برامج علاجية شاملة وسط الغابات التايلاندية

«الكابين» أمل المدمنين بالشفاء

صورة

زيارة مركز «الكابين» التايلاندي في شانغ ماي، كانت أشبه بوقفة حازمة مع الذات، وإصرار شخصي على رمي كل الأحكام القاسية على المدمنين في سلة المهملات، والنظر إليهم بعين الرحمة والاحتواء وتقبلهم بعد التعافي، لا النبذ والكراهية والإقصاء والجلد النفسي والاجتماعي، لاسيما وإن المدمن يصنف في سجلات الدول المتقدمة كمريض يحتاج إلى علاج، كونه فقد السيطرة بشكل كلي على عادة معينة حرمته من لذة الحياة وأدخلته بغير وعي إلى عالم معتم نهايته السجن أو الموت بجرعة زائدة أو الإعاقة الأبدية، ولكن في تايلاند هناك خيار رابع أجمل وأكثر إشراقاً، خيار تتمناه كل أم وكل أب وكل زوجة وكل زوج وكل ابن، خيار الحياة وأمل التعافي الشامل والمؤكد عبر برامج علاجية سرية وسط الغابات، بعيداً عن الصورة الذهنية السيئة عن مراكز علاج الإدمان في بعض الدول العربية والتي تتجاهل إنسانية المدمن ببرامج قائمة على الضرب والإذلال والحبس والإهانة والاستغلال.

بدا مركز «الكابين» خلال الزيارة الأولى كما لو كان منتجعاً للاستجمام، حيث يقيم المدمون في غرف فاخرة تحيط بها الطبيعة الآسرة من غابات وحدائق، وقد اتضح لنا أن هذا جزء من العلاج، لاسيما وإن الانتقال إلى بيئة مختلفة وجديدة غير التي اعتاد عليها المدمنون يساعد في تغيير نظرتهم إلى الحياة، كما إن المناظر الطبيعية تلهمهم بشكل إيجابي، علاوة على أنهم يتعرفون في المركز على أناس جدد من جميع أنحاء العالم، والمثير للاهتمام أن غالبية المعالجين والمستشارين النفسيين هم مدمنون متعافون منذ سنوات طويلة.

ضغوطات نفسية

مركز «الكابين» أول مركز يقدم برنامجاً شاملاً لعلاج الإدمان لمتحدثي اللغة العربية، وهو متخصص في علاج إدمان المخدرات والكحول والهواتف الذكية والتسوق والطعام والرياضة، إضافة إلى المشكلات النفسية مثل الصدمات النفسية والقلق والاكتئاب التي غالباً ما تصاحب مرض الإدمان، حسب ما أكده مالك ياسين، معالج إدمان لـ«البيان» وأضاف: أثبتت دراسات طبية حديثة أن سبب الإدمان بنسبة 60% جينات متوارثة، حيث يحدث خلل في إفراز الدوبامين في الدماغ، والدوبامين هرمون مسؤول عن المكافآت ومرتبط بالأمور الحيوية التي تساعد الإنسان على البقاء مثل الأكل والتكاثر، ولا يظهر نقص الدوبامين في مرحلة الطفولة، بل في مرحلة المراهقة نظراً لتراجع الدفء والاهتمام الأسري، حيث يدخل المراهق في حالة من عدم الاتزان النفسي وبمجرد أن يجد شيئاً يعوضه عن نقص الدوبامين فإنه يتمسك به بقوة، مثل إدمان الرياضة الذي يعد جيداً في ظاهره ولكنه خطير في باطنه، لكونه يجعل مراهقاً عازفاً عن ممارسة أي نشاطات مع أسرته أو أصدقائه أو حتى الذهاب إلى المدرسة أو ممارسة أي هوايات أخرى.

طرائق العلاج

وبسؤاله عن آلية علاج المدمنين في «الكابين»، أوضح أن الإدمان يتطلب علاجاً نفسياً مكثفاً من أجل التغلب عليه، فضلاً عن تدخل طبي لإزالة السموم في حال إدمان بعض المواد التي تدفع الفرد إلى الاعتماد البدني على المواد، كما لفت إلى أن جميع العلاجات في المركز تكسب المرضى مهارات التعامل الضرورية للوقاية من الانتكاسة. وحول التحديات أكد مالك أن المرأة المدمنة في المجتمعات العربية مظلومة كثيراً، وقال: فرص علاج الرجال من الإدمان أكبر من النساء في المجتمعات العربية، فمقابل كل سبعة رجال يحظون بهذه الفرصة هناك ثلاث نساء تقريباً يحظون بالفرصة ذاتها ولكن بصعوبة بالغة، حيث تلعب العادات والتقاليد وثقافة العيب والخوف من الفضيحة، إلى جانب المسؤوليات الأسرية الملقاة على عاتق المرأة دوراً كبيراً في عدم حصولها على العلاج والتأهيل .

دور الأسرة

وقال أسامة ملحم، مدير قسم التسجيل في المركز: يعد الإدمان مرضاً أسرياً، حيث يتأثر أفراد الأسرة بسلوك ذلك الشخص الذي يقع في قبضة الإدمان، ويمكن أن يؤثر إدمان فرد واحد من الأسرة على الاستقرار المالي، والصحة البدنية والعقلية، والشعور بوحدة الأسرة ككل، ومع ذلك، يمكن إصلاح هذا الضرر إذا ما تضافرت جهود الأسرة لدعم المدمن، حيث أكدت بحوث علمية حديثة أن الأفراد الذين يتعافون من الإدمان من خلال المشاركة في برنامج علاجي يحققون معدل نجاح أعلى بكثير عندما يتدخل أعضاء الأسرة أو المقربون منهم في تلك العملية، لذلك يعد إلحاق المدمن ببرنامج إعادة تأهيل أفضل طريقة لمساعدته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات