الدور، والتعريف بالخدمات الجليلة التي قدمها التجار المسلمون للحضارة العربية الإسلامية.

فلسفة

ويعرض الباحث لفلسفة التجّارة في المنظور الإسلامي، ويعرُّف بالصحابة التجّار الذين مارسوا المهنة، ونوع التجارة التي كانوا يمارسونها، ومشاركتهم في الدعم المالي تارة ونشر الحضارة الإسلامية في كثير من البلاد تارة أخرى، إلى جانب الخدمات التي قدموها للمجتمع، ومن هؤلاء عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله.

وسائل

ويستعرض الباحث الوسائل والطرق التي استخدمها التجَّار في نشر الحضارة الإسلامية، وكذلك المناطق التي وصل إليها الإسلام عن طريقهم، ودورهم في التعرف على البلدان وأحوالها، وإقامة العلاقات الطيبة مع الأهالي.

وكان لا بد للتجار خلال رحلاتهم، من تعلم لغة البلدان الذي يمكثون فيها، ومن البديهي أن يسهموا بنقل اللغة العربية إلى من يحتكون معهم من سكان تلك البلدان. لذلك نجد أن التجار المسلمين في الصين ومناطق آسيا تعلموا لغة البلد. وكذلك الحال في أفريقيا وهذا ما أدى إلى عملية التأثير والتأثر خلال مدة الإقامة الطويلة، حيث استطاع التجار إقامة علاقات طيبة مع الأهالي وحكام البلاد ما ساعد في نشر الحضارة الإسلامية.

ففي الصين، كانت العلاقات التجارية متصلة بين التجار العرب المسلمين وبين الصينيين. ومن الملاحظ أن التجار الذين تعاملوا مع الصينيين، كانوا يمتازون بثقافتهم العلمية، فحملوا مظاهر الحضارة الإسلامية إلى مختلف مدن الصين منذ القرن الأول الهجري.

الهند

كذلك يستعرض الباحث علاقات التجار المسلمين مع الهند، التي كانت قوية جراء الاستقرار الذي مكنهم من التنقل في مدن الهند والاختلاط بالأهالي. واستيطانهم في بعض جزر الهند الشرقية، والمصاهرة مع أهلها. وقد أدى ذلك إلى إقامة علاقات قوية مع الحكام والأمراء المحليين.

أفريقيا

ويتحدث الباحث عن الأثر البارز للتجار في أفريقية، حيث أصبح هؤلاء سادة الحركة التجارية في المحيط الهندي، وسيطروا على الطرق البرية التي تربط الساحل بالداخل.

تعليقات

تعليقات