كأس العالم 2018

تنطوي على سرديات مغمسة بمعالمها العتيقة وتقاليدها

الرواية تأشيرة دخول إلى قلوب المدن وحكاياتها

تحظى مدن كثيرة حول العالم بحواريها وأمكنتها المتخمة بالأزقة العتيقة التي تفوح من زواياها مذاقات أطعمتها ولغات وثقافات معجونة بتقاليد أهلها، باهتمام الأدباء والكتاب. إذ مثلت في ظل ذلك مسرحاً خصباً لسرديات وأحداث عديد من المؤلفات الأدبية، وفي مقدمتها الرواية بشخوصها الأيقونة التي طالما تمتعت بشعبية هائلة وأسهمت أيضاً بشكل أو بآخر في الترويج للسياحة وزيارة هذه المدن ومرافقها الشهيرة، وباتت تأشيرة دخول إلى قلب المدن التي ترسخت في ذاكرة قرائها، بل جعلتهم يستحضرون مقاطع منها تتوافق مع الأماكن التي يشاهدونها، حول العالم.


المدينة الفاضلة
من القاهرة إلى دبي، تدور أحداث رواية الكاتبة المصرية أمنية طلعت، «نسائي الجميلات» في مدينة دبي، التي عاشت فيها الكاتبة نحو عشر سنوات، حيث تروي قصة أربع نساء من مختلف البلدان العربية بما فيها مصر، وتأثير المكان عليهن وما أحدثه من تغييرات في حياتهن بين الواقع الذي أتين به من بلدانهم والتجربة الجديدة التي يعشنها في المدينة التي تهدي إليها أمنية طلعت روايتها، واصفة إياها بالمدينة الفاضلة.


رموز تاريخية
ومن جانب آخر جذبت وجهات رواية «شيفرة دافنشي»، التي بيع منها أكثر من 90 مليون نسخة حول العالم، المسافرين منذ إصدارها 2003، وترجمت إلى أكثر من 50 لغة حتى الآن، وتدور أحداثها في فرنسا وبريطانيا حول اختراعات دافنشي ورموز دينية معينة، ورحلة بحث جنائية تتضمن الكثير من الألغاز وفكّ الرموز التاريخية المبنية طبعاً على الخيال.


طفولة طوكيو
وتتجدد الرغبة في اكتشاف الحياة الحقيقية في اليابان مع رواية إيميلي نوثومب للكاتبة البلجيكية التي تكتب بالفرنسية، «ذهول ورهبة، حفيدة الكاتب والسياسي اليمينيّ بيير نوثومب، فقد عاشت سنواتها الخمس الأولى في اليابان، ثم انتقلت مع عائلتها إلى الصين، ثم إلى بروكسيل لدراسة «فقه اللغة»، هناك شيء ما جعلها تشعر بالحنين إلى العودة لأيام طفولتها السعيدة في اليابان، لذلك، على الرغم من معارضة عائلتها، فإنها انتقلت للعمل بشركة يابانية في «طوكيو»، وروايتها تتحدث عن تلك الفترة من حياتها في اليابان.


حنين وأحداث
إلى اليونان موطن زوربا، حيث نجح الروائي نيكوس كازانتزاكيس في نسج حنين المسافرين بين الخيال والحقيقة للأحداث، فبطل الرواية زوربا شخصية حقيقة قابلها نيكوس في إحدى أسفاره، وقد أعجب به إعجاباً شديداً، فكتب رواية باسمه. وتصفه الرواية بشكل مطوّل ومفصّل وعميق، ولا يذكر أو يعرف بطل العمل الحزن، بل يذكر الفرح دائماً في لحظات حزنه الشديد، أو سعادته الشديدة، فهو يرقص رقصته المشهورة.


اكتشاف الذات
أما رومانسية الكاتبة الأميركية إليزابيث جيلبرت، فشجعت جيلاً كاملاً من السيدات للسفر عبر البحار للبحث عن الإشباع الروحاني، والنهاية السعيدة من خلال كتابها «طعام..صلاة.. حب»، إذ تعد، بلا شك، واحدة من أهم السير الذاتية لمرحلة ما بعد الطلاق، وتخطي صعابه بالاكتشاف الروحاني للنفس، وترجمت إلى أكثر من 30 لغة في العالم، وباعت ما يزيد على 10 ملايين نسخة.

وفى سياق مثير للدهشة، كشف تقرير رحلات المأكولات عن أنّ تجارب المأكولات 5 نجوم لم تعد ذات شعبية كبيرة، حيث يفضل المسافرون من جيل الألفية مأكولات الشارع بنسبة (32%) على المطاعم الحائزة على نجمة ميشلين (17%).

وقد أصبحت تجارب المأكولات من الأمور الأساسية على قائمة الأشياء التي يود أن يفعلها المسافرون بالتزامن مع صدور كتاب وروايات جديدة تتناول تجارب شخوصها وحياتهم اليومية عبر منحنيات السرد الزاخرة بالأحداث، والمفعمة بالأماكن والشوارع ومذاقات الطعام تختبئ بين سطور الكلمات وسطوة الأحداث.

تعليقات

تعليقات