في محاضرة بمكتبة بن حويرب

12 مليون زائر تستقطبهم دبي التاريخية 2020

متحف دبي منطقة جذب لزوار دبي | أرشيفية

يضع هذا المشروع المهم جداً والحيوي إمارة دبي ـ التي أبهرت الدنيا بإنجازاتها ـ على خارطة السياحة العالمية من خلال 12 مليون زائر سيؤمون منطقة دبي التاريخية في العام 2020، أي بعد انتهاء عمليات التطوير، والتي تجمع بين الأصالة والحداثة.

بهذه الكلمات افتتح جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم المحاضرة القيمة التي ألقاها رشاد بوخش المدير التنفيذي لإدارة التراث العمراني والآثار في بلدية دبي، في مكتبة جمال بن حويرب للتراث والتاريخ في منطقة الجميرا مساء الأحد الماضي، بعنوان »تطوير منطقة دبي التاريخية«.

وحضرها كل من الكاتب والأديب عبد الغفار حسين وأحمد عتيق الجميري ود. جمال المهيري الأمين العام لجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز وسعيد النابودة مدير هيئة دبي للثقافة والفنون. والدكتور صلاح القاسم المستشار في هيئة دبي للثقافة والفنون والدكتور شهاب غانم وجمع من المثقفين والمهتمين.

الأصالة والحداثة

بدأ المهندس رشاد بوخش محاضرته قائلاً: منذ نحو عام اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشروع تطوير منطقة دبي التاريخية، وتهدف إلى تعزيز مكانة دبي السياحية عالمياً، من خلال تحويل المنطقة الواقعة ضمن المشروع إلى أكبر متحف مفتوح من خلال الخور والأحياء التاريخية المجاورة وهي حي الشندغة وبر دبي وحي الفهيدي ومنطقة ديرة.

وذلك لإحياء التراث العريق للإمارة لا سيما في مجالات التجارة والصناعات اليدوية والغوص لاستخراج اللؤلؤ وغيرها، ولنشر الوعي حول تاريخ الإمارة العريق، وتوثيق صلة الإماراتيين، لاسيما الأجيال الجديدة، بتاريخهم وتعزيز ارتباطهم بميراثهم الثقافي الأصيل ويجمع المشروع ما بين الأصالة والحداثة..

ويغطي مساحة 1.5 كيلومتر مربع ويأتي تأسيسه على خمس ركائز أساسية هي التقاليد والتراث والتجارة والمجتمع والتطوير المكاني، وذلك لضمان الحفاظ على العبق التاريخي الأصيل للمنطقة وتسهيل الزيارات السياحية، ويستغرق التنفيذ من 3- 4 سنوات، وسيجعل من إمارة دبي أفضل وجهة سياحية حيوية، تستقبل نحو 12 مليون سائح سنوياً، من 3 ملايين زائر اليوم.

وأضاف بوخش: تسعى المبادرة المشتركة بين دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي وبلدية دبي وهيئة الثقافة والفنون إلى إحياء التراث العريق للإمارة لا سيما في مجالات التجارة والصناعات اليدوية والغوص لاستخراج اللؤلؤ، من خلال تحويل المنطقة المشمولة في المشروع إلى مركز رائد للثقافة والتراث في أربعة أحياء تاريخية مهمة، هي الشندغة وبر دبي والفهيدي وديرة.

5 محاور

وقال المهندس رشاد بوخش : تمتد المنطقة التاريخية على مساحة 1.5 كيلومتر مربع، وسيتم تطويرها على مراحل تستند إلى خمسة محاور رئيسية عدة:

المحور الأول، التركيز على العادات والتقاليد الإماراتية، مستقيًا ذلك من القصص المرويّة والكنوز التاريخية حول المنطقة. المحور الثاني، تعزيز التراث الإماراتي من خلال حماية المباني التاريخية والحفاظ عليها. المحور الثالث، توفير فرص تجارية جديدة،.

وذلك من خلال تقوية المحتوى في الأسواق التقليدية وإعادة إحياء أنشطة التجارة التقليدية المندثرة والاحتفاء بها.

والمحور الرابع، إيجاد تجارب ثقافية للمجتمع من خلال تجديد الأحياء والساحات القديمة وإنشاء مركز تثقيفي للتعريف بالحضارة الإماراتية، كي تصبح بذلك المنطقة مركزًا لتجمّع السكان يسهم في توطيد القيم الاجتماعية الإماراتية الأصيلة. أما المحور الخامس، فهو الارتقاء بجودة الزيارة من خلال تصميم المرافق العامة بطريقة تضمن الحفاظ على المقومات الأصلية للمنطقة وتسهيل حركة وتنقلّ الزوار فيها.

12 مليون سائح

وأضاف بوخش ستضم المنطقة مساحات مخصّصة للمشاة، تحفل بالعديد من القصص التاريخية التي يتعرّف عليها المارة من خلال تطبيقات ذكية، ونُصب تذكارية تحكي قصص الماضي، كما سيدعم هذه الرسالة فريق من المرشدين السياحيين الإماراتيين المدرّبين.

ويأتي هذا المشروع في إطار الجهود الرامية إلى زيادة أعداد السياح في الإمارة خاصة، بحيث يساهم في تعزيز مكانة دبي كوجهة ثقافية رائدة في المنطقة، وتوفير فرص ثقافية وتجارية جديدة، ما سيمكن هذه المنطقة من استقطاب 12 مليون زائر بحلول العام 2020

تفاصيل وأرقام

قال المهندس بوخش: لقد قدمنا دراسة المشروع إلى هيئة الثقافة والتراث العالمي »اليونسكو«، ويضم المشروع فنادق تراثية ومطاعم بحرية وتراثية، وممرات للتجارة والمأكولات، وأخرى نحو الأسواق، ومركزاً للاستقبال يعرف الزائر على أجزاء المشروع، إضافة إلى وضع لوحات إرشادية وإلكترونية ودليل للهاتف مع توفير كل ما يتطلع إليه الزائر، واستطرد بوخش .. تضم منطقة الشندغة 192 بيتاً أثرياً، رممنا منها 110 بيوت، وما تبقى سننتهي منه العام 2018، ويضم متحف الشندغة المفتوح 50 بيتاً يضم كل منها جزءاً من تاريخ وتراث إمارة دبي.

وسيكون بيت الشيخ سعيد متحفاً لأسرة آل مكتوم، وتم تخصيص بيت الشيخ جمعة آل مكتوم ليكون متحفاً لآثار منطقة الصاروج، التي استوحى منها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فكرة شعار إكسبو 2020، وسيكون أكبر متحف مفتوح في المنطقة، وسننتهي من هذه المشاريع مطلع العام 2019.

وأضاف بوخش .. سيكون هناك بيت للعطور أو زينة المرأة، ومركز للحرف التقليدية، ومتحف للعمارة والزخارف، وآخر لحياة البادية والعادات، وثالث للحياة البحرية، حيث يعتبر تطوير الواجهة البحرية جزء مهم جداً من المشروع.

أما ساحة حصن الفهيدي الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 1799 م، وكذلك حي الفهيدي فسيخصص للفن والفنانين، تقام فيه الأنشطة والفعاليات الشعبية والتراثية، وسيتم إغلاق الشارع أمام الديوان ليكون مخصصاً للمشاة فقط، وتم حتى الآن ترميم 54 بيتاً، وعن منطقة السوق الكبير في ديرة، قال بوخش سيكون هناك متحف تجاري مفتوح يربط ساحات ديرة بالسكيك، وسيتم توفير مواقف للسيارات وممرات للمشاة، وتقام هناك الكثير من الفعاليات والأنشطة التراثية والشعبية.

مكانة دبي السياحية والثقافية

لفت جمال بن حويرب تعليقًا على هذه المبادرة إلى الأهمية التراثية والثقافية الكبرى لمشروع منطقة دبي التاريخية قائلًا: إنه مشروع في غاية الأهمية، فهو يؤكد عراقة إمارة دبي، وأنها ليست وليدة السنوات القليلة الماضية، بل يعود تاريخها إلى أكثر من 4000 سنة خلت، ولعل اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فكرة شعار إكسبو 2020 من آثار منطقة الصاروج، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 4000 عام، خير شاهد على ذلك.

وعلق الأديب عبد الغفار حسين قائلاً: كلنا نعرف أن منطقة صاروج الحديد تضم 10 آلاف قطعة أثرية، واختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لفكرة إكسبو 2020 لم تأت من فراغ، ولا يسعني إلا أن أحيي هذا المشروع الحيوي التراثي..

وأتمنى للقائمين على تنفيذه النجاح والتوفيق، في حين تساءل د. جمال المهيري عن دور الدراسات العلمية والتاريخية في تنفيذ هذا المشروع الحيوي المهم ؟ فأجاب المهندس بوخش، نحن في البلدية، جهة التنفيذ، نسعى باستمرار للحصول على البحوث والدراسات حول إمارة دبي، وبالأخص دبي القديمة..

وجهودنا في هذا الاتجاه مستمرة، ولدينا قائمة بكبار السن الذين نسعى إلى تسجيل ما لديهم من أحاديث وذاكرة عن تاريخ دبي . وندعو كل من لديه أية بحوث ودراسات أن يتقدم بها إلى البلدية للاستفادة منها في هذا المشروع، وغيره من المشاريع . وفي هذا خدمة، بل واجب وطني يشمل الجميع.

قال الكاتب والشاعر د. شهاب غانم : إن هذا المشروع يؤكد مكانة دبي السياحية والثقافية، إذ يجمع بين الأصالة والحداثة . وأضاف: في العام 2014 زرت متحف تشاناي المفتوح في الهند، وأقترح على القائمين على مشروع تطوير منطقة دبي التاريخية زيارته والاستفادة من إمكانياته وخبراته.

روح المدينة

أما سعيد النابودة فقال: يشكّل خور دبي والمنطقة التاريخية روح مدينتنا ومركز إرثنا الثقافي وتراثنا الإماراتي، بسبب الدور الكبير الذي لعبته هذه المنطقة في تطوّر المدينة وجعلها مركزًا عالميًا للتجارة مع المحافظة على هويتهّا الثقافية الإماراتية.

ويسعدنا أن تشارك هيئة الثقافة والفنون في هذه المبادرة الطموحة التي سترتقي بالقلب الثقافي للمدينة وتجعله مقصداً لكل من يرغب في التعرف عن قرب على تاريخ الإمارة، ولا شك أن للمشروع بعداً سياحياً وتجارياً وثقافياً وتراثياً، ونحن في هيئة دبي للثقافة والفنون نعمل على توفير كل ما يشد الشباب إلى تراثهم وتاريخهم، ونسعى إلى توفير المعلومات ذات المصداقية للدارسين والباحثين. وإن دولتنا غنية بالأدباء والمثقفين والمؤرخين، وينبغي أن نستفيد منهم في شتى المجالات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات