رؤساء تحرير صحف عربية:

صناعة الاستقرار وردع التشدد مسؤولية إعلامنا

أكد عدد من رؤساء تحرير الصحف العربية، أنّ معظم وسائل الإعلام العربيّة، في واقعنا الراهن، مصابة بعلل وأخطاء حوّلتها إلى مسرح لممارسات غير مهنية.

ولا تبالي بدورها الأساسي كرقيبٍ وطبيب يعالج قضايا المجتمع ويواكب تطلعات واحتياجات الإنسان العربي. كما أوضحوا، في مشاركاتهم ضمن تحقيق خاص لمؤسسة الفكر العربي حول هذا الموضوع، أن هناك وسائل إعلامية كثيرة تبرز كمنصّات للتحريض وبثّ الفرقة والخلافات.

وأيضاً تغيب الاستقلالية عن منابر إعلامية أخرى تتّخذ من الانحياز مبدأً تُخفيه وراء شعارات برّاقة على شاشاتها التي تدّعي الالتزام بالموضوعية واحترام الرأي الآخر، بينما هي معقل للتحريض على الفتن والتطرف.

مشددين على أنّ أوّل تجلّيات تأثير الفوضى التي تجتاح المنطقة، على الإعلام العربي، بنسبته الغالبة، توظيفه في تغذيتها وتحوله جزءاً من صناعة أزمات المنطقة، جراء عوامل عديدة، في مقدمها حالة عدم الانضباط في المشهد الإعلامي وعدم احترام المعايير المهنيّة مع ولادة مفاهيم مثل «إعلام المواطن» و«الإعلام الجديد»، ليفقد إعلامنا، في ظل هذا، وعدا عن بعض الاستثناءات، قيمة التأثير الإيجابي، وليغدو أداة أساسية لنشر الأفكار المتشددة وإثارة النزاعات وتأجيجها.

أبجديّات وركائز غابت

بداية، أوضحت منى بوسمرة رئيس التحرير المسؤول في صحيفة «البيان» الإماراتية، أنّ الفوضى الحادثة في واقعنا العربي الحالي، خلّفت وأفرزت جملة تأثيرات هدّامة أولى تجلّياتها توظيف الإعلام ووسائله في تغذية أنواع وأشكال هذه الفوضى ومن ثم تفاقمها لتصبح إرهاباً وعنفاً.

وذلك مع وجود استثناءات محددة في الشأن، مشيرة إلى أنّه وبعد أن كان الإعلام العربي في الماضي ينقل الحدث، أصبحت بعض وسائله في عصر الفوضى هذا، تصنع الحدث، وإذا تواضعت، فهي تتدخّل في نقل الحدث فتُفبركه وتحرّفه.

وأضافت منى بوسمرة: مثلما يتأثّر الإعلام بواقع المنطقة، يستطيع أن يؤثّر في استقرارها، وهنا يجب أن نعوّل على وسائل الإعلام المجرّدة من الأجندات المشبوهة والتدميرية، التي تتعامل مع الإعلام باعتباره رسالة تنطوي على الضميرية والأخلاقية بما تحويه من قيم الخير والتسامح.

وأن تكون طرفاً في حرب الحقيقة في مواجهة وسائل الإعلام التدميرية والمحرّضة على الفتن والإرهاب والفوضى. ولا شك أن الإعلام الإماراتي خير نموذج يحتذى ويعوّل عليه في هذا الخصوص. وأود أن أنبه هنا إلى أن فوضى المعلومات لعبت كبير الدور في الإطاحة بأبجديات الإعلام، ومن بينها التحقّق من المعلومة ومصدرها قبل نشرها.

تزامن وشرط

ومن جهته، لفت محمد الحمّادي رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، إلى أنّ الفوضى التي رافقت ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، والتي تزامنت مع طفرة وسائل التواصل الاجتماعي، فتحت الباب أمام بروز منصّات إلكترونية تفتقر إلى الضوابط، مبيناً أن الإعلام يلعب دوراً محوريّاً في الاستقرار والتنمية، لجهة توعية الجماهير وتعزيز الانتماء الوطني لدى أفراد المجتمع.

وخصوصاً الشباب، ومساندة أصحاب القرار في دفع مسيرة التنمية، وتعزيز الهويّة الوطنية، لكنّ مهمّته الكبرى، تتمثّل، برأيه، في مواجهة التطرّف ومُكافحة الإرهاب ونشر الاعتدال والتنوير.

تبادلُ أدوارٍ

واعتبر علي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» السعودية، أنّ السياسة والإعلام يتبادلان الأدوار ويصنعان الأحداث ويؤثّران في نتائجها. وأكد أنّ للإعلام دوراً في صناعة الاستقرار، لكنه يجب أن يتكامل مع دور سياسي حكيم، هو فعلياً، وكما يرى، ليس غائباً تماماً في محيطنا العربي.

أشكال وأدوات

«الفوضى جعلت الإعلام العربي عليلًا». هكذا قدم جميل الذيابي رئيس تحرير صحيفة عكاظ السعودية، لمشاركته في التحقيق، مبيناً أن الإعلام أصبح إشكاليّة وليس حلاً.. وأنّ تقلّبات الساحة العربية كشفت عن عجز الإعلام العربي بأشكاله كافّة، في الإسهام الفاعل في إدارة هذه الأزمات، لا بل أصبح شريكاً في هذه الأزمات وفي تأجيجها.

واستطرد: إنّ الكثير من وسائل الإعلام العربي تمتلك أدوات مهنيّة ذات مهارة جيدة للانتقال من حالة «صناعة الأزمات» إلى نطاق «إدارة الأزمات»، وذلك من خلال احتوائها وتجنّب تفاقمها. ودعا إلى ضرورة وضع ميثاق إعلامي يشكّل المرجع الأساسي لوسائل الإعلام، ولتبني قوانين صارمة تحمي الاستقلالية.

تبدلات

ووصف النائب عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة «البوابة» في مصر، وضع الإعلام اليوم، وبأكثريته، بالفوضوي، حيث يتجلّى ذلك بسقوط سيطرة «الإعلام الكلاسيكي»، وظهور ما يسمّى بالإعلام البديل، المتمثّل في محطّات فضائية وصحف تسيطر عليها وتدعمها جماعات مالية خاصّة وجماعات دينية متطرّفة، فضلاً عن الإعلام الشعبوي الذي يتّخذ من شبكات التواصل الاجتماعي مساحة له.

فرصة ضائعة

وفي السياق، حمّل خالد الحُري رئيس تحرير صحيفة «الصباح» المغربية، بعض الإعلام العربي مسؤولية جزء من التحدّيات التي واجهها العرب أخيراً، لأنه تخلّى عن دوره في كشف اللحظة التاريخية الحساسّة أمام الرأي العام، وأضاع فرصته في التكيّف مع الثورة التكنولوجية.

تعليقات

تعليقات