في الذكرى التاسعة لرحيله التي تحل اليوم

مبادرات عالمية تكرم وتحتفي بمحمود درويش

صورة

عرف العالم العربي في الراحل محمود درويش «1941-2008» الذي وافته المنية في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، أبرز الشعراء العرب موهبة وإبداعاً والتزاماً بقضية بلده المحتل فلسطين، وقبلها صاحب الموقف والكلمة المقرونة بالفعل. وساهمت هذه الصفات مجتمعة في اتساع مساحة شعبيته التي شملت الأكاديمي والمثقف والطالب والعامل والقروي على حد سواء.

كما شملت شهرته الغرب ليعد من أبرز شعراء العالم تأثيراً وإبداعاً، وتجلت مكانته في الغرب بعدة مبادرات إلى جانب ترجمة كتبه إلى أكثر من 35 لغة أجنبية وتدريس البعض منها في أعرق الجامعات.

وتنوعت تلك المبادرات بين ما هو مرتبط بالحكومة أو المؤسسات والجامعات الأكاديمية، أو المرتبط بمبادرات فردية من فنانين وأدباء لتعكس لنا مكانة درويش في قلوبهم، وفيما يلي نقدم عدداً من الأمثلة عليها، كما نستهل عرضنا بالعلاقة الوطيدة التي تربط شاعرنا بكبار الأدباء الأجانب الذين حرصوا على مساندته في أحد المواقف المرتبطة بقضية وطنه.

وفد البرلمان

لم يتردد ثمانية من أعضاء «البرلمان العالمي للكتّاب» من كبار الأدباء، في الوقوف بجانب الشاعر محمود درويش في شهر مارس من عام 2002 في مدينة رام الله، تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وإعلان موقفهم من الاحتلال الإسرائيلي.

وتحدثت عن هذه المبادرة صحيفة «الغارديان» البريطانية في مقالها بعنوان «شاعر العالم العربي»، بتاريخ 8 يونيو من العام نفسه، واستهلت قراءتها لتجربته بزيارة وفد البرلمان الذي ضم الفائزان بجائزة نوبل النيجيري وولي سوينكا 1986 والبرتغالي جوزيه ساراماغو عام 1998، والجنوب أفريفي برايتن بريتنباخ، والراحل الإسباني خوان غويتيسولو، والأميركي راسل بانكس.

وبقي هؤلاء الكتاب بصحبة درويش أربعة أيام، شاركوه خلالها جلسات الشعر والأدب التي حضرها آلاف الفلسطينيين، وكانوا شاهدين على وحشية الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليته «الدرع الواقي». وكان لتلك التجربة ورفقة درويش أثرهما العميق في نفس هؤلاء الكتاب والتي سنذكر مثالاً عليها ضمن المبادرات الفردية.

ساحة بباريس

ونسلط الضوء في البداية على المبادرات الحكومية والأكاديمية، حيث بادرت فرنسا إلى تسمية إحدى ساحاتها العامة المطلة على نهر السين بباريس باسم «محمود درويش» والتي أعلن عنها آنذاك برتراند ديلانو محافظ العاصمة خلال حفل رسمي عام 2010. وقال ديلانو للصحف بهذه المناسبة: «إنه شاعر عظيم، نود تكريمه بتسمية جزء من باريس باسمه. فهذا الشاعر استطاع من خلال قصائده الرائعة إيصال صوت أبناء شعبه في المنافي إلى العالم».

كرسي بلجيكا

أما المبادرة الثانية فتأتي من بلجيكا، حيث أعلنت فيدرالية والونيا-بروكسيل عام 2016 عن إنشاء «كرسي محمود درويش» بهدف تخليد أثره الشعري والفكري الذي يعد من نخبة ما أبدعه شعراء القرن العشرين. وتهدف هذه المبادرة التي كانت استجابة لمقترح الوزير رودي ديموت رئيس الفيدرالية، إلى التعريف بالثقافات المعاصرة لبلدان المغرب العربي والشرق الأوسط، كذلك تشجيع الجامعات الأخرى على تخصيص كراسي ثقافية تسعى إلى الهدف نفسه.

تقرير واشنطن

ورد ضمن تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط في شهر يوليو من عام 2005 وفي الصفحة 72 و73، قراءة حول شخصية وأعمال محمود درويش، ومنها هذا المقتطف بعد ترجمته: «على الرغم أن لغته تبدو سهلة بصورة مخادعة، إلا أنها تحمل دلالات ومعاني ورموزاً متعددة مختزلة ببضعة كلمات. وباستطاعته اختزال أحزان المنفى والحيرة في جملة واحدة لمرات ومرات. بالمقابل كتب أعمال ملحمية بطولها وحديثة بأسلوبها.

طابع بريدي

وبادرت في رام الله وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قبل شهر من وفاة الشاعر الكبير، إلى إصدار طابع بريدي يحمل صورته تكريماً وتقديراً لمكانته ودوره في إيصال رسالة القضية الفلسطينية إلى مختلف دول العالم. وبلغ عدد الطوابع الحاملة لصورته 250 ألفاً ومن الفئات الأربع، التي تتضمن 150 فلساً، 250 فلساً، 350 فلساً و400 فلس.

مبادرات فردية

الأمثلة على المبادرات الفردية عديدة، منها على صعيد الأدب كتاب «ما وراء الصوت» للشاعر الجنوب أفريقي برايتن بريتنباخ الذي ألهمته صداقته بمحمود درويش الذي التقى به لآخر مرة في باريس قبل بضعة أسابيع من وفاته، مجموعة قصائد يكرمه من خلالها. وما زاد من أواصر المعرفة تشابه شخصيتهما مثل الالتزام بالحقيقة والإنسانية ورفض المساومة عليهما، وتحول مشهدية الحلم إلى نافذ للحب والأمل.

وراء الصوت

وكتابه الصادر عام 2010، يضم 12 قصيدة مترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية وهي بمثابة محادثات بدوية بين بريتنباخ ودوريش. ويبدأ إحدى قصائده التأملية التي يحاول من خلالها استيعاب فكرة وفاة صديقه: «لطالما كان محمود درويش شاعراً غزير الإنتاج. ويتفاعل القارئ معه إلى ما لا نهاية. الحاضر بمثابة «كولاج» لمقتطفات من أعماله التي نسجت صوتي حول أجزاء منها، لتبدو الصور والإيقاعات والصياغة إلى حد ما له ومنه».

جداريات بينو

ولم يغب تأثير درويش كمبدع وإنسان عن عالم الفن التشكيلي، والمثال الأقرب جداريات الفنان الفرنسي أرنست بينو الذي التقاه قبل ستة أشهر من وفاته، ما دفعه إلى زيارة فلسطين بعد شهر من وفاته ليقوم بعد زيارته لضريحه برسم صوره بالحجم الطبيعي في العديد من المناطق وعلى مدى شهر كامل. مثل صورته الكاملة التي رسمها بالحجم الطبيعي وبأسلوب واقعي على جدار مركز خليل السكاكيني الثقافي الذي أسسه درويش في رام الله العام 1996 ليكون منارة للثقافة والفن.

وأشار بينو المتخصص في رسم الجداريات لشخصيات تجسد الذاكرة الجماعية بأسلوب قريب من فن الشوارع، في مقابلة له مع صحيفة جريدة «الغد» برام الله «روح درويش وذكراه ما زالت باقية في هذا المكان ومحمود درويش بطاقة هوية ترمز إلى الفلسطينيين، بل أكثر من ذلك فهو شاعر عالمي، ولا يمكن فصل صورته عن أشعاره».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات