أنطونيو بانديراس لـ« البيان»: بيكاسو أبرز المؤثرين في القرن الـ20

أكد الفنان الهوليوودي، الإسباني أنطونيو بانديراس، أن بيكاسو لم يتوقف عن كونه فناناً 24 ساعة يومياً، على مدى 91 عاماً.. موضحاً أنه كان أبرز المؤثرين في القرن العشرين.

وقال بانديراس في حواره مع «البيان» حول شخصية بيكاسو وفيلم «العبقري بيكاسو» الذي يجسد فيه شخصية «أسطورة الفن»: تعامل بيكاسو مع الحياة كما يتعامل مع الفن وعمل ليبقى طفلاً، وخلق لنفسه فقاعة وعاش فيها بعيداً عن قواعد المُجتمع، كان يتصرف كالطفل الذي يمكن أن يكون قاسياً أحياناً كثيرة.

ويقوم بانديراس وأليكس ريتش بدور بيكاسو في مراحله العمرية في هذا الفيلم الذي يعرض على قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي، في الوقت الذي يُبث فيه عبر قنوات ناشيونال جيوغرافيك العالمية، على أن يعرض لاحقاً في 172 دولة بــ 43 لُغة. وبهذا الدور الذي جسده بانديراس يمكن للناس أن تلاحظ ذلك الإبداع المتمثل بفنان يؤدي عن حب دور فنان في مجال آخر، بشكل مميز ومقنع يجعل من هذا الفيلم أيقونة في عالم السينما.

عوالم

ما الذي تعلمته من عبقرية بيكاسو بعد أن قمت بدوره؟

لقد حاولت مع فريق العمل تعريف مُصطلح «عبقري» لكن ذلك لم يكن سهلاً على الإطلاق، أعتقد أن العبقري هو الشخص الذي يقوم بعمل جيد جداً يؤثر في عدد كبير من البشر في العالم، شخص لديه القدرة على تغيير الحياة إلى الأبد.

ألبرت أينشتاين كان أحد هؤلاء العباقرة، وأعتقد أن بيكاسو هو الآخر عبقرياً فهو أثر في العديد من البشر من أنحاء العالم بشكل جيد للغاية، رُبما أكثر من أي شخص آخر في القرن العشرين.

عندما يُفكر الناس في مُصطلح «عبقري» يخطر ببالهم أحد العُلماء، مثل ألبرت أينشتاين، فهل بيكاسو أكثر قابلية للفهم كعبقري للجمهور العصري؟

الأمر مُثير للاهتمام، فعندما شاهدت الجزء الأول من سلسلة العبقري مع ألبرت أينشتاين، كُنت أتساءل هل تعاملوا مع حياة أينشتاين كعالم أم كفنان، رُبما لأن العُلماء يستخدمون حدسهم تماماً كالفنانين ويُبدعون أيضاً كالفنانين، حياة بيكاسو مُعقدة، رُبما أكثر تعقيداً من حياة عالم ولها نظريات نسبية خاصة به، لها علاقة بالفن وحياته الشخصية وخاصة علاقاته بالمرأة.

قص الحكاية

ما الذي دفعك لتجسيد شخصية بيكاسو وسرد قصته؟

دارت العديد من أحداث القصة في «ملقا» مسقط رأسي، حيث ولدت ووُلد بيكاسو، هو غادر «ملقا» في سن أصغر من الذي غادرت فيه، أنا وهو فنانين، لكن لا يمكن أن أضع نفسي في مُقارنة مع بيكاسو، لا أحد يستطيع أن يُقارن نفسه ببيكاسو على أي حال. لقد عُرض عليّ القيام بدور بيكاسو من قبل، لكن شيئاً ما كان يُحدثني قائلاً: «لا، لا، لا يجب أن تقوم بهذا الدور».

لكن هذه المرة كان الأمر مُختلف، حيث عُرض علي الدور مع ضمانات بأننا سنقص الحكاية كما هي وبدقة مُتناهية سواء قصة حياته أو علاقته بالفن والعالم الذي أحاط به، لذا قررت أن تكون الإجابة بنعم هذه المرة.

ذكرت مرة مُصطلح «بُرعم بيكاسو» فما قصدك بهذا المصطلح؟

البُرعم هو الزهرة قبل أن تتفتح، وأعتقد أن بنهاية حياة بيكاسو، كانت «ملقا» هي برعمه، كان بإمكانه هُناك رؤية المباني التي أحاطت به عندما كان طفلاً، والمشي على الشاطئ نفسه الذي سار عليه صغيراً لكنه لم يتمكن من العودة، لأن إسبانيا وقتها كانت تحت حُكم الديكتاتور فرانكو الذي توفي بعد بيكاسو فقط بعامين، وبعد رحيل فرانكو عاد جميع الفنانين الذين تم نفيهم، وكان شرفاً لإسبانيا استقبالهم مرة أخرى، على أرضها مثل رفائيل ألبيرتي، كُل من لم يتمكن من المنفيين الحياة في بلداتهم عادوا إليها مرة أُخرى، لكن للأسف لم تُتح هذه الفُرصة لبيكاسو.

التصوير في ملقا

لماذا أصررت أن يكون تصوير الفيلم في «ملقا» تحديداً؟

فعلاً لقد أصررت على ذلك، وأحضرت كين بيللر «المُنتج التنفيذي للعمل» إلى «ملقا» وزُرنا معاً جميع الأماكن التي عاش فيها بيكاسو عندما كان طفلاً.

وبالفعل وافق كين على التصوير في «ملقا» واستمر التصوير هُناك لعدة أيام، أعتبر التصوير في ملقا بمثابة هدية، لي ولبيكاسو، أشعر بأننا أعدناه مرة أُخرى للبلدة التي أحبها.

محاكاة إبداعية

كيف تعاونت مع أليكس ريتش الذي لعب دور بيكاسو في مرحلة سنية أصغر، من أجل إتقان أداء نفس الشخصية في مراحل عمرية مُختلفة؟

دارت بيننا الكثير من المُحادثات، كُنت في لندن بينما كان هو في لوس أنجليس، لكن في الحقيقة أعتقد أن أليكس عمل معي أكثر مما عملت معه، وذلك ببساطة لأنني إسباني، تماماً مثل بيكاسو ومن نفس البلدة وأتحدث نفس اللهجة، واللهجات من أهم الصفات التي يستخدمها المُمثل لإعطاء طابع الأصالة للدور الذي يلعبه، لذا أعتقد أن دور أليكس كان به مُحاكاة أكثر من دوري، لكننا تحدثنا وناقشنا السلوكيات التي يُمكن استخدامها.

الشخصية الجديدة

كيف تمكنت من التحول إلى بيكاسو؟

شيئان أساسيان، وكانا أكثر أهمية في هذا العمل أكثر من أي وقت آخر في حياتي، أحدهما هو المكياج حيث لم أستخدم الأطراف الصناعية أبداً على هذا النحو، فالأطراف الصناعية هي قناع عليك التعلم كيف تستخدمه، فإن وضعه والذهاب دون النظر للمرآة وتعلم كيف تبدو الحياة بهذا القناع، فهذا خطأ جسيم، لذلك حاولت أن أفهمني، أفهم شخصيتي الجديدة وأكتشف كيفية العمل بهذا القناع وكيفية تحريكه، ربما الأمر لم يكن مريحاً، لكننا عملنا مُحترفين مُميزين لنخرج العمل بأفضل صورة.

كم من الوقت يستغرق عمل مكياج الممثل؟

ما بين الساعتين والخمس ساعات، بحسب عمر المُمثل.

تشكيل جسدي

ما الشيء الآخر الذي وجدته مهماً كي تتحول إلى بيكاسو؟

الأزياء هي الجزء الآخر الذي ساعدني كثيراً، مثل كيف أرتدي الملابس بطريقة تجعلني أقصر وتجعلني أُشبه بيكاسو، فبمجرد ارتداء هذه الملابس أشعر بأنني هو، ليس فقط لأننا نقوم بإعادة الزمن للوراء، لكنها تجعلني أشعر وكأنني أعدت تشكيل جسدي، الأمر مُعقد للغاية لا أدري كيف أقوم بشرحه، لكنه مختلف تماماً عما أشعر به وأنا هُنا أرتدي الجينز، فأنا أسير بطريقة مُختلفة وكُل تحركاتي تتم على نحو مغاير، الأزياء والمكياج ساعداني كثيراً حتى أجد بيكاسو وأتلبس شخصيته ويتلبس هو جسدي.

شخصية المتمرد

كان يُنظر لبيكاسو على أنه مُتمرد، لامتلاكه روحاً متمردة، فهل تستطيع أن تجد ما هو ملائم لوصف بيكاسو المتمرد؟

كان بيكاسو محباً للموسيقى الشعبية الإسبانية، على حسب علمي كان يُحب الفلامنكو، والفلامنكو موسيقى مُتمردة جداً، هي مثل الصرخة، صرخة من أجل الحُرية وهو أحب ذلك النوع للغاية.

كما أحب موسيقى «الباسودوبلي» وهي موسيقى إسبانية للغاية رقص الشعب والعُمال على أنغامها وهو قريب جداً من هذا النوع، الأناشيد التي تصف بيكاسو ستكون من هذه الأنواع، اتفق تماماً على وصفه بالمُتمرد فهو دائماً ما يقول أنا لا أملك قواعد ومن ثم يخلق قواعده الخاصة أينما ذهب، ولا يجد حرجاً في تغييرها مع الوقت إن وجد حاجة لذلك التغيير.

ما رأيك في بيكاسو كشخص بعيداً عن فنه؟

لدي آرائي الشخصية، لكن أحاول تحييدها جانباً، لأنني أعتقد أنه من الخطأ أن أقيم أخلاقياته الشخصية، لا أريد أن أفكر في ذلك، لماذا فعل هذا أو لماذا امتنع عن ذاك، لأن الظروف وقتها كانت مُختلفة عما نعيشه الآن، وهذا سيظهر جلياً في العرض، فهذا الرجل وُلد في إسبانيا في القرن التاسع عشر ووقتها كانت العلاقة بين الرجل والمرأة مُختلفة تماماً عن العلاقة بينهما اليوم.

تأثير

الفيلم الذي أنتجه الفائزان بجوائز الأوسكار براين جاذر ورون هوارد يعرض على مدار 10 حلقات، ويستعرض حياة بابلو بيكاسو (1881- 1973) رائد المدرسة التكعيبية، الذي يعد أكثر الفنانين تأثيراً في القرن العشرين، أنتج ما يقارب 50 ألف عملاً فنياً وتتوزع أعماله في أهم متاحف العالم.

وكانت أبوظبي قد استضافت في العام 2008 المعرض العالمي «بيكاسو أبوظبي.. روائع متحف بيكاسو الوطني - باريس» تحت شعار «كل شيء علامة في الرسم».

«لحظة غريبة..شعرتُ أنه تلبسني تماماً»

قال أنطونيو بانديراس عن مشاهدته لقطات فيديو متفرقة لبيكاسو، تحضيرا لإنجاز هذا الفيلم: «المادة المتوافرة المصورة لبيكاسو قليلة جداً، شاهدت بعض الأفلام الوثائقية التي يرسم فيها بيكاسو ويتحرك أمام الكاميرا فقط لكنه لا يتحدث، شاهدت أيضاً بعض المُقابلات واستخدمت ما رأيته ودمجته في الشخصية، هُناك بضع لقطات حيث أستطيع أن أرى حركة جسده بالكامل وكيف يتحرك ويمشي، طريقة مشيه مُميزة.. وعندما قلدته في مشهد ما شعرت بأن بيكاسو تلبسني على الفور.. كانت لحظة غريبة على نحو جيد».

مهتم بالمرأة وقاسٍِ عليها

تحدث أنطونيو بانديراس عن علاقة بيكاسو بالمرأة، والتعبير عنها في الفيلم فقال: أذكر أن في أحد المشاهد مع دورا مارسامنثا كولي كان عليّ أن أكون قاسياً معها، هذه العلاقة كانت مؤلمة بالنسبة لي، أعتقد أن دورا مار كانت واقعة في حُب بيكاسو لكنها كانت مهووسة بعض الشيء، وإن كان أحداً مهووساً بالقُرب من بيكاسو فهو يلفظه ويرفضه تلقائياً، لكنها رُبما لم تكن تُدرك هذه الحقيقة، أما هو فكان يُفضل أن يكون بصحبة من تترك له مُطلق الحُرية وكُلما كان يشعر بهوس أحدهم بقُربه كان يهرب، لكن عندما ندرس شخصية بيكاسو، نرى أنه كان يهتم لأمرهن جميعاً مثلما قالت فرانسواز جيلو «إحدى عشيقاته»: «بيكاسو يحتفظ بالنساء في خزانته الخاصة ويُخرجهن فقط عندما يحتاج إليهن».

وأضاف: «أنا أُدرك أن الأمر سيئ للغاية، لكنه لم يستطع تفادي حدوثه. وأعتقد أنه أحبهن جميعاً، أنا آسف لإنقاذه بقولي ذلك، لكنه كان مخلصاً تماماً، وفعل كُل ما شعر أن عليه فعله في اللحظة التي وقع فيها في الحُب».

تعليقات

تعليقات