اتحاد الكتاب العرب يدعو من أبوظبي إلى مرشح عربي واحد

العرب ورئاسة «اليونسكو».. قطوف دانية وأياد متشاكسة

■ أعلام العالم تحتشد خلف مقاعد اليونسكو الخالية

ت + ت - الحجم الطبيعي

عقود تتطاول، وحلم الوطن العربي في قيادة مثقف مرموق لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو UNESCO) لا يزال صعب المنال، في ظل الاصطراع والتقوقع القطري المفضي في نهاية كل جولة من جولات انتخابات المنظمة المرموقة إلى السراب، ليس مرة ولا مرتين.

والأغرب من ذلك أن وحدة القرار السياسي والإرادة القومية المشتركة حينما توفرتا في حالة فاروق حسني في آخر انتخابات فشلت هي الأخرى في إحراز الهدف. العرب خلفهم حضارة طويلة، بل وحضارات، ولهم إسهامات لا يخطئها التاريخ سواء على مستوى الثقافة والمعرفة التي أفادت منها البشرية أيما إفادة، أو على مستوى العمل بفاعلية لصالح أهداف المنظمات الدولية.

أما في ظل تشوه صورة التربية العربية والتعليم العربي والثقافة العربية جراء إفرازات العنف الديني والطائفي والأيديولوجي فإن سمعة هذه الأمة تصبح في مسيس الحاجة إلى إشراقة تجمل صورة الإسلام وتزيل النمط المكرس الآن، إشراقة من نوع قيادة العالم ثقافياً ومعرفياً من خلال قطار اليونسكو.

والآن فإن كل المؤشرات تومئ إلى أن مديرة المنظمة الحالية إيرينا بوكوفا ستترك المنصب خلال شهور فقط للتهيؤ للترشح أميناً عاماً للأمم المتحدة بدلاً عن بان كي مون الذي تنتهي فترته قريباً، وبوكوفا هي من أقوى المرشحين للمنصب خاصة بعد تصاعد الأصوات المنادية بإسناد المنصب الأممي لامرأة للمرة الأولى.

دعوة اتحاد الكتاب العرب

دعا الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب من مقره في أبوظبي إلى وحدة صف ثقافية عربية لضمان فوز عربي مشرف برئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وطالب حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد، في بيان وزعته الأمانة العامة للاتحاد أمس بعقد اجتماع عاجل تحت مظلة جامعة الدول العربية أو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو) «للتوافق على مرشح عربي واحد نصطف جميعاً من خلفه، فالصالح العربي يقتضي ذلك الآن وبشدة حتى لا تسقط الثقافة».

وأعرب الصايغ عن تقديره الشخصي وتقدير الاتحاد لكل المرشحين العرب ولكل دولة بادرت نحو ترشيح أحد أبنائها أو إحدى بناتها واثقين في صدق النيات ورقي الأهداف، لافتاً إلى أن الدعوة للتوافق على مرشح واحد ضرورة لا مفر منها لحفظ صورتنا أمام أنفسنا وأمام العالم كأمة عربية واحدة.

معتبراً أن لدينا الآن فرصة كبرى لاختبار صمام الأمان لنثبت لأنفسنا أولاً وللعالم بعد ذلك أن الثقافة العربية بالفعل هي غراء الجسد العربي الكبير وأن هذا التعدد المذهل إنما هو جسد واحد كبير تسري في عروقه ثقافة واحدة متعددة المشارب والأصول والتوجهات وليس أبداً مجرد كيانات متجاورة.

وقال لوكالة أنباء الإمارات (وام) إن لدينا الفرصة لنثبت أن الثقافة بالفعل هي روح هذا الجسد وأنها النسغ الذي يسري في عروق هذا الكيان حاراً متنوع الأصول والمشارب ومتجاوزاً للتصنيفات.

الفرصة الأخيرة

واستعرض بيان الأمانة العامة للاتحاد عدداً من عناوين الأخبار عن استعداد العرب للمنافسة على رئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، متسائلاً هل يدرك العرب أن هذا التصارع يفقدهم فرصتهم الأخيرة للحديث مع العالم باعتبارهم كياناً واحداً معتبراً أن الأصل أن تكون أهدافنا مشتركة وأحلامنا واحدة ولا يمكن للثقافة أن تغير طالما وضعت نفسها في موضع الحياد وعدم الرأي والفعل.

ولفت البيان إلى أن ثمة توجهاً دولياً يمكن رصده على أن هذه الدورة هي «دورة العرب» فإذا كان موقف المجتمع الدولي كذلك فهل يليق بنا نحن أن نفعل العكس؟ هل يخسر العرب موقعهم في اليونسكو في «سنة العرب»؟

محاولات فاشلة

بدأت محاولات العرب تولي منصب رئاسة اليونسكو منذ انتخابات 1999م، حين ترشح الأديب والدبلوماسي السعودي الراحل غازي القصيبي، ومدير مكتبة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين، وانتهى السباق بفوز الياباني كوشيرو ما تسورا ليخلف الإسباني فريدريكو مايور في إدارة المنظمة الدولية..

والمحاولة الثانية كانت في انتخابات 2009م، التي ترشح لها وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني والقانوني والدبلوماسي الجزائري الدكتور محمد بيجاوي، وحصل الوزير المصري على أعلى الأصوات في الجولة الأولى..

ولكن سرعان ما تحالفت أوروبا وأميركا ضد المرشح العربي بإيعاز من إسرائيل التي اتهمت فاروق حسني بمعاداة السامية، ليخسر السباق في الجولة النهائية بفارق 4 أصوات أمام المديرة الحالية البلغارية إيرينا بوكوفا التي فازت بفترة ثانية عام 2013م، أمام مرشحين عربيين هما رشاد فارح من جيبوتي واللبناني جوزيف مايلا.

الانتخابات المقبلة

يتكرر الموقف ويدخل العرب الدورة المقبلة لانتخابات اليونسكو أكثر انقساماً، بعد بروز اسم وزير الثقافة القطري الأسبق حمد الكواري ومن مصر طُرح اسم السفيرة مشيرة خطاب ومستشارة الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، إلى جانب اسم الدكتور محمد سامح عمرو مندوب مصر لدى اليونسكو.

وامتد صراع الترشح على مقعد مدير عام اليونسكو إلى لبنان، بعد الإعلان المبكر لوزير الثقافة الأسبق الدكتور غسان سلامة عزمه الترشح من دون انتظار تزكية الحكومة اللبنانية، التي رشحت فيرا خوري التي تعمل مندوبة لدولة مغمورة اسمها سنتا لوسيا في «اليونسكو»..

وأشعل امتناع الحكومة اللبنانية عن دعم المرشح الأكثر شهرة غسان سلامة حالة من الجدال بين النخب السياسية في لبنان، وتعددت الانتقادات والمناشدات للحكومة اللبنانية بالعدول عن قرارها وترشيح سلامة التي تراه الأوفر حظاً للفوز بالمنصب الدولي..

بينما هاجم فريق آخر غسان سلامة واتهموه بالولاء لأميركا والغرب لأنه عمل مستشاراً سياسياً للأمم المتحدة في العراق عقب الغزو الأميركي وسقوط بغداد وكان مساعداً للمندوب السامي الأميركي في بغداد بول بريمر، وأصيب في حادث تدمير الأمم المتحدة في بغداد في أغسطس 2003م الذي قتل فيه رئيس بعثة الأمم المتحدة بالعراق سيرجيو دي ميلو.

مؤشر جيد

في أبريل الماضي أصدرت مجموعة سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية اليمنية المعتمدون لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بياناً، رحبت فيه بقرار الجمهورية اليمنية بسحب مرشحها السفير الدكتور أحمد الصياد المندوب الدائم لدى اليونسكو لصالح الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري مرشح دولة قطر مديراً عاماً لليونسكو.

وأكد البيان، الذي وقعه ممثلو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية اليمنية المعتمدون لدى اليونسكو، أن المبادرة اليمنية جاءت رغبة في توحيد الصف الخليجي وانطلاقاً نحو توحيد الصف العربي لأن تعدد المرشحين العرب لهذا المنصب الدولي المهم قد يؤدي إلى فشل الجميع.

الفوز ممكن ولكن

ومن الناحية النظرية فمقعد رئاسة اليونسكو ليس عصياً على العرب، بل هم أولى التجمعات به بما تملكه الدول العربية من كوادر علمية، فضلاً عن الإسهامات العربية المادية السخية في ميزانية المنظمة التي تعرضت لأزمة مالية طاحنة في الدورة الأخيرة، بعد مقاطعة الولايات المتحدة الأميركية لها، إرضاء لربيبتها إسرائيل واحتجاجاً على قبول عضوية فلسطين في اليونسكو.

وترتب على ذلك تجميد أميركا لحصتها المالية، لكن استطاعت المديرة العامة البلغارية بوكوفا بفضل مساعدات الدول العربية الخليجية التي قاربت 75 مليون دولار إنقاذ عمل المنظمة من الشلل.

مديرو المنظمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

جوليان هكسلي

«المملكة المتحدة»

1946 - 1948

خايمي توريس

«المكسيك»

1948 - 1952

جون تايلور

«الولايات المتحدة»

1952 -1953

لوثر إيفانز

«الولايات المتحدة»

1953 - 1958

فيتوريو فيرونيزي«إيطاليا»

1958 - 1961

رينيه ماهيو

«فرنسا»

1961 - 1974

أحمد مختار امبو

«السنغال»

1974 - 1987

فيديريكو مايور

«إسبانيا»

1987 - 1999

07

هناك سبع دول عربية - بينها دولتان خليجيتان هما قطر التي لها مرشح وسلطنة عمان - في المكتب التنفيذي لليونسكو الذي يقوم بالتصويت على اختيار المدير العام، ومن ثم يطرح الاسم على الجمعية العامة للموافقة أو الاعتراض عليه.

وإن كانت بقية الدول خارج المكتب التنفيذي من حقها أن ترشح ولكن ليس من حقها أن تختار. إذا لم يحدث إجماع عربي فمن الصعب حصول أي مرشح عربي على الأصوات اللازمة للفوز بالمنصب الرفيع، وعندئذ سيذهب المنصب حتماً إلى مرشحين آخرين تقف وراءهم وتدعمهم تكتلات قارية أو إقليمية، فدول أوروبا تقف وراء المرشح الإيطالي وأميركا اللاتينية اتفقت على مرشح وحيد ستعطيه أصواتها ونفس الأمر في مجموعة الآسيان.

أهداف شاملة

Ⅶتأمين التعليم الجيد للجميع والتعلم مدى الحياة

Ⅶتسخير السياسات العلمية لأغراض التنمية المستدامة

Ⅶمواجهة التحديات الاجتماعية والأخلاقية المستجدة

Ⅶتعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات وثقافة السلام

Ⅶبناء مجتمعات معرفة استيعابية من خلال المعلومات والاتصال

ما هي «اليونسكو» ؟

هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO، تعمل على إيجاد الشروط الملائمة لإطلاق حوار بين الحضارات والثقافات والشعوب على أسس احترام القيم المشتركة. فمن خلال هذا الحوار، يمكن للعالم أن يتوصل إلى وضع رؤى شاملة للتنمية المستدامة، تضمن التقيد بحقوق الإنسان، والاحترام المتبادل، والتخفيف من حدة الفقر، وكلها قضايا تقع في صميم رسالة اليونسكو وأنشطتها.

إن الأهداف الشاملة تشكل منطلقات لاستراتيجيات اليونسكو وأنشطتها. ومن ثم فإن كفاءات اليونسكو الفريدة في مجالات اختصاصها، وهي التربية، والعلوم، والثقافة، والاتصال والمعلومات، إنما تسهم في بلوغ هذه الأهداف. وتتمثل رسالة اليونسكو في الإسهام في بناء السلام، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة، وإقامة حوار بين الثقافات، من خلال التربية والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات.

رسالة المنظمة

تتمثل رسالة اليونسكو في تعزيز التعليم باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وتحسين نوعية التعليم، وتيسير الحوار في مجال السياسات، وتشاطر المعارف وبناء القدرات.

ويرد في ديباجة الميثاق التأسيسي لليونسكو أن الدول الموقعة على هذا الميثاق ترى أن من الواجب: «تأمين فرص التعليم تأميناً كاملاً ومتكافئاً لجميع الناس، وضمان حرية الانصراف إلى الحقيقة الموضوعية والتبادل الحر للأفكار والمعارف». منذ ذلك الحين، تغير العالم.

تتبع اليونسكو نهجاً شاملاً كلياً لتحقيق الأهداف الستة للتعليم للجميع: كل هدف منها يأخذ في الاعتبار توفير تعليم جيد مدى الحياة، هذه الأهداف الستة هي: إرساء أسس متينة للتعليم من خلال الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، وتعميم التعليم الابتدائي، وتأمين التكافؤ بين الجنسين، والمهارات الحياتية، وتوفير تعلم جيد للكتابة والقراءة في جميع المراحل، وفي النُهج التعليمية النظامية وغير النظامية على السواء.

طباعة Email