أثرت الساحة بأعمالها وانتفضت ضد النظام والسرطان

فدوى سليمان.. فنانة رحلت في «العتمة المبهرة»

عاشت قوية، ورحلت في «عتمة مبهرة» بطريقة تشبه إلى حد كبير عنوان ديوانها الأخير «العتمة المبهرة»، إنها الفنانة السورية فدوى سليمان، 47 عاماً، التي آثرت، أن تودع العالم بعد حرب مريرة مع مرض السرطان، حرب لا تشبه أبداً حربها على أرض الواقع، حينما وقفت منتفضة ضد النظام السوري في شوارع الشام، التي ولدت فيها وترعرت في أحضانها.

من أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، أطل، أول من أمس، خبر رحيل بطلة «نساء صغيرات»، حيث أغمضت فدوى عينيها ومضت كـ«نسيم الريح»، تاركة وراء ظهرها زملاء لها وقفوا معها في مواقع التصوير، وميادين الثورة السورية، حيث كانت من أوائل المنتفضين، لتضج مواقع التواصل الاجتماعي باسمها، بعد أن تحولت إلى «دفاتر» عزاء، حملت تواقيع كل من عرفوها، وتابعوا أعمالها على المسرح والتلفزيون والسينما، وطربوا لصوتها الإذاعي.

الحصاد

فدوى التي ولدت في حلب عام 1970، ممثلة قديرة كانت تعرف جيداً كيف تؤدي دورها في أي عمل يسند لها، لتعيش ملامحه وتفاصيله حتى النهاية، فهي تخرجت من معهد الفنون المسرحية في دمشق، وسارت من بعده في دروب «أبو الفنون» الذي قدمت على خشبته «سفر برلك»، ومثلت عليه «صوت ماريا»، و«بدون تعليق»، وعلى أرضه بنت «بيت الدمى».

على وقع «أنشودة المطر» رسمت فدوى طريقاً لها على الشاشة الصغيرة، حيث التقت فيها مع «الشقيقات» وتابعت «يوميات أبو عنتر»، واستمتعت بـ«هوى بحري» مع «طيبون جداً» ليكون «الحصاد» بمثابة «صرخة في ليل طويل» أطلقته «نساء صغيرات» طالما تسلحن بـ«أمل»، لتظل هي كـ«نسيم الريح» الذي وقفت فيه أمام الممثل بسام كوسا، فكان الفيلم الوحيد في قائمة حياتها الفنية.

ذاكرة الأطفال

رحلت فدوى عن الدنيا، إلا أن صوت «سمر» ظل باقياً في ذاكرة الأطفال ممن تابعوا «أبطال الديجيتال»، فدوى هي صوت «سوار» التي أطلت في «سندباء بحار من بلاد العرب»، وهي صوت «يوكي» في «المحقق كونان» وهي «جانيت» في «سندريلا».

لم تعشق فدوى الهدوء الذي يلف جدران استوديوهات الإذاعة، فقد استهواها ضجيج الثورة التي أخذتها من الأضواء، ونفتها نحو باريس، حيث عاشت أيامها الأخيرة، التي خاضت فيها حرباً ضروساً مع مرض السرطان، الذي وضع النقطة الأخيرة التي أغلقت كتاب حياتها إلى الأبد.

زهرة الرمان

على ميادين التواصل نعاها أصدقاؤها ورفاق دربها في الفن بكلمات تفيض مرارة ووجعاً، حيث وصفتها المخرجة السورية هالة محمد بأنها «إحدى أيقونات الثورة».

وقالت: «رحلت من صرخت في ساحات حمص ودمشق، في منفاها الفرنسي سقطت زهرة الرمان، الفنانة الحرة فدوى سليمان، رحلت في سرطان القهر على سوريا»، فيما كتبت الممثلة مي سكاف: راحت البطلة ..برحيلك يا فدوى، يا وجعنا.

أما مكسيم خليل، فكتب مغرداً: لا تقلقي.. سينصفك التاريخ يوماً، سينصفك أهلك يوماً، في إحدى ساحات وطن، فُصلت فيه الخيانة، طرزت فيه الوطنية، وصبغت به الإنسانية، على مقاسات الخوف.. والمصالح.

بينما قالت نسيمة ظاهر: الزنبقة السورية ذبلت في البعد، ورحلت بصمت. ونعاها الفنان جمال سليمان بقوله: فدوى سليمان رحلت، ولكن حكايتها ستبقى في وجدان الزمن ..وشاهداً على من خان العهد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات