خلال تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز

دبي تشكل اقتصاداً مزدهراً في مجال الفنون

صنعت دبي لنفسها، في غضون أقل من عقد من الزمن، اسماً عالمياً في مجال الفنون المعاصرة، وغدت المناسبات الفنية أمراً ملازماً لمشهد المدينة التي احتوت منذ عقد من الزمن عدداً محدوداً جداً من صالات العرض المتناثرة هنا .

وهناك من دون تأثير يذكر خارج الدولة، وبدعم من مبدعين محليين وإقليميين، أصبحت هناك مناطق فنية ومعارض سنوية ومزادات علنية عالمية وصالات عرض واستديوهات متعددة، تشهد على ما صنعته هذه المدينة من تشكيل اقتصاد مزدهر فنياً.

وهذا الأمر أثار اهتمام صحيفة «فايننشال تايمز» أخيراً التي أعدت سلسلة من التقارير عما صنعته دبي على صعيد تشجيع الفنون، وذلك من خلال تسليط الضوء على المناسبات الفنية التي تجري حالياً حول المدينة، سواء على صعيد التصوير أو التصميم أو وغيره من الفنون.

دور المرأة

تستعد المدينة لفعاليات الدورة العاشرة لـ «آرت دبي»، ونقلت الصحيفة عن شركة «روبيكوم للتحليلات» تقديراتها بأن يكون معرض «آرت دبي» وافتتاح المعارض على مستوى المدينة، خلال الأسبوع الفني الأخير من شهر مارس 2015، قد ولد إيرادات قيمتها 35 مليون دولار.

وتعليقاً على نجاح دبي في مجال تشجيع الفنون، رأى الكاتب إرسلان محمد في مقالته في «فايننشال تايمز» أن النساء كن وراء صعود الفنون المعاصرة في دبي، حيث يهيمنّ على مناصب مديري صالات العرض والمؤسسات الفنية، وهن القيمات على الأعمال الفنية في الخليج، وتلمع بينهن أسماء مثل ابتسام عبد العزيز ولمياء قرقاش وشيخة المزروعي إلى جانب أخريات.

وهذا ما تؤكده صني رهبار، التي تتولى إحدى أقدم صالات عرض الفن المعاصر في دبي، حيث تقول: «شخصياً ومهنياً، تشكل النساء جزءاً لا يتجزأ من عالم الفن هنا، وليس فقط كمبدعات في ممارسة الفنون»، مشيرة إلى أن «غالبية صالات العرض والمتاحف والمؤسسات والمعارض الفنية بما في ذلك تلك التي تعقد كل سنتين في الإمارات، والشرق الأوسط عموماً، إما تترأسها نساء أو هناك نساء ضمن فريقها الأساسي».

وحضور النساء على أدوار رئيسة في المشهد الثقافي كان قد طرح نقص عنصر الرجال في المجال الفني، وهو الأمر الذي فسره الكاتب إلى دور القيم الاجتماعية التقليدية في البلاد، وفي تعليقها على هذا الأمر.

قالت مديرة «آرت دبي» انتونيا كرايفر: «عندما عملت في لندن وسدني، تحدثت مطولاً عن كيفية التمييز الإيجابي تجاه النساء، وهنا نتحدث مع شركائنا المختلفين حول كيفية أن نجعل مزيداً من الرجال أكثر مشاركة».

تطوير

وكان قد أعلن أخيراً عن برنامج النسخة العاشرة لمنتدى الفن العالمي ضمن فعاليات الدورة العاشرة من «آرت دبي» تحت عنوان «كان المستقبل»، لاستكشاف كيف يبدو عليه المستقبل في منتصف القرن الواحد والعشرين من وجهة نظر الحاضر، حيث تتراوح مواضيع المنتدى من المشتقات المالية والسحابات، النووية والرقمية، إلى الصحارى والفضاء الخارجي.

المنتدى اصبح معروفاً بأنه مركز للأفكار التي ساعدت في تطوير مشهد الفنون المعاصرة في الخليج، وتزداد فرص تبادل الأفكار أيضاً، مع انعقاد المهرجان الأدبي الدولي قبل معرض الفنون في دبي، ولقاء مارس السنوي الشعبي الذي يركز على عالم الفن المعاصر.

وتنقل «فايننشال تايمز» عن أحد أركان المنتدى الكاتب والناقد الثقافي من بنغلادش شمون بسار قوله: «كانت الفكرة من وراء المنتدى المساهمة في إيجاد مناخ ثقافي جديد»، مشيراً إلى المدى الذي ذهب إليه القائمون على المنتدى، في استضافة شخصيات مرموقة عالمياً خلال السنوات السابقة، مثل الملحن اندريه فيدا ومخرج الأفلام صوفي فينس، والروائي أمين معلوف ودوغلاس كوبلاند والمعماري ريم كولهاس.

ويتزامن في الفترة نفسها في دبي انطلاق معرض «أيام التصميم دبي»، حيث تشير «فايننشال تايمز» إلى تقدم مصممين من الشرق الأوسط إلى الصدارة هذا العام، بلائحة تضم أكثر من 50 مصمماً محلياً بعد أن كان مقتصراً في دورته الأولى في عام 2012، على خمسة مصممين محليين فقط.

الحفاظ على التراث

ورأت الصحيفة في توليفة التصاميم التي تجمع الفنون التقليدية بالتقنيات الحديثة تجسيداً لرغبة هذه المنطقة التي تعيش تطورات سريعة بالرغبة أيضاً في الحفاظ على تراثها، وهو ما برز في تصاميم عمار كالو، حيث استخدم الفنان في تصميم «كرسي قابل للطي» طابعة ثلاثية الأبعاد وآلة طحن موجهة بالكمبيوتر قبل وضع اللمسات الأخيرة بيده.

كما في تصاميم أخرى، حيث يجري جمع الحياكة مع تكنولوجيا صوتية بتحويل الموجات الصوتية الموسيقية إلى أنماط بصرية، وتصاميم أخرى كثيرة مبتكرة كلها معروضة في المدينة.

وتشير الصحيفة أيضاً إلى «معرض دبي للصورة 2016» الذي يشارك فيه 23 بلداً ومنطقة ويشهد تقديم اكثر من 700 عمل من قبل 129 فناناً في إطار متحف مؤقت تم إنشاؤه لهذه الغاية في حي دبي للتصميم «دي 3». وتقول زيلدا شيتل الاختصاصية في التصوير من لندن والمسؤولة عن تجميع المعرض: «قمنا بتنظيم المعرض خلال ستة أشهر، وسوف نشحن الأعمال من كافة أنحاء المعمورة».

 

ويعلق مارتن بارنز أحد القيمين على تجميع الصور في متحف فكتوريا والبرت في لندن، والذي يشارك في المعرض عن بريطانيا: «حتى فترة قريبة نسبياً، كثير من الشرائع المقبولة في تاريخ التصوير كتبت من وجهة نظر أوروبية وأميركية في الغالب.

ونتحدث عن اتخاذ خطوة خارج هذا المنظور في القيام باختيار صور محترمة تحرض على التفكير يمكن تقديرها في إطار ثقافة مختلفة، لا تشارك ربما التاريخ ومنظومة القيم نفسها، لا سيما في إطار الممارسة الفوتوغرافية في إطار الفنون الجميلة وممارسة التصوير المفاهيمي»، تقول زيلدا شيتل: «ستكون نتيجة إيجابية إذا ما ترتب على ذلك متحف تصوير في دبي».

ريادة

سعي دبي لتصبح مركزاً فنياً رائداً يجري بلا هوادة، يقول علي بن ثالث الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد الدولية للتصوير الضوئي: «بالنسبة لنا، التصوير هو جزء أساسي من صعود دبي ونأمل أن نشجع هذا الشكل من الفن أكثر ليكون في صدارة النمو الثقافي لدبي»، ويأمل بن ثالث أن يكون المعرض منصة انطلاق لمصورين إقليميين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات