تشكيلي إثيوبي يحتفي بالسعادة في لوحاته - البيان

تشكيلي إثيوبي يحتفي بالسعادة في لوحاته

اعتدنا في ثقافتنا العربية المتوارثة على الصفات العامة التي يتسم بها الفنان سواء في الفنون البصرية أو الموسيقى والأدب وغيرها، وأبرزها حساسيته العالية في تعامله مع الآخر وتقلب مزاجه وميله إلى السوداوية.

وسرعان ما تُنسف هذه المعادلة خلال لقاء «البيان» مع التشكيلي الإثيوبي الشاب أوركنا بيزو كاسا قبل ساعات من افتتاح معرضه الفردي في مطعم «كويا» المعني بالفن في فندق «الفصول الأربعة» بجميرا في دبي وذلك بالتعاون مع غاليري «كرييت آرت».

العامل الرئيسي الأول في تغيير هذا الانطباع، قوة تأثير لوحات بيزو كاسا في المتلقي. وبقدر ما يسهل وصف أثر أعماله بكثافة شحنة الانفعالات الإيجابية التي ترسم بتلقائية ابتسامة واسعة على وجه المتلقي، بقدر ما يصعب وصف أسباب هذا التأثير، خاصة وأن أسلوبه يميل إلى البساطة وعفوية الطفولة.

جوهر مشع

والسؤال الأول الذي يفرض نفسه هو سر السعادة التي تشع من مضمون أعماله التي يقول عنها بيزو كاسا: «السعادة كما أراها جوهر الحياة ومحورها. واستمدها من اتساع قلبي للجميع وعدم الأخذ بردود أفعال الآخرين، بل تخيل وجههم الخير الآخر خلف ستار غضبهم أو سوء سلوكهم. وعليه فإن أعمالي احتفاء بالحياة وتقبل كل ما فيها بتفاؤل ورضا».

أعتمد حدسي

ويحكي عن عفوية أسلوبه في الرسم الذي يحمل هوية وثقافة بلده وبيئته: «عشقت الرسم منذ طفولتي ولم أتوقف يوماً، وساعدت دراستي في كلية الفنون على صقل مهاراتي. إنما حينما أرسم، أعتمد على حدسي الفطري، سواء في تكوين العمل أو معالجة الألوان وحتى الأفكار الصغيرة التي تخطر على بالي في اللحظات الأخيرة من اكتمال اللوحة. لذا تضم لوحاتي في هامش منها إما بعضاً من الرسم القصصي أو خاطرة أو مقولة ما».

تفاحة الفلسفة

وينتقل إلى شرح دافعه لتكرار عنصر التفاحة في العديد من لوحاته قائلاً: «أرى في التفاحة الحكمة التي ترتبط بقبول جديد الحياة والاحتفاء بها، لذا فإن التفاحة تحمل أبعاداً بلا حدود سواء بالتكوين أو الألوان التي تحمل كل منها، معادلتها الخاصة بمعانيها الداخلية، مثل تفاحة يحمل سواد لونها، مضمونا يلغي المفهوم التقليدي المرتبط بالكآبة، ليدخل في رحابة الحياة بحلوها ومرّها».

لوحتان بواحدة

ويذهب بيزو كاسا في احتفائه بالحياة وتجددها إلى رسم لوحتين على وجهيّ سطح بلاستيكي شفاف وخفيف الوزن، متيحاً الفرصة للمقتني بتغيير المشهد البصري تبعاً لدافعه الداخلي أو أجواء المكان، ومثالاً عليها لوحة تحمل وجهين ضاحكين لرجل وامرأة من جهة، وتفاحة تضج بحيوية الحياة من الجهة الأخرى، كذلك في لوحاته المستلهمة من رسومات القصص القصيرة.

ازدهار

يصف التشكيلي أوركنا بيزو كاسا حراك الفنون البصرية في إثيوبيا قائلاً: «خرجت كلية الفنون الجميلة بأديس أبابا العديد من الفنانين منذ تأسيسها قبل 60 عاماً، لكن هؤلاء الخريجين كانوا يغيبون عن الساحة بعد سنوات. لكن الحال تغير قبل تقريباً 10 سنوات ازدهر الحراك الفني، بسبب زيادة وعي المجتمع بقيمة وأهمية الفن إلى جانب اهتمام المقتنين الأجانب والسائحين بنتاج المنطقة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات