متسابقون وصلوا نصف النهائيات ومواهبهم غير واضحة المعالم

«أرابس غوت تالنت 3» رؤية مشوشة

فريق "شوارعنا" أداء مبهر

رغم التوقعات الكبيرة التي رافقت انطلاق الموسم الثالث من برنامج المواهب "أرابس غوت تالنت"، إلا أن ما تعرضه الحلقات الأخيرة لم يكن موافقاً لتلك التوقعات، فحلقة بعد أخرى يجد المشاهد نفسه متفاجئاً وفاغراً فاهه بسبب تأهل بعض المشاركين إلى مرحلة نصف النهائيات، رغم عدم اتضاح الصورة حول ماهية الموهبة التي يمتلكها بعضهم، وتخبطه بين الكوميديا والغناء والاستعراضات التي غلب عليها "هز الخصر"، رغبة منهم في الوصول للنهائيات، وكأن "الخصر" هو الرخصة التي ستؤهله للفوز.

علامات تعجب كثيرة كانت تحيط بالمشاركين بينما يؤدون فقراتهم، واستعراضات ضعيفة ودون المستوى، بعضهم رافقه ارتجال كشف عن موهبة كوميدية فطرية يمتلكها المشارك، وكان ذلك هو فيصل لجنة التحكيم في اختياره وتأهله للمراحل اللاحقة، ولكن هذا الارتجال لم يستمر كما هو، بل كان لحظة طفرة وانتصار وقتية، وبعضها لم يرافقه سوى انفعالات مترددة وباهتة، أما بعض المشتركين فلا يعلمون ما أتوا لتقديمه، ولم يكونوا على وعي كافٍ بنوع الموهبة التي يمتلكونها، فابتكر أحدهم أداءً لم يحترم من خلاله الوقوف أمام ملايين المشاهدين، وبالغ في جرعة الانفعالات والرقص، فلم يعلم من أين يبدأ وأين ينتهي، فغنى بينما كان من الأفضل أن يصمت، ورقص في حين كان من الأفضل أن يستقر مكانه، وضحك على نفسه بينما فشل في إضحاك أحد ممن حوله.

استياء

تتواصل علامات التعجب والاستفهام مع المتسابق حجي صاحب الكوميديا الارتجالية، الذي غضت طرافته في المرحلة الأولى الطرف عن حقيقة الموهبة التي يمتلكها، فأتى في المرحلة التالية مرتجلاً استعراضاً باهتاً أسعفه به خياله في اللحظات الأخيرة، فتخلى بكل بساطة عما استعد له، ووقف متحدياً الجميع بخصره ومبالغاته اللامحدودة في كل شيء، غير مدركٍ بأنه انتقص من قيمة نفسه وقيمة البرنامج، مثيراً من خلال ما قدمه استياء لجنة التحكيم، والجمهور الذي تساءل عن سبب وجود مشارك كهذا في البرنامج، مع دهشة كبيرة سببها نجاحه في الوصول إلى هذه المرحلة، حتى ان لجنة التحكيم نفسها متمثلة في أحمد حلمي حاولت تبرير وصوله لهذه المرحلة بأن اختيارها له كان لموهبته في مجال الكوميديا، وليس الاستعراض الذي قدمه في الحلقة الأخيرة.

وقبل حجي، ظهر في المرحلة الأولى المتسابق السوري أيمن خلف، الذي أتى ليضفي خفة دم، فقضت بثقلها على القلب وشرايينه، ولم تترك وراءها سوى استنكار وتساؤلات حول إذا ما كانت مشاركته مفتعلة بهدف إضحاك الجمهور، أم أنها كانت عفوية ومجردة من أي تخطيط مسبق، ولكن ما يشفع لخلف أنه لم يتأهل لأي مرحلة لاحقة في البرنامج.

رؤية مشوشة

وبين الطفل أصيل هزيم الذي اعتبره الكثيرون حالة خاصة، والأميركية جينيفر جراوت التي غنت بالعربية فأبدعت، بدت الرؤية غير واضحة، فالأول طفل أكبر من عمره بكثير، يمتلك صوتاً قوياً رخيماً، ويميل للون الطربي، ولكنه يعاني مشكلة في إظهار مخارج الحروف في مواضع كثيرة، بينما يعتبر ذلك الأساس في الأغنية الطربية، وكان اختياره لأغنية كوكب الشرق غير موفق، إذ أظهر مكامن الضعف لديه، وهنا يبرز السؤال: أين دور فريق البرنامج في توجيهه؟.

والثانية لا تنطوي هويتها تحت إطار عنوان البرنامج "أرابس غوت تالنت"، وهذا يجعلنا نتساءل: ماذا لو كانت الفائزة في البرنامج، هل سيتم تغيير اسمه بعد ذلك ليجمع العرب وغيرهم؟.

 

النقيض بالنقيض يظهر

وجود حجي وخلف وأمثالهما في البرنامج لا ينفي حقيقة وجود مواهب أبهرتنا وأمتعتنا، وكان الكثير منها يتوافق بشكل حقيقي مع اسم البرنامج، فكانت مواهب خالصة ومتميزة ومبهرة، وهي التي تمثلت في الرسم التجريدي الذي قدمه المتسابق وائل عبدالهادي، والرسم والنحت الذي أبدعه المتسابق محمد الديري، ورقص الـ"تاب دانس" الذي قدمه لطفي أبو سيدرا، والكوميديا الرائعة التي قدمها فريق "شياب" من الكويت، والأداء الجميل لفريق "شوارعنا" من مصر، ووجود هذه المواهب في البرنامج خلق مقارنة فورية مع غيرها، فجعلتنا نركز عليها ونراها بوضوح، فالنقيض بالنقيض يظهر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات