مدير المتحف مانويل راباتيه لـ« البيان»: اللوفر أبوظبي أصبح وجهة للزوار من كل أنحاء العالم

أكد مانويل راباتيه مدير متحف اللوفر أبوظبي، أن المتحف أصبح وجهة للزوار من كل أنحاء العالم. مؤكداً: كما أن المتحف أصبح وجهة شهيرة يقصدها رؤساء الدول والوفود الدولية والمشاهير الزائرين لإمارة أبوظبي، وآخرهم كان نجم هوليوود بيرس بروسنان الذي زارنا مطلع مارس الماضي.

كما تحدث راباتيه عن الكثير من تفاصيل العمل على الإعداد للمعارض المختلفة، واستراتيجية اقتناء القطع الأثرية والفنية لتكمل المجموعة الدائمة في المتحف، وكشف عما يجذبه في أبوظبي وذلك من خلال الحوار التالي:

بعد مرور أكثر من عام على افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، كيف تُقيّم تفاعل الزوار مع المتحف على الصعيدين المحلي والعالمي؟

فخورون جداً باستقبال مليون زائر في عامنا الأول، الذي شهد تنوعاً في مرتادي المتحف إلى جانب الحضور القوي من جانب المواطنين. وتجدر الإشارة إلى أن نحو 40% من زوارنا هم من المقيمين في دولة الإمارات ونحو 60% منهم من خارج الدولة متوافدين من مناطق يُذكر منها الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

روابط فنية

استضاف المتحف العديد من المعارض التي تضمنت أعمالاً فنية غادرت فرنسا للمرّة الأولى، ما هي المبادئ التي يخضع لها العمل المشترك على وضع الخطة اللازمة لاقتناء مثل هذه الأعمال الفنية وعرضها في المتحف؟

تجمعنا علاقات وتعاون وثيق مع 13 من المتاحف الفرنسية الشريكة، التي تُعيرنا مقتنيات فنية وأثرية بصورة مؤقتة لعرضها على مرتادي المتحف المتوافدين من جميع أنحاء العالم.

وتعكس عمليات تبديل المقتنيات في معارضنا الدائمة التزامنا بمواصلة التجربة والتغيير في ظل تطور أفكارنا، ما يُتيح فتح آفاق جديدة للزوار الدائمين. ويمكّن برنامجنا المتجدد للمعارض الدولية متحف اللوفر أبوظبي من استكشاف بعض الروابط وأوجه التشابه التي تجمع الثقافات والمناطق الجغرافية والحضارات على اختلافها إلى جانب مميزات وخصائص كل منها.

إضافة إلى العلاقات القوية التي تجمعنا بالمؤسسات الفرنسية، قمنا بتطوير شراكات أخرى مع متاحف إقليمية وعالمية. فعلى سبيل المثال، أُقيم معرضنا الأخير «طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» بالشراكة مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية وشمل العديد من الأعمال الفنية والتحف الأثرية الاستثنائية من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

من الأعمال الفنية المُعارة للمتحف لوحة «لابيل فرونيير» للفنان ليوناردو دافنشي. هل هنالك خطة لعرض «الموناليزا» أو لعرض لوحات تملك القيمة الفنية والتاريخية ذاتها؟

كان الحظ حليفنا لاقتناء لوحة «لابيل فرونيير» وعرضها في صالات العرض الدائمة للمتحف لمدة عامين متتاليين، إذ إنها واحدة من اللوحات الأكثر شهرة ومن القطع الفنية المفضلة للقطات «الإنستغرام» بالنسبة للعديد من الزوار. لكن الحالة التي توجد عليها لوحة «موناليزا» تحول دون مغادرتها باريس.

لكن بفضل شراكاتنا المؤسسية سنتمكن من عرض المزيد من روائع الفنانين القدامى المُعارة من المتاحف الفرنسية الشريكة.

انتماء حضاري

هل ثمة خطط لاقتناء أعمال فنية جديدة تُضاف إلى مجموعة المتحف الدائمة، وإلى أي الحضارات تنتمي هذه الأعمال؟

نعمل على استبدال الأعمال والقطع الفنية المُعارة من المتاحف الشريكة بالتدريج، وبناء مجموعتنا بتبني استراتيجية اقتناء فعالة تتميز بالتدرج وتخضع لمعايير دقيقة وصارمة.

ومن منطلق سعينا لأن يكون اللوفر أبوظبي متحفاً عالمياً، تنتمي الأعمال الجديدة التي نقتنيها لمجموعة واسعة من المناطق الجغرافية والثقافات والعصور، بحيث يمكن لكل زائر العثور على قطعة منتمية لثقافته أو منطقته بصرف النظر عن الأصل الذي ينحدر منه.

وفي سبيل تحقيق ذلك، اقتنينا العديد من القطع المهمة في العام الماضي، منها تمثال بوذي ضخم من الصين يعود تاريخه إلى القرن الحادي والثاني عشر، ودرع ساموراي ياباني، إضافة إلى لوحة زيتية نادرة للفنان الهولندي القديم «رامبرانت فان راين» التي تم كشف النقاب عنها للمرة الأولى في الشهر الماضي باعتبارها جزءاً من معرض المتحف «رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي: روائع فنيّة من مجموعتي لايدن ومتحف اللوفر»، والذي يستمر حتى 28 مايو 2019.

ما القواسم المشتركة بين متحف اللوفر أبوظبي ومتحف اللوفر في باريس؟

يلتزم كل من متحف اللوفر أبوظبي ومتحف اللوفر في باريس بأعلى معايير التميز والدقة الأكاديمية في تنظيم المعارض ووضع البرامج. وتتيح لنا الشراكة الفريدة القائمة مع متحف اللوفر والعديد من المتاحف الفرنسية الأخرى استعارة بعض الروائع الفنية لعرضها إلى جانب كنوز مجموعة المتحف.

ويتجسد الفرق الرئيس بيننا وبين متحف اللوفر بباريس، والعديد من المتاحف العالمية الأخرى، في منهجنا الفني المتبع في تنظيم المعارض والإشراف عليها والمتمثّل في عرض المقتنيات وسرد القصص القائم على الموضوع والتسلسل الزمني، إذ نعمل على عرض مقتنيات تنتمي لثقافات مختلفة بجانب بعضها بعضاً في دعوة لزوار المتحف ومرتاديه إلى استكشاف أوجه الاختلاف والتشابه، ما يُمهّد الطريق للتبادل الثقافي والحوار بين الثقافات.

فعاليات متنوعة

يظهر اهتمام المتحف الواضح والجلي بالأطفال، من خلال إنشاء متحف الأطفال وإقامة الأنشطة والفعاليات المخصصة لهم. ما أهمية تنشئة جيل شغوف بالفنون، وإظهار مكنونات مهاراتهم الفنية، إن وجدت؟

تماشياً مع طموحنا في استقطاب جماهير من شرائح متنوعة، يلعب الأطفال والعائلات دوراً رئيساً في برامج المتحف، ونعتقد أنه من المهم إشراك الأجيال الناشئة بقدر أهمية إشراك الأجيال الشابة ` وليس أقل منها، وذلك لأنهم سيكونون زوار المتحف في الغد.

إذ يعد اللوفر أبوظبي متحفاً عالمياً، يضم مجموعة فنية ثرية لأعمال من أنحاء العالم، لذلك نأمل أن نوسع مدارك الزوار الصغار فيما يتعلق بتاريخ منطقتنا في سياق عالمي وفي إطار الحوار مع الثقافات الأخرى. من بعض النواحي، يمكن اعتبار صالات العرض الدائمة وورش العمل المخصصة للأطفال بمثابة فصل دراسي يُطلُّون منه على العالم، إذ يزورنا الأطفال ويتعلمون تاريخ العالم دون فتح أي كتب. من المهم للغاية رعاية إبداعات الأطفال كي ينشؤوا كأفراد بانسجام مع بعضهم بعضاً.

فالمتحف يُقيم عدداً كبيراً من الفعاليات، إضافة للمعارض المستمرة التي يستضيفها، مثل عروض الأفلام، وفعاليات فنون الأداء، والمحاضرات...

ما الذي يأمل المتحف تحقيقه من خلال برامجه الثرية؟

اللوفر أبوظبي أكثر من مجرد مؤسسة تستضيف مجموعة المتحف ومعارضه الدولية، إذ يُعد ملتقى اجتماعياً، حيث يهدف برنامجنا العام إلى تحفيز خيال زوار المتحف والمساعدة في تسهيل اللقاءات والحوار بين الثقافات.

فمنذ بضعة أسابيع فقط، أطلقنا سلسلة أنشطة أسبوعية جديدة تتراوح بين الرسم تحت القبة إلى عيش تجارب فريدة مثل عروض الرقص الإماراتي التقليدي.

مرّت فترة على إقامتك في أبوظبي، ما التجارب التي قمت باستكشافها وعيشها في العاصمة، والتي تنصح المقيمين والزوار الفرنسيين أو غيرهم بتجربتها؟

بصفتي شخصاً يعمل في القطاع الثقافي، سرني وأسعدني بشكل خاص أن أرى المدينة والنظام «الإيكولوجي» في الإمارات يتطور بوتيرة سريعة جداً، إلى جانب تقديم مجموعة أنشطة وفعاليات فنية وثقافية غير مقتصرة على المقيمين والزوار الفرنسيين، وإنما لجميع القاطنين على أرض الدولة، إلى جانب متحف اللوفر أبوظبي، هناك مؤسسة أبوظبي للثقافة والفنون، التي تستضيف غالباً معارض مثيرة للاهتمام، إضافة إلى سلسلة من الحفلات والعروض الموسيقية التي أُقيمت خلال شهر مارس الماضي، تحت مظلة مهرجان أبوظبي.

علاوةً على قصر الحصن الذي أعيد افتتاحه قبل بضعة أشهر فقط، وهو أقدم قلعة وقصر في أبوظبي ويعتبر وجهة رئيسة لكل المهتمين بتاريخ الدولة وثقافتها. بالنسبة للفن المعاصر، أقوم غالباً بزيارة معرض الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، وكذلك معرض 421 (Warehouse421) الذي يعد مركزاً نابضاً بالحياة لمجتمع الفن المعاصر في أبوظبي.

قيمة وأدوار

صمم المهندس المعماري الفرنسي جان نوفل «متحف اللوفر أبوظبي»، في العاصمة أبوظبي. وفتح أبوابه أمام الزوار في 11 نوفمبر عام 2017.

وجاء تشييد المتحف في جزيرة السعديات، بموجب الاتفاقية الموقّعة بين إمارة أبوظبي والحكومة الفرنسية، والممتدة 30 عاماً، على أن يكون معرضاً للآثار الفنية من جميع أنحاء العالم، ليشكل بهذا حلقة وصل وجسراً بين الفن الشرقي والفن الغربي. وتتوزع مساحة اللوفر أبوظبي على 97 ألف متر مربع، ويضم قاعات العرض والمعارض ومتحف الأطفال، ومن بينها 23 صالة عرض دائمة تروي بمحتوياتها قصصاً تاريخية فريدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات