00
إكسبو 2020 دبي اليوم

اختلاف الثقافات يضع القصيدة أمام إشكالية المعنى

ندوة شعرية تستعرض صعوبات ترجمة النصوص

غانم السامرائي متحدثاً خلال الندوة إلى جانب شهاب غانم | تصوير: موهان

ت + ت - الحجم الطبيعي

تناولت الندوة الثقافية «ترجمة الشعر.. الآفاق والتحديات» التي أقامتها دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة ممثلة ببيت الشعر، أول من أمس، الصعوبات التي تواجهها القصيدة الشعرية خلال ترجمتها، حيث أجمع المتحدثون على أن اختلاف الثقافات يضع القصيدة أمام إشكالية المعنى الذي يختلف من بيئة لأخرى ما يسيء للنص المترجم ويخل بمعانيه، فيأتي مخيّباً للآمال معتمداً على كلمات كثيرة ليفسر كلمة واحدة.

ركود ثقافي

استهل الندوة الدكتور غانم جاسم السامرائي بقوله: إن الركود الثقافي الذي تعاني منه الساحة الأدبية فيما يتعلق بالترجمات إشكالية الترجمة الجيدة من غيرها، حيث يرى السامرائي أن الترجمات غير الجيدة تثير الاشمئزاز.

وبالحديث عن التحديات التي تواجه ترجمة النصوص الشعرية تحديداً، يقول السامرائي إن اللغة العربية تحديداً تمتاز بجرس موسيقي ونظام عروضي يختلف عن اللغات الأخرى، لذلك فنقلها إلى اللغات الأخرى يفقدها التأثير الذي تحدثه ذات القصيدة بنصها الشعري بلغتها الأم، لذا نقلها إلى لغة أخرى يعد خسارة وفقداناً وضياعاً للمعنى، إضافةً إلى ذلك عدم فهم السياق الثقافي للبيئة وهو ما حدث عندما ترجمت إحدى قصائد شكسبير في القرن التاسع عشر حينما عجز المترجم عن فهم البيئة والسياق الثقافي للبيئة في ذلك الوقت فجاءت الترجمة غير سليمة.

وتطرق أيضاً للاستعارات التي قد لا تتوافر في اللغات الأخرى أو تحمل معاني تختلف كلياً من ثقافة لأخرى، واستعان السامرائي بمثال كلمة (بيض الله وجهك) فهي دعاء بالخير في الثقافة العربية، بينما في الثقافة البريطانية لها مدلول آخر وهو المرض الذي يقرّب للموت، وهو ما يؤكد وجود هذه الإشكالية. رغم الصعوبات والتحديات التي تواجه الترجمة إلا أن السامرائي يعتبرها ممتعة لذا لم يتوقف المترجمون عن الترجمة منذ قرون عدة.

متعة الترجمة

ويتفق الشاعر الدكتور شهاب غانم المتحدث في الندوة مع الدكتور السامرائي على أن الترجمة ممتعة رغم صعوبتها، وذكر بأن أول نص شعري ترجم في الإمارات حسب علمه كانت قصيدته الأمواج في عام 1985 ونشرت في صحيفة غلف نيوز، فيما بدأ الدكتور الشاعر شهاب غانم الترجمة في المرحلة الثانوية متأثراً بأحد أستاذة الأدب الإنجليزي في المدرسة، وتأثر شخصياً بترجمات عمر الخيام، إلا أنه يؤكد أن التصرف في ترجمة النصوص الأدبية والقصائد لا بد وأن يكون قريباً من النص الأصلي حتى لا يفقده قيمته ومعناه، والأمر الآخر هو الاختيار فيجب على المترجم أن ينتقي النص المناسب حينما يقوم بالترجمة، حيث كان يقوم خلال عمله بالترجمة باختيار نصوص إنسانية ليترجمها، ويفهمها جيداً حتى لا تفقد القصيدة كل شيء بل يبقي على الكثير من معانيها وصورها.

نازك والترجمة

تطرق الدكتور غانم السامرائي خلال حديثه إلى أن اختلاف المفردات في الثقافات المختلفة جنب نازك الملائكة خلال ترجمتها للنصوص الشعرية الكثير من الاصطلاحات، وغيرتها لأنها كانت تشعر بأنها غير شرعية وغير مناسبة، وكانت تريد أن تتهرب من وضع كلمة تسيء إلى الذوق العام والجمالي للنص المنقول لذا غيرت الكثير من الكلمات.

طباعة Email