الشارقة تستضيف دورته الثانية على مدار 8 أسابيع

«الكتب الصامتة».. صور وألوان تكسر حواجز اللغة

صورة

لم يعد الكتاب عبارة عن كلمات مصفوفة أو جمل مركبة، وإنما تجاوز ذلك بأن التزم الصمت، مكتفياً بما يعرضه بين دفتيه من صور ملونة، قادرة على سرد الحكاية كاملة على مسامع القارئ، فاتحة المجال أمامه لأن يبحر في الخيال وأن يشكل القصة كيفما شاء وأن يضع لها النهاية كيفما يرغب، تلك هي بعض من حكاية الكتاب الصامت الذي أفرد له المجلس الإماراتي لكتب اليافعين مساحة واسعة في مبنى الطبق الطائر بالشارقة، ليفتح المجلس من خلاله باباً لكل محبي الكتب، مانحاً الفرصة للأطفال، والفنانين، والمصممين، والرسامين، وناشري الكتب في المنطقة، والجمهور المحلي للتعرف على طبيعة الكتاب الصامت وعوالم، كونه يمثل لغة تواصل مختلفة مع الآخر.

نقطة دخول

للمرة الأولى يحط معرض «الكتب الصامتة» رحاله في الإمارات، حيث تستمر إقامته على مدار ثمانية أسابيع.

وفكرة المعرض بدأت أصلاً في عام 2012 بمبادرة من المجلس الدولي لكتب اليافعين، في جزيرة لامبدوزا الإيطالية، التي تعد نقطة الدخول الأوروبية الأساسية للمهاجرين والقادمين من منطقة أفريقيا والشرق الأوسط، بهدف تزويد الأطفال اللاجئين والموجودين على الجزيرة بمجموعة من الكتب المصورة التي لا تحتوي على نصوص، لمساعدتهم على تجاوز الحواجز اللغوية، وفهم هذه الكتب والاستمتاع بها، وها هي الشارقة تفتح ذراعيها أمام الدورة الثانية للمعرض الذي يضم 54 كتاباً من 18 دولة أجنبية، منها 51 كتاباً اختارها المجلس الدولي لكتب اليافعين، وثلاثة كتب مشاركة من دول عربية، وفق ما قالته ميرة النقبي، المنسقة العامة في المجلس الإماراتي لكتب اليافعين لـ «البيان».

ميرة أشارت في حديثها إلى أن الكتاب الصامت هو «ذلك الكتاب الذي لا يحتوي على أي كلمات، ويكتفي فقط برواية القصة باستخدام الصور أو الرسومات». وقالت: «هذه النوعية من الكتب قادرة على سرد الحكاية باستخدام القوة البصرية، كما تتميز بقدرتها على تجاوز حدود التعبير الفني الإبداعي».

مشيرة إلى أن الهدف من إقامته في الشارقة، هو تعريف الجمهور والناشر على هذه النوعية من الكتب. وقالت: «فعلياً لا يوجد لدينا في المنطقة العربية معرفة كبيرة بهذه النوعية من الكتب التي تعتبر نوعاً من وسائل التواصل الفعالة مع الأطفال».

وأشارت إلى أن المعرض يتضمن 3 كتب عربية فقط. وقالت: «بعد عملية بحث واسعة في المنطقة العربية، تمكنا من استلام ثلاثة كتب فقط من المنطقة العربية، اثنين من الأردن، وواحد من لبنان، وتم عرضها في المعرض».

خطط

وبجولة بسيطة في المعرض، يكتشف الناظر إلى الكتب الصامتة مدى قوة السرد البصرية التي تتضمنها، حيث تشكل بمجملها تجربة تعليمية جديدة، فضلاً عن كونها تربوية تتوافق مع كافة الأعمار.

وهي مهمة تولاها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، حيث يعمل من خلال هذا المعرض على التعريف بماهية وقيمة «الكتاب الصامت» وكيفية الاستفادة منه وتوظيفه بطريقة جيدة ومفيدة، وفي هذا الإطار.

قالت ميرة: «من ضمن خططنا خلال الفترة المقبلة، تنظيم ورشة عمل حول صناعة الكتب الصامتة، وستتولى تقديمها الفنلندية ايمي جورمالينين، وستبدأ الورشة يوم 26 سبتمبر المقبل». ميرة أكدت أن هذا المعرض يأتي تحت إطار مبادرة «كان يا مكان» التي أطلقها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين العام الماضي.

وقالت: «هذا يعد جزءاً من اهتمام المجلس الإماراتي لكتب اليافعين بنشر المعرفة في العالم، حيث يقوم المجلس من خلال هذه المبادرة بإنشاء مكتبات ثابتة ومتنقلة للأطفال القاطنين في المناطق التي تعاني من صعوبات في الوصول إلى الكتاب، نتيجة ظروف اجتماعية أو طبيعية أو بسبب الاضطرابات والحروب، حيث تشكل هذه المكتبات، وسيلة لتحقيق التقارب بين الطفل والكتاب، فضلاً عن توفيرها للأطفال كتباً وقصصاً ذات محتويات متنوعة تمزج بين المعرفة والترفيه».

نجاح لافت

خلال أعوام قليله استطاع مشروع «الكتاب الصامت» أن يحقق نجاحاً لافتاً، ما دعا المجلس العالمي لكتب اليافعين إلى تحويله إلى معرض يقام كل عامين، في إحدى المدن الكبرى في العالم، بهدف تسليط الضوء على قوة الصور والرسوم في إيصال المعاني والمفاهيم الإنسانية إلى القراء الصغار، وشهدت العاصمة الإيطالية روما انطلاق الدورة الأولى من المعرض عام 2015.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات