مسيرة الفيلم حافلة بالجوائز والتكريمات

نجوم الغانم: «آلات حادة» نافذة على عوالم حسن شريف

حسن الشريف مدرسة فنية قائمة بذاتها - من المصدر

لم تكد الشاعرة والمخرجة السينمائية الإماراتية نجوم الغانم تنتهي من جمع «العسل» في فيلمها الوثائقي «عسل ومطر وغبار» (2016) حتى شرَّعت أمام الجمهور أبواب عوالم الفنان الإماراتي الراحل حسن شريف، من خلال فيلمها الأخير «آلات حادة»، الذي لا يزال يواصل جولاته بين مهرجانات السينما حول العالم، لتبدو مسيرة الفيلم منذ بدايتها حافلة بالجوائز والتكريمات، التي انطلقت من مهرجان دبي السينمائي الدولي بدورته الـ 14، ولم تنته في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية الطويلة والقصيرة 2018، حيث حصد الجائزة الكبرى خلال أبريل الماضي، ليظل الفيلم مواصلاً طريقه نحو مهرجانات عربية وأخرى غربية، تأكيداً وشهادة محايدة على ما وصلت إليه السينما الإماراتية من مكانة وتأثير.

نجوم الغانم، في حديثها مع «البيان»، أكدت أن الفيلم جاء حرصاً على توثيق إرث حسن شريف التشكيلي والإنساني والفكري، وأشارت إلى أن مشاركات الفيلم على الساحة الدولية وحصده الجوائز، يجعلنا نشعر بالفخر والسعادة، وتمنت أن تكون بمثابة حافز لصناع السينما الإماراتية لعدم فقد الأمل، ولتقديم مزيد من الأعمال الناجحة التي توثق الذاكرة والثقافة الإماراتية.

محاولة

تقول نجوم: «لحسن شريف قيمة إبداعية خاصة ومهمة في عالم التشكيل، وكان له تأثير واضح في الفن، حيث بدا مدرسة فنية قائمة بذاتها، ومن هنا جاءت فكرة إخراج فيلم متكامل عن هذا الفنان، الذي بدأت علاقتي به في الثمانينيات، وتقديمي لهذا الفيلم لم يكن نابعاً من كوني شاعرة أو منتمية إلى عالم التشكيل، وإنما حرصاً على توثيق الإرث الذي تركه الفنان الراحل للذاكرة الإماراتية، وأعتقد أن هذا العمل يعد محاولة لمنح حسن جزءاً من حقه علينا وعلى الفن، لا سيما أن له قيمة وفضلاً وحضوراً قوياً في المنطقة بأسرها، فضلاً عن كونه شخصية دولية على الساحة الفنية».

في هذا الفيلم تتابع نجوم مراحل عمل وحياة الفنان الراحل لحظة بلحظة، وترصد جولاته في موقع العمل الذي يكاد يتجاوز فكرة المرسم عند عموم التشكيليين، وتضعنا في مواجهة مباشرة مع وسائل الإبداع لديه، ليبدو الفيلم بمجمله لوحة فنية تشكيلية، بطلها حسن شريف.

وفي هذا الصدد، قالت نجوم: «حاولت في الفيلم ترك المساحة كاملة لحسن شريف ليروي بنفسه حكايته مع الفن، ويطرح رؤيته الذاتية فيما يتعلق بالفلسفة والأدب والموسيقى والأصدقاء والعلاقات والتحديات وطقوس العمل، فقد اختار أن يهب حياته لفنه وأدواته، وعاش لأجل تحقيق مشروعه الفني القائم على الشكل المفاهيمي. أما الكاميرا فكانت بمثابة نافذته على مشاهديه سواء داخل الإمارات أو خارجها، وهي نافذتنا نحن على عالمه الفني المتفرد».

أهمية

نجوم أشارت في حديثها إلى ما حققه الفيلم من نجاحات خلال جولاته حول العالم، وقالت: «آخر مشاركة للفيلم كانت في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية الطويلة والقصيرة 2018، حيث حاز الجائزة الكبرى، وأعتقد أن أهمية هذه المشاركة نابعة من أهمية مهرجان الإسماعيلية نفسه، كونه أحد المهرجانات العربية والدولية المتخصصة، وله تاريخ طويل، وجمهور خاص، فضلاً عن كونه أحد المهرجانات التي تهتم بدعم السينما الوثائقية، وهو ما نحتاج إليه بالفعل على الساحة العربية».

وبينت نجوم أن الفيلم لا يزال على موعد مع مشاركات أخرى، وقالت: «أخيراً تم اختيار فيلمي «آلات حادة» للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان مدريد السينمائي الدولي في إسبانيا، الذي يقام في 21 يوليو المقبل، وكذلك مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في الجزائر، الذي يقام في 25 يوليو»، وأضافت: «بالنسبة لي أعتبر هذه المشاركات بمثابة خطوات ناجحة تسجل في مسيرة الفيلم الوثائقي الإماراتي، الأمر الذي يسهم في تحفيز بقية صناع السينما الإماراتية على دخول هذه الفئة السينمائية، التي تحتاج منا إلى تفعيل واهتمام أكبر، لما تلعبه من دور في توثيق الذاكرة الإماراتية بالدرجة الأولى، وتسليط الضوء على هوية المكان والإنسان الذي يعيش على هذه الأرض»، وأضافت أن الدعم الذي حظي به الفيلم سواء من مؤسسة الشارقة للفنون أم من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، قد أسهم في أن يُنتج بمقاييس فنية عالية الجودة، ما يجعل المهرجانات متحمسة لدعوته للمشاركة في دوراتها، إضافة إلى موضوعه الغني وقوة شخصية حسن شريف، الذي يفرض حضوره منذ اللقطة الأولى في الفيلم وحتى آخره.

جوائز

قائمة الفيلم بدت مليئة بالجوائز، حيث فاز خلال أبريل الماضي بجائزة أفضل وثائقي طويل في مسابقة جوائز لوس أنجليس للفيلم، وكذلك جائزة أفضل مخرجة في مسابقة لندن للأفلام المستقلة، وأفضل فيلم وثائقي في مهرجان بورتو فيخو السينمائي في الإكوادور 2018، ومن المقرر أن يشارك «آلات حادة» ضمن المسابقات الرسمية لمهرجان جوائز «إمباكت دوكس للأفلام» في كليفورنيا بالولايات المتحدة 2018، والمسابقة الرسمية في مهرجان أواكساكا السينمائي في المكسيك، الذي يعقد في أكتوبر 2018، ومهرجان أكاديمية «ساوث فيلم آند آرت» السينمائي في تشيلي، الذي يعقد قبل نهاية العام الجاري.

تعليقات

تعليقات