#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

أحمد محمد عبيد:أكتب بقلم الباحث وروح الشاعر

فضاءات واسعة وأسئلة متنوعة يقودنا إليها الحديث مع الباحث والكاتب الإماراتي أحمد محمد عبيد، ابن مدينة دبا العريقة، والذي قدم من البحوث والدراسات ما أضاف لمكتبة وأرشيف دولة الإمارات العربية المتحدة الشيء الكثير والثمين، لتكون ذاكرة محكمة، إذ تتسم إصداراته باحتوائها على الإجابات الشافية، كما لا يخفى ما لشعره المتفرد ولغته الأنيقة من إبداع جميل.. ولا نبالغ إن قلنا إن الحديث مع شخصية بحجم أحمد عبيد، الأديب والشاعر، أشبه ما يكون بسفرٍ شيِّق بين كتبه البحثية التي طرح من خلالها عناوين منافسة، وكذلك أشعاره وثقافته الشاسعة المتعلقة بالحياة والإنسان وتراثه العميق، والتي يستعين بها في كتابة أبحاثه القائمة على التوثيق، بحيث يكون باحثاً متجلبباً بجلباب الشعر الذي يضفي على الكتابة ألقاً وإبداعاً، ويلقي فيه روحاً من الرقي الأدبي.. كما يبين أن البيئة الإماراتية حاضنة إبداع وتميز مستمر، ولكل مدينة فيها خصائص تراثية وثقافية متفردة.. وهذا ما يدفعنا إلى طرح أسئلة تتعلق بمدى تحكمه بلغته البحثية الصارمة ولغته الشعرية الشيقة، وكيف يوازن بينهما.

البحث العلمي

المجتمع يبني مشاعره على منتوجه الثقافي من موسيقاه ونصوصه وحرفه اليدوية ومعماره وحتى الأصوات والأذواق... ورغم أنها من الماضي، فإن الباحث الرصين يقوم باستصلاح كل ذلك لعرضه من جديد وإعادته ليصبح محمياً ومنتمياً للهوية.. حدثنا ما الذي قادك إلى البحث وعن أهميته وجمعه وبنائه وأبرز الصعوبات التي واجهتك؟

يشكل البحث العلمي جزءاً من النسيج الثقافي الذي أعيشه، والبحث لا ينشأ إلا عن الرغبة في الوصول إلى المعرفة، وقد تواكب في داخلي البحث والأدب بشكل متزامن؛ فالمعرفة والقراءة والاطلاع تخدم المجتهد أياً كان توجهه، وقد أسهمت دراستي الجامعية للغة العربية وآدابها في تشكيل شخصية الباحث داخلي، كما أفادتني وصقلت الموهبة الشعرية عندي، فكانت البحوث الخاصة بالتخصص أساساً انطلقت منه بعد ذلك إلى أفق أرحب من خلال البحث الذي وجدت أن المتخصصين فيه قلة؛ وأقصد بالمتخصصين أولئك الذين يعيشون مع البحث تعاملَ الباحث الأكاديمي الجاد وليس الهاوي الذي يعيش الرغبة لكن دون أن يصقل أدواته العلمية.

فالبحث منهج في المقام الأول، وقد كان البحث الأدبي هو المسار الذي انتهجته سواء في الأدب العربي القديم ضمن تخصصي العلمي الدقيق، وهو الأدب الجاهلي، أو في البحث الأدبي الخاص بأدب الإمارات.. وما أعنيه أني حين أسلك طريقاً في البحث العلمي فإن الحقل الذي أرتاده لم يكتب فيه إلا القليل جداً، أو أني أكمل ما وصل إليه غيري سابقاً لكن القضية العلمية التي انتهى عندها تحتاج إلى متابعة، وهذا قد استمر معي في المتابعة والتقصي للوصول إلى الحقيقة، فانطلقت بعدها لدراسة التاريخ العربي القديم بجانب دراستي للأدب، ثم اللهجات، خاصة لهجات دولة الإمارات، وصدرت لي فيها دراسات عديدة، وهذه الحقول من المؤسف القول: إن المتخصصين بها قلة، وإن كان المتخصصون بالأدب من حملة الشهادات العليا قد زاد عددهم في السنوات الأخيرة، وهذه ظاهرة صحية، لكن إنتاجهم العلمي قليل، فأكثرهم اكتفى بالحصول على الدكتوراه ثم الخلود إلى السكون.. ثم انطلقت للبحث في التراث الشعبي أو ما يسمى أكاديمياً بالتاريخ الشفاهي، ولي فيه دراسات سوف ترى النور قريباً بإذن الله.

الثقافة والتراث

كيف تعرف حقيقية مفهوم الثقافة ضمن أي من المجتمعات؟

الثقافة العامة بمفهومها الأدبي مع التراث الثقافي تشكل امتزاج الواقع الثقافي الخاص بأي دولة ما مع إرثها وتراثها الوطني، لا ينفصل أحدهما عن الآخر؛ الثقافة هي التي تفرض نفسها وتحدد ما يطرح وما لا يطرح من قبل العناصر الواعية بتفاصيلها، وإن أية ثقافة مهما كان نوعها نابعة من شعور أصحابها بوجودها وما يمتلكونه من مؤهلات تحقق وجودها من خلالهم، والثقافة ليست ملكاً لجهة ما أو شخص ما بل هي للجميع باعتبارها مكوناً مشتركاً تقوم عليه أية دولة ما بكيانها العام وبالشخصية التي تتشكل منها رؤية الأفراد، لكن لا بد من وجود مؤسسة رسمية تشرف على العمل الثقافي العام، الأدبي منه والعلمي الخاص بالبحث الثقافي، كذلك تشرف على توثيق الإرث الوطني وخلق جيل من المبدعين بالبحث عن الكفاءات وتوجيهها التوجيه الأدبي الجيد النافع، ورفد أي باحث للتراث الوطني بما يمكن أن يعينه على أداء مهمته على أكمل وجه.

ملاذ المُدوِّن

يقول الباحث البريطاني المشهور إس إتش روبرتس: «التراث الإنساني مدين لنبات البردي الفرعوني»، وهذا لفت انتباهي عن أننا مدينون أيضاً لما هو أقدم من البردي، وأعني بذلك ألواح الطين السومرية والآداب التي سطرت بها، فماذا تقول كباحث إماراتي عربي شرقي بشأن ذلك؟

المعرفة التاريخية ليست غفلاً من التدوين، وقبل البردي والألواح كانت الصخور ملاذاً للمدوِّن والفنان القديمين، وبين فترة وأخرى نعثر على كمية من النقوش الخاصة برسوم الإنسان القديم ، كما نعثر على مادة مكتوبة بلغاته القديمة أو بالخصوص القديمة للغة العربية كخط المسند أو الثمودي وغيرها، المعرفة تحتاج إلى وعاء يحملها إلى الأجيال التالية، لم يكن الوعاء متيسراً للمدون القديم فترك لغته ورسومه التي عفا عليها الزمن وطمس بعضها ودثرت لغتها لكن الإنسان المعاصر حاول فك ذلك ما أمكن .

بالنسبة لنا فالمسؤولية أكبر لأن الأوعية متيسرة لنا الآن بشتى الطرق ورقياً وإلكترونياً ، لذلك فالمسؤولية علينا كبيرة تحتاج إلى رغبة في استمرار البحث عن المعرفة والشعور بلذتها في زمن كثرت فيه المغريات التي تصرف القارئ عن الوعي بما عليه أن يطلع عليه.

النخلة

في لقائنا بمعرض الشارقة الفائت للكتاب، تحدثنا طويلاً عن أصناف التمور المفقودة منها والباقية، وكان كل ما ذكرته ملهماً ومختلفاً، حدثنا عن معنى النخلة قديماً في الإمارات، وعن كتاباتك المميزة عنها؟

النخلة كانت شريان الحياة لكل مقيم على هذه الأرض الطيبة، لابن البحر والجبل والصحراء، كانت مورد الغذاء والمسكن بالنسبة لها، الظل والملاذ، وما قمت به من توثيق لأصناف النخيل القديمة في دولة الإمارات هو جزء من الواجب الوطني ورد الجميل للنخلة وقد قمت بتوثيق ما قدرت عليه بخصوصها خلال عشر سنوات سابقة من أصناف منقرضة وباقية وزدت عليه بعض الأصناف الوافدة في معجم تجاوز الألف صنف، كما وثقت مفردات اللهجة الخاصة بالنخلة والتراث الخاص بالنخلة ودورها في المسكن القديم وصناعة الأدوات وغير ذلك، وهناك جهود قادمة بخصوص ذلك.

العادات والتقاليد تبدو للبعض أنها مؤطرة في برواز محكم، ألا تعتقد أنها ليست كذلك... ونحن نمارسها أمام هذا الساحل المفتوح وعلى وجه الخليج العربي المرتبط بالخبز والملح والانفتاح؟

العادات والتقاليد في برواز محكم وأيد أمينة تحفظها من العفاء والاندثار، طالما أننا نؤمن بدورها في حياتنا السالفة والحالية إيماناً تاماً، وليس هناك مانع من تسليط الضوء عليها بالنسبة للأجيال الحالية بل إن هذه ضرورة لا بد منها، كما تم عرضها أمام السياح وزوار الدولة وفيه شيء من خدمة هذا التراث وتعريف الآخرين به كما يقوم الآخرون بتعريفنا بتراثهم حين نزور دولهم، وألفت النظر إلى أن بعض مفردات تراثنا الخليجي أخذت مكانها في المتاحف العالمية خاصة في المتاحف الخاصة بالتراث البحري عبر العالم.

باحثون إماراتيون

استثمرتَ كثيراً في البحث، وكتبك بالعشرات تلك التي قدمتها للوطن، فمتى نراها بين أرفف المكتبات التجارية كما هو التسويق الحديث في أيامنا هذه، لنجد ما نشرته؟

انتشار الكتاب يتحقق عبر رؤية متساوية للمعادلة الخاصة به والمكونة من ثلاثة أرقام هي المؤلف والموزع والمتلقي، الكتاب الجيد يفرض نفسه بوجود القارئ المتابع، وقد أسهمت برامج التوعية الثقافية والقنوات الهادفة من وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال فكرة جيدة عن الكتاب الجيد، وقد سرني أن هناك وعياً متنامياً بالكتاب الخاص بالتاريخ الثقافي والتراث الشعبي الخاص بدولة الإمارات، مثل مؤلفات الشاعر أحمد راشد ثاني التراثية وكتاب "الإمارات في ذاكرة أبنائها "لعبدالله عبدالرحمن، وجهود عبدالعزيز المسلم وغسان الحسن وراشد المزروعي وسعيد الحداد وحماد الخاطري وسلطان العميمي وفهد المعمري وعبدالله الهامور.. وغيرهم.

ذاكرة الشاعر

أنت شاعر تتخذ من القصيدة صُحبة لأسرارك الخبيئة، ولديكَ من الدواوين الشعرية الكثير، فأطلعنا على بعض من أسفارك الشيقة الخصبة، واحكِ لنا عن المتخيل والرؤية والحس والذاكرة في شعرك؟

الشعر ذاكرة الشاعر، يختزن فيه بعضاً من رؤاه التي عاشها، ليس بالضرورة أن تكون كل قصيدة معبرة عن لحظة عاشها لكن الشعر في مجمله وعي باطن يختزنه اللاوعي حول تجارب الشاعر ثم يفيض به، يمثل المكان جزءاً من عالمي الشعري سواء المكان الحقيقي المرتبط بالطفولة والصبا أو المكان المرتبط بمن عشنا معهم أجمل أيامنا وتفاصيل ما عشناه أو المكان الخيالي الذي يبحث فيه الشاعر عن عالمه المثالي والمكان البعيد الذي يود الانطلاق إليه هرباً من ضغوط الحياة وعالمها المضني، وأكثر قصائدي هي تعبير عن عالم مكاني مبتدع في خيال الشاعر يعيشه من خلال الكلمات.

الوعي عند الشاعر يعتبره البعض خطراً، فالقصيدة لا أبواب لها، تغمرك فجأة أمام البحر أو نور القمر... ليمتلئ الشاعر بما يأتي هو أمام بابه المفتوح دائماً على الريح من حس ولغة وجموح ذلك الوعي الخطر، فأي باب تصنعه لنفسك وأنت محاط بكل ذلك؟

تفاصيل الحياة تكون عالم الشاعر، ذات الشاعر والنماذج الإنسانية المحيطة به وتفاصيل المكان والعالم المرئي من أرض وشمس وقمر ونجوم ونبات تكون المفردات التي ينطلق الشاعر من خلالها إلى عوالم أجمل. الشاعر جزء من الواقع لكنه يعيد تشكيل الواقع الذي عاشه وفق رؤية جديدة في محاولة ابتكار عالم جديد أجمل يشعر المتلقي من خلاله برغبة الانطلاق مع الشاعر إليه.

طقوس الكتابة

الشعر هو فرصة الشعراء ليعتزلوا مع وحدتهم، فأين الأمكنة التي يتغذى عليها شعر ووحدة أحمد محمد عبيد؟

أفضل أوقات الكتابة عندي حين أكون وحيداً مدة طويلة، كأن أكون مسافراً، أو أقود السيارة على طريق طويل أردد فيه كلمات قليلة بصوت خفيض، وأبيات سابقة تهيئ لي جواً شعرياً أو أنصت فيه إلى قصيدة شاعر جميل، مما يبعث في داخلي رغبة الانطلاق معها في قصيدة جديدة، أعترف أني مقل في الكتابة الشعرية منذ فترة طويلة، لكن الشعر يشبه البحر، وكلما انغمست في أمور الحياة العامة والعملية وتفاصيلها أفقد كثيراً من الصفاء الذي يساعدني على الكتابة. أعترف أن انغماسي في حركة العمل اليومي واستعمال السيارة مسافة يومية تقدر بأربعمائة كيلومتر أفقدني الكثير من الصفاء الذهني الذي يساعد على الكتابة، حين يفقد الأديب صفاءه النفسي والروحي لا يجد فرصة مناسبة للكتابة، وهذا الانشغال أحد الأسباب التي تعيقني عن كتابة الرواية حالياً رغم شعوري برغبة ارتيادها، لكن الرواية تحتاج صفاء ذهنياً مميزاً ربما أكثر من الشعر.

المثال الجميل

برزت المرأة في معظم الشعر العربي كموضوع للحديث عن جمال الشكل والملامح، إلا في شعر المعلقات، فقد بدت رفيعة الشأن حتى في الغزل، فكيف يواجه أحمد محمد عبيد المرأة في قصيدته؟

تشكل المرأة جزءاً من عالمي الشعري، ولا يمكن لشاعر أن يتجاهل وجود المرأة في عالمه الشعري، للمرأة المثال الجميل نكتب، ونتمنى ألا نصل إلى هذا المثال كي لا نفقد رغبة الكتابة إليها، لذلك تشكل المرأة في دواويني حضوراً باذخاً منذ أن بدأت كتابة الشعر، وستبقى المرأة حاضرة في خيال كل شاعر باحث عن الجمال، المرأة ملهمة كما الطبيعة والروح والخيال بالنسبة للشاعر، ومنها يقتات مادته الشعرية، التي تعينه على الوصول إلى لحظة التجلي الشعري من خلالها.

كما نرى في وطن الأشعار وعالم القصيدة بأن الشعراء المبدعين لا يوضعون في المكانة والاعتبار الذي يليق بشعرهم قبل شخصهم، ورغم أن الشاعر الحقيقي لا يهمه التجمهر ولا الشهرة، لكننا نراه حزيناً لعدم وجود هذا الاعتبار.. فماذا تقول عن الوضع الاعتباري للشاعر، وكيف يجب أن يكون؟

الشاعر أو الأديب بشكل عام يستحق أن يعيش وضعه الاعتباري وأن يعيش جل وقته للكتابة شأنه في ذلك شأن البحث الحق الذي يثري الساحة العلمية بالجيد، والاختلاف على تعريف الأديب الحق هو الذي جعل من مسألة الوضع الاعتباري أمراً غير وارد حالياً، فليس كل من كتب شاعراً أو مبدعاً، لكن اكتفى الشعراء الجادون بما هم فيه.

عوالم الحس

لغتك الشعرية جميلة وتروض كل شيء، ولغتك البحثية صارمة، حدثنا عن كيفية التوافق بين عوالم الحس واللغة وعوالم البحث والدلائل المؤكدة؟

هذا سؤال شديد الدقة بالنسبة لي، وربما لم يلتفت إليه غيركِ ممن خلطوا بين مفهومي للإبداع والبحث في وقت واحد، الإبداع خاصة الشعري منه ينشد فيه الشاعر البحث عن عالم مثالي نقي يتسم بالروحية والبعد عن الزيف، وهذا يتطلب أن تكون اللغة سلسة رقيقة جميلة مبدعة لأنه تخاطب الأرواح، وكلما شعرت الأرواح الأخرى المتلقية بجمالها انسابت معها وحلقت مثلها إلى عوالمها الروحية الجميلة، بينما لغة البحث عكس ذلك، هي لغة صادقة كلغة الإبداع لكن لغة جادة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة، وكلما صدق الباحث مع نفسه وكان لغته رصينة أسهم في إيصال المعلومة إلى من يتلقاها، وهذا هو الفرق الذي أعيشه دون أن أفرق بين الجدية والروحية، بل أحاول أن أكتب البحث أحياناً بروح الشاعر وليس الباحث لتكون اللغة فيه أقرب إلى الشاعرية منها إلى الجمود.

إضاءة

أحمد محمد عبيد، باحث وأديب إماراتي من مواليد دبا في 1967. حاصل على بكالوريوس اللغة العربية من جامعة الإمارات، وماجستير الأدب العربي من جامعة عين شمس، وهو عضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وحاصل على جائزة الشارقة للشعر العربي 2016. له إصدارات في الشعر والدراسات الأدبية والتاريخية والتاريخ الشفاهي واللغويات (اللهجات) والمخطوطات العربية والتراث العربي والثقافة، ومنها: شموع وقناديل (شعر)، مع الليل (شعر)، عاشق في زمن الغربة (شعر).. وغيرها.

جهود دؤوبة في جمع التاريخ الشفاهي

قال الباحث والشاعر أحمد محمد عبيد عن جمعية التاريخ والآثار والتراث بدول مجلس التعاون: «إن وجود جمعية ذات نفع عام تحت إشراف رسمي ضرورة تخدم الحركة الثقافية خاصة البحثية منها بما تقدمه للباحثين في حقل التراث الوطني وتحديد الرؤى التي يمكن أن ينطلق منها الباحثون، ومن خلال هذه الجمعية سوف يكون للبحث الخاص بالتراث الوطني حضور ينتقل به من الوضع المؤسسي إلى الثقافة الشعبية التي تنتشر بين الجمهور.

وأضاف: جهود الباحثين الحالية في جمع التاريخ الشفاهي وتدوينه مشكورة وواعدة بالكثير من العطاء، وأود لفت النظر إلى أن تأسيس معهد الشارقة للتراث قدم إضافة كبيرة إلى حركة تدوين التراث المحلي، وقد قدم الكثير من الإصدارات التي تخدم تدوين الثقافة الشعبية العربية، إضافة إلى الفعاليات الدائمة التي تثري وعي الجمهور بالتراث المحلي.

حواضر تاريخية كتبت حكاياتها بسطور من ذهب

أشار الباحث والشاعر أحمد محمد عبيد إلى المدن التي تستحق أن نطلق عليها مدينة تاريخية في الإمارات، فقال: تصنيف المدن ثقافياً صعب بلا شك، لكن فكل مدينة تحمل تاريخًا وثقافة وتراثاً، حتى المدن حديثة النشأة، هنا مدن تاريخية ذات وجود قديم موغل في التاريخ مثل جلفار وتوأمها ودبا، ومدن أخرى وردت في الأدبيات الاستشراقية وفي خرائط الرحالة الذين وفدوا إلى هذه المنطقة في بداية العصور الحديثة، وهناك مدن ذات حضور في الآثار بمواقعها التي تكتشف داخلها وخارجها وهذا موجود في مدن الإمارات السبع الكبرى، وهناك مدن ذات طبيعة ثقافية وطنية تم تجهيزها للتعبير عن ذلك ومدن أخرى ذات ثقافة وطنية لم نتمكن بعد من تجهيزها وتقديم فكرة للجمهور عنها على أنها مدن ذات ثقافة وطنية وتاريخ يستحق التدوين.

تعليقات

تعليقات