البرازيلي ماشادو دو أسيس.. مبدع روائع القرن الـ 19 الروائية

حين نتحدث عن خواكيم ماريا ماشادو دو أسيس، تتسارع إلى الأذهان طائفة من الأسئلة من طراز: أي نوع من الكتّاب يستنهض هذا الكمّ من التوصيفات المبهجة غير المتناسقة؟ وأي نوع من الكتّاب أفلح في إضاءة نجم سطع في عدد مختلف من فنتازيا الأدب؟ إذا كانت سوزان سونتاغ أطلقت عليه لقب أعظم كاتب أنتجته أميركا اللاتينية، ووصفه الكاتب النمساوي شتيفان تسفايغ بديكنز، وشبهه الفيلسوف الأميركي ألن غينسبرغ بكافكا، وأسماه الناقد الأميركي هارولد بلوم خليفة لورنس ستيرن، وقارنه الروائي الأميركي فيليب روث ببيكيت، إضافةً إلى تشبيهه بغوغول، وبو، وبورخيس، وجويس؟ ولم يغفل الناقد مايكل وود في مقدمة «مجموعة قصص ماشادو دو أسيس» الصادرة حديثاً عن وضعه في مصاف هنري جيمس وتشيكوف ونابوكوف وكالفيني.

ولد الروائي والشاعر والمسرحي البرازيلي ماشادو، المتقلب العصي عن التصنيف، في بيئة فقرٍ، حفيداً لعبيد محررين. ولم يحظ بتعليم رسمي كمعاصره مارك توين، لكنه اعتصم بخلاصة تعليم ذاتي شرس ليتميز بذاته ككاتب في بداية المشوار لقصص رومانسية قصيرة عن نساء الطبقة الحاكمة ولهنّ. إلا أنه في العام 1879، طرأ على أسلوب ماشادو تغييرٌ ما؛ فالمعاناة الطويلة مع المرض كادت أن تفقده البصر ليحول اهتماماته ويجذبها إلى منحى مختلف. وتفتّقت براعم الرومانسية الهادئة عن سخرية شريرة تركت تداخلاتُها الروائية، ونقلاتُها الفجائية، تأثيراً بيّناً على روائيين تجريبيين أميركيين كجون بارث ودونالد بارتليم.

وقد ترسخ صيت ماشادو عام 1881 مع صدور رائعته «مذكرات براس كوباس يكتبه بعد وفاته». وإن كانت الروايات الـ76 المنتقاة من أصل 200 بعنوان «مجموعة قصص ماشادو دو أسيس» لا ترقى إلى رتبة التحف الأدبية، لكنها تقدم وجهة نظر مغايرة، لاسيما للقراء المهتمين بالحياة والفن.

تعليقات

تعليقات