التشكيلي أسياخم.. أعمال مسكونة بالذهول والألوان الباهتة

أحد أعمال أسياخم | من المصدر

تصدرت يوم الاثنين (18 الشهر الماضي) صورة الفنان التشكيلي الجزائري الرائد محمد أسياخم (1928-1985)، الصفحة الأولى لمحرك البحث الأشهر حول العالم «غوغل»، وذلك تذكيراً واحتفاءً وتقديراً لإنجازات هذا الفنان، وهي مناسبة ربما، لنعيد التذكير بقيمة هذا الفنان، الذي يُعد من رواد الفن التشكيلي الحديث في الجزائري، والذي برزت أعماله مسكونة بالذهول والألوان المعبرة عن اليأس إلى حد ما.

تأثر

لقد كان أسياخم من الفنانين المتأثرين إلى حدٍ بعيد، بالاتجاهات والأساليب والمدارس الفنيّة الغربيّة الحديثة، لا سيّما التجريديّة، وشبه التجريديّة، وقد نشطوا يومها بإنتاج الفن وعرضه في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبيّة. ولأن هؤلاء الفنانين عايشوا فترة الاستعمار وفترة الاستقلال، يمكن اعتبارهم من المخضرمين، خاصة الفنان أسياخم الذي أنتج الرسمة واللوحة، وعمل في حقل فنون التصميم الغرافيكي، وأسهم بتأسيس الاتحاد الوطني الجزائري للفن التشكيلي.

تجربة

ظهرت موهبته وميوله للفن مُبكراً. تتلمذ في البداية على يد الفنان الرائد محمد راسم، وانتقل بعدها لدراسته أكاديمياً في المدرسة الوطنيّة للفنون الجميلة بالجزائر، والمدرسة العليا للفنون الجميلة بباريس، وحصل على منحة لمتابعة دراسته، ما أهّله للعودة العام 1963 إلى محترفات المدرسة الوطنيّة للفنون الجميلة بالجزائر أستاذاً لمادة الرسم والتصوير فيها، كما مارس الكتابة، وله كتاب مطبوع بعنوان «35 سنة في جهنم رسام» ضمنه حيثيات تجربته الفنيّة والحياتيّة التي كانت عاصفة ومليئة بالمعاناة، إن على صعيد اجتراح فعل الفن، أو الإرهاصات التي رافقت مراحل حياته، فقد كان محمد أسياخم يعتبر الفن قدراً ومكابدة، وليس ترفاً أو امتيازاً، ولهذا عانى كثيراً من الألم أثناء ممارسته له، وسيطر الرعب على غالبية أعماله الفنيّة، وكان دائم التغني بالموت، لاسيّما بعد إصابته بمرض السرطان ومعاناته الطويلة منه.

واقعية

أقام الفنان محمد أسياخم العديد من المعارض الشخصيّة داخل الجزائر وخارجها، وشارك في العديد من المعارض الجماعيّة والدوريّة. واتسم أسلوبه الفني بواقعيّة مختزلة شبه تجريد.. وكان ميالاً لاستخدام اللونين الأزرق والبني، لأنهما «كما يعتقد» يعكسان الانشغال المتعب للحس والخيال والذاكرة، ويتوافقان مع ما يعتمل داخله من ألم ويأس وقنوط. وحصلت أعماله الفنيّة على عدة جوائز، أبرزها جائزة «الأسد الذهبي» من روما العام 1980.

تعليقات

تعليقات