يجلس خلف منزله ويبني روايته

مايك ساغر 40 عاماً على مكتبه المنزلي

ها أنا مايك ساغر أجدني مجدداً بعد 40 عاماً في صباح أحد أيام الآحاد أجلس في الجناح الخارجي الصغير خلف منزلي، على كرسي المفضل الذي يبلغ عمره 25 عاماً من طراز أيرون المكتبي المشبك متوسط الحجم، وقد ساهمت الحروق باتساع ثقوبه.

ليس لدي مكان آخر أذهب إليه عدا هذا المكان، مع ساعة حائط حمراء مستعملة تعلو الجدار وتصدر دقات مسموعة تعدّ مرور اللحظات التي أملكها وحدي دون سواي.

الخط الفاصل

هنا في مكتبي المنزلي، تغشى الخط الفاصل بين المتعة والعمل ضبابية دائمة. وأيام العمل ونهاية الأسبوع سواسية بالنسبة لي. فمن خلال النوافذ تتسرب أشعة شمس الربيع عبر طبقات الغيم، وتمر طائرةٌ مسرعة تهدر كالرعد، ويطير الباز ذو الذيل الأحمر في دوائر بحثاً عن وجبة الفطور، وتحوم الطيور الطنانة أو تندفع كالبرق، تغازل وتزقزق بينما يداعب النسيم سيقان القصب في حديقة جارنا وأسمع من خلف التل هدير المحركات.

دفعات

ما من أحد يعدّ الساعات، فعملي هوايتي وليستغرق ما يشاء من الوقت، أما تلقي الدفعات من أحدهم في وقت محدد فمسألة ثانوية، فأنا كمعظم الناس أعمل لأعيش، لكني أعيش لأعمل كذلك. ومن ها هنا أمارس عملي في بقعة لا تزيد على 900 قدم مربع، تشكل عالمي المليء بالصور والتذكارات والكتب والأغراض المحتلة جزءاً من تاريخي. أنا هنا كما لا أكون في أي مكان آخر، لأني هنا أعرف نفسي، وأعلم من أكون.

انحدار من التقليد

وحين أقلّب الأمر في رأسي أدرك أني أتحدّر من تقليد ينصّ على العمل المنزلي، حيث جداي، وأحدهما محام والآخر مالك متجر ألبسة وأحذية كان لديهما مكتب في المنزل. وأذكر أني كنت أحوم حول مكتبيهما وأصطاد فرصة تلمّس الآلة الكاتبة. وأعتقد أني أدين بعشقي للكتابة لسعادة تلك اللحظات وذاك الانجذاب الغامض لفعل الكتابة الحقيقي، وطقطقة الأزرار وصوت الرنين الصادر مع نهاية كل سطر.

رجل صنعته يداه

وأعطاني والدي، حين التحقت بكلية الحقوق طاولة المكتب والمبنى الصغير لأسباب عملية ورمزية آملاً في تحقيق النجاح عينه الذي شهده. واليوم عاش المكتب ورحل أبي. وبقي الموضوع الأبرز المتبلور. أنا رجل صنعته يداي، نعم، ما يجعلني رجلاً غير تابع لأحد. مسؤول من ومسؤول عن نفسي فقط. قوي وضعيف في آن.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات